حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ "

) ( 50 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ تَعْلَمُونَ بِهَا يَقِينًا صِدْقِي فِيمَا أَقُولُ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى ، فَأَوْفَوْا بِعَهْدِهِ الَّذِي عَاهَدْتُمُوهُ فِيهِ وَأَطِيعُونِ فِيمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَصْدِيقِي فِيمَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْكُمْ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ، فَاعْبُدُوهُ ، فَإِنَّهُ بِذَلِكَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ ، وَبِإِحْلَالِ بَعْضِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ ، وَذَلِكَ هُوَ الطَّرِيقُ الْقَوِيمُ ، وَالْهُدَى الْمَتِينُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ ، كَمَا : - 7119 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ تَبَرِّيًا مِنَ الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ - يَعْنِي : مَا يَقُولُ فِيهِ النَّصَارَى - وَاحْتِجَاجًا لِرَبِّهِ عَلَيْهِمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ أَيْ : هَذَا الَّذِي قَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَجِئْتُكُمْ بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ بِكَسْرِ أَلِفِ إِنَّ عَلَى ابْتِدَاءِ الْخَبَرِ .

وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : ( أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ) ، بِفَتْحِ أَلِفِ إِنَّ بِتَأْوِيلِ : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ، عَلَى رَدِّ أَنَّ عَلَى الْآيَةِ وَالْإِبْدَالِ مِنْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ ، وَذَلِكَ كَسْرُ أَلِفِ إِنَّ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مَنَ الْقَرَأَةِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ . وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فَحُجَّةٌ ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ الْمُنْفَرِدُ عَنْهَا فَرَأْيٌ .

وَلَا يَعْتَرِضُ بِالرَّأْيِ عَلَى الْحُجَّةِ . وَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا خَبَرًا ، فَفِيهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْوَفْدِ الَّذِينَ حَاجُّوهُ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ ، بِإِخْبَارِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ أَنَّ عِيسَى كَانَ بَرِيئًا مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى غَيْرِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، مِنْ أَنَّهُ لِلَّهِ عَبْدٌ كَسَائِرِ عَبِيدِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، إِلَّا مَا كَانَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - خَصَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْحُجَجِ الَّتِي آتَاهُ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهِ - كَمَا آتَى سَائِرَ الْمُرْسَلِينَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَعْلَامِ وَالْأَدِلَّةِ عَلَى صِدْقِهِمْ - وَحُجَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 511 قراءة

﴿ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عِمْرَانَ راؤه مفخم لجميع القراء لكونه اسما أعجميا . امْرَأَتُ رسمت بالتاء ولكن يقف عليها بالهاء ابن كثير والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء تبعا للرسم . مِنِّي إِنَّكَ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكن الباقون فيصير عندهم مدا منفصلا ، وقد سبق بيان مذاهبهم فيه . وَضَعَتْ قرأ الشامي وشعبة ويعقوب بإسكان العين وضم التاء، والباقون بفتح العين وإسكان التاء . وَإِنِّي أُعِيذُهَا فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا قرأ الكوفيون بتشديد الفاء والباقون بالتخفيف وقرأ حفص والأخوان وخلف زَكَرِيَّا بالقصر من غير همز والباقون بالمد مع الهمز ورفعه إلا شعبة فبالنصب ، هذا حكم كل كلمة على انفرادها . وأما حكم كفلها مع زَكَرِيَّا فالمدنيان والمكي والبصريان والشامي بتخفيف الفاء وبالمد مع الهمز والرفع ، وقرأ شعبة بالتشديد وبالمد مع الهمز ونصبه . وحفص والأخوان وخلف بالتشديد مع القصر وترك الهمز . ولهشام في الوقف عليه خمسة أوجه : ثلاثة الإبدال ، والتسهيل بالروم مع المد والقصر ، وليس لحمزة فيه شيء وقفا لأنه لا يهمز . الْمِحْرَابَ رقق ورش راءه . فَنَادَتْهُ قرأ الأخوان وخلف بألف بعد الدال والباقون بتاء ساكنة بعدها . فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ قرأ ابن عامر وحمزة بكسر همزة أَنَّ والباقون بفتحها . يُبَشِّرُكَ قرأ الأخوان هنا في الموضعين بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . وَنَبِيًّا لا يخفى لنافع . اجْعَلْ لِي آيَةً فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها الباقون . كَثِيرًا وَسَبِّحْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة . نُوحِيهِ إِلَيْكَ جلي لابن كثير وكذلك لَدَيْهِمْ لحمزة ويعقوب . يَشَاءُ إِذَا تقدم غير مرة . فَيَكُونُ قرأ الشامي بنصب النون والباقون برفعها . وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ قرأ بالياء نافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب والباقون بالنون . <

موقع حَـدِيث