حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَبِأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَجِئْتُكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَلِذَلِكَ نَصَبَ مُصَدِّقًا عَلَى الْحَالِ مَنْ جِئْتُكُمْ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى قَوْلِهِ : وَجِئْتُكُمْ دُونَ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ : وَجِيهًا قَوْلُهُ : لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ . وَلَوْ كَانَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَجِيهًا لَكَانَ الْكَلَامُ : وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَلِيُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ .

وَإِنَّمَا قِيلَ : وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ لِأَنَّ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، كَانَ مُؤْمِنًا بِالتَّوْرَاةِ مُقِرًّا بِهَا ، وَأَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ ، يُصَدِّقُونَ بِكُلِّ مَا كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ بَعْضُ شَرَائِعِ أَحْكَامِهِمْ ، لِمُخَالَفَةِ اللَّهِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ . مَعَ أَنَّ عِيسَى كَانَ - فِيمَا بَلَغَنَا - عَامِلًا بِالتَّوْرَاةِ لَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهَا ، إِلَّا مَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ أَهْلِهَا فِي الْإِنْجِيلِ ، مِمَّا كَانَ مُشَدَّدًا عَلَيْهِمْ فِيهَا ، كَمَا : - 7111 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ : أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ : إِنَّ عِيسَى كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ يَسْبِتُ ، وَيَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ إِلَى خِلَافِ حَرْفٍ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ ، إِلَّا لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ، وَأَضَعُ عَنْكُمْ مِنَ الْآصَارِ .

7112 - حَدَّثَنِي بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلْيَنُ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى ، وَكَانَ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى لُحُومُ الْإِبِلِ وَالثُّرُوبُ ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحَيَّتَانِ . 7113 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ قَالَ : كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلْيَنُ مِنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى . قَالَ : وَكَانَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنَ التَّوْرَاةِ ، لُحُومُ الْإِبِلِ وَالثُّرُوبُ ، فَأَحَلَّهَا لَهُمْ عَلَى لِسَانِ عِيسَى - وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ ، وَأُحِلَّتْ لَهُمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى - وَفِي أَشْيَاءَ مِنَ السَّمَكِ ، وَفِي أَشْيَاءَ مِنَ الطَّيْرِ مِمَّا لَا صَيْصِيَةَ لَهُ ، وَفِي أَشْيَاءَ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ ، وَشَدَّدَهَا عَلَيْهِمْ ، فَجَاءَهُمْ عِيسَى بِالتَّخْفِيفِ مِنْهُ فِي الْإِنْجِيلِ ، فَكَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلْيَنُ مِنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ .

7114 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ قَالَ : لُحُومُ الْإِبِلِ وَالشُّحُومِ . لَمَّا بُعِثَ عِيسَى أَحَلَّهَا لَهُمْ ، وَبُعِثَ إِلَى الْيَهُودِ فَاخْتَلَفُوا وَتَفَرَّقُوا . 7115 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ أَيْ : لِمَا سَبَقَنِي مِنْهَا - وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَيْ : أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَيْكُمْ فَتَرَكْتُمُوهُ ، ثُمَّ أُحِلَّهُ لَكُمْ تَخْفِيفًا عَنْكُمْ ، فَتُصِيبُونَ يُسْرَهُ ، وَتَخْرُجُونَ مِنْ تَبَاعَتِهِ .

7116 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عَبَّادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ قَالَ : كَانَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءُ ، فَجَاءَهُمْ عِيسَى لِيُحِلَّ لَهُمُ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ شُكْرَهُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ : وَجِئْتُكُمْ بِحُجَّةٍ وَعِبْرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، تَعْلَمُونَ بِهَا حَقِيقَةَ مَا أَقُولُ لَكُمْ . كَمَا : - 7117 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ : مَا بَيَّنَ لَهُمْ عِيسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَمَا أَعْطَاهُ رَبُّهُ .

7118 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ مَا بَيَّنَ لَهُمْ عِيسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 501 قراءة

﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عِمْرَانَ راؤه مفخم لجميع القراء لكونه اسما أعجميا . امْرَأَتُ رسمت بالتاء ولكن يقف عليها بالهاء ابن كثير والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء تبعا للرسم . مِنِّي إِنَّكَ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكن الباقون فيصير عندهم مدا منفصلا ، وقد سبق بيان مذاهبهم فيه . وَضَعَتْ قرأ الشامي وشعبة ويعقوب بإسكان العين وضم التاء، والباقون بفتح العين وإسكان التاء . وَإِنِّي أُعِيذُهَا فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا قرأ الكوفيون بتشديد الفاء والباقون بالتخفيف وقرأ حفص والأخوان وخلف زَكَرِيَّا بالقصر من غير همز والباقون بالمد مع الهمز ورفعه إلا شعبة فبالنصب ، هذا حكم كل كلمة على انفرادها . وأما حكم كفلها مع زَكَرِيَّا فالمدنيان والمكي والبصريان والشامي بتخفيف الفاء وبالمد مع الهمز والرفع ، وقرأ شعبة بالتشديد وبالمد مع الهمز ونصبه . وحفص والأخوان وخلف بالتشديد مع القصر وترك الهمز . ولهشام في الوقف عليه خمسة أوجه : ثلاثة الإبدال ، والتسهيل بالروم مع المد والقصر ، وليس لحمزة فيه شيء وقفا لأنه لا يهمز . الْمِحْرَابَ رقق ورش راءه . فَنَادَتْهُ قرأ الأخوان وخلف بألف بعد الدال والباقون بتاء ساكنة بعدها . فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ قرأ ابن عامر وحمزة بكسر همزة أَنَّ والباقون بفتحها . يُبَشِّرُكَ قرأ الأخوان هنا في الموضعين بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . وَنَبِيًّا لا يخفى لنافع . اجْعَلْ لِي آيَةً فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها الباقون . كَثِيرًا وَسَبِّحْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة . نُوحِيهِ إِلَيْكَ جلي لابن كثير وكذلك لَدَيْهِمْ لحمزة ويعقوب . يَشَاءُ إِذَا تقدم غير مرة . فَيَكُونُ قرأ الشامي بنصب النون والباقون برفعها . وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ قرأ بالياء نافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب والباقون بالنون . <

موقع حَـدِيث