الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . . . . "
) ( 21 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ فَأَخْبِرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَذَابًا مُؤْلِمًا لَهُمْ وَهُوَ الْمُوجِعُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ . وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ ، هُمُ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ يَعْنِي : بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَنَالُوا بِهَا مَحْمَدَةً وَلَا ثَنَاءً مِنَ النَّاسِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى ضَلَالٍ وَبَاطِلٍ ، وَلَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُمْ بِهَا ذِكْرًا ، بَلْ لَعَنَهُمْ وَهَتَكَ أَسْتَارَهُمْ ، وَأَبْدَى مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبَائِحِ أَعْمَالِهِمْ عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ فِي كُتُبِهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ ، فَأَبْقَى لَهُمْ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا مَذَمَّةً ، فَذَلِكَ حُبُوطِهَا فِي الدُّنْيَا . وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ فِيهَا مِنَ الْعِقَابِ مَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ ، وَأَعْلَمَ عِبَادَهُ أَنَّ أَعْمَالَهُمْ تَصِيرُ بُورًا لَا ثَوَابَ لَهَا ، لِأَنَّهَا كَانَتْ كُفْرًا بِاللَّهِ ، فَجَزَاءُ أَهْلِهَا الْخُلُودُ فِي الْجَحِيمِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ نَاصَرٍ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ ، إِذَا هُوَ انْتَقَمَ مِنْهُمْ بِمَا سَلَفَ مِنْ إِجْرَامِهِمْ وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ ، فَيَسْتَنْقِذُهُمْ مِنْهُ .