حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَرَسُولًا وَنَجْعَلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَتَرَكَ ذِكْرَ وَنَجْعَلُهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا وَقَوْلُهُ : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي : وَنَجْعَلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنَّهُ نَبِيِّي وَبَشِيرِي وَنَذِيرِي وَحُجَّتِي عَلَى صِدْقِي فِي ذَلِكَ : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي : بِعَلَّامَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ تُحَقِّقُ قَوْلِي ، وَتَصَدُّقُ خَبَرِي أَنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ ، كَمَا : - 7085 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَيْ : يُحَقِّقُ بِهَا نُبُوَّتِي ، أَنِّي رَسُولٌ مِنْهُ إِلَيْكُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ عَنِ الْآيَةِ مَا هِيَ ، فَقَالَ : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، بِأَنْ أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ .

وَالطَّيْرُ جَمْعُ طَائِرٍ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ : ( كَهَيْئَةِ الطَّائِرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا ) ، عَلَى التَّوْحِيدِ .

وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا ، عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَاتِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا ، عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِمَا جَمِيعًا ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ صِفَةِ عِيسَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ . وَاتِّبَاعُ خَطِّ الْمُصْحَفِ مَعَ صِحَّةِ الْمَعْنَى وَاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَةِ بِهِ ، أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ خِلَافِ الْمُصْحَفِ .

وَكَانَ خَلْقُ عِيسَى مَا كَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطَّيْرِ ، كَمَا : - 7086 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ : أَنَّ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ جَلَسَ يَوْمًا مَعَ غِلْمَانٍ مِنَ الْكُتَّابِ ، فَأَخَذَ طِينًا ، ثُمَّ قَالَ : أَجْعَلُ لَكُمْ مِنْ هَذَا الطِّينِ طَائِرًا ؟ قَالُوا : وَتَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ! قَالَ : نَعَمْ ! بِإِذْنِ رَبِّي . ثُمَّ هَيَّأَهُ ، حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي هَيْئَةِ الطَّائِرِ نَفَخَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ يَطِيرُ بَيْنَ كَفَّيْهِ . فَخَرَجَ الْغِلْمَانُ بِذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ ، فَذَكَرُوهُ لِمُعَلِّمِهِمْ ، فَأَفْشَوْهُ فِي النَّاسِ .

وَتَرَعْرَعَ ، فَهَمَّتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا خَافَتْ أُمُّهُ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ عَلَى حُمَيْرٍ لَهَا ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ هَارِبَةً . وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ سَأَلَهُمْ : أَيُّ الطَّيْرِ أَشَدُّ خَلْقًا ؟ فَقِيلَ لَهُ : الْخُفَّاشُ ، كَمَا : - 7087 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَوْلُهُ : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ قَالَ : أَيُّ الطَّيْرِ أَشَدُّ خَلْقًا ؟ قَالُوا : الْخُفَّاشُ ، إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ . قَالَ فَفَعَلَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : فَأَنْفُخُ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَأَنْفُخُ فِي الطَّيْرِ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ : فَأَنْفُخُ فِيهَا . كَانَ صَحِيحًا جَائِزًا ، كَمَا قَالَ فِي الْمَائِدَةِ ، فَتَنْفُخُ فِيهَا [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 110 ] : يُرِيدُ : فَتَنْفُخُ فِي الْهَيْئَةِ .

وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ : فَأَنْفُخُهَا بِغَيْرِ فِي . وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَقُولُ : رُبَّ لَيْلَةٍ قَدْ بِتُّهَا ، وَبِتُّ فِيهَا قَالَ الشَّاعِرُ : مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلَا قَامَتْكَ نَائِحَةٌ وَلَا بَكَتْكَ جِيَادٌ عِنْدَ أَسْلَابِ بِمَعْنَى : وَلَا قَامَتْ عَلَيْكَ ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : إحْدَى بَنِي عَيِّذِ اللَّهَ اسْتَمَرَّ بِهَا حُلْوُ الْعُصَارَةِ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ وَأَشْفِي . يُقَالُ مِنْهُ : أَبْرَأَ اللَّهُ الْمَرِيضَ إِذَا شَفَاهُ مِنْهُ ، فَهُوَ يُبْرِئُهُ إِبْرَاءً وَ بَرَأَ الْمَرِيضُ فَهُوَ يَبْرَأُ بُرْءًا وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا : بَرِئَ الْمَرِيضُ فَهُوَ يَبْرَأُ لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَكْمَهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ ، وَيُبْصِرُ بِالنَّهَارِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7088 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ قَالَ : الْأَكْمَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ ، فَهُوَ يَتَكَمَّهُ .

7089 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْأَعْمَى الَّذِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ كَذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7090 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كُنَّا نُحَدَّثُ أَنْ الْأَكْمَهَ الَّذِي وُلِدَ وَهُوَ أَعْمَى مَغْمُومُ الْعَيْنَيْنِ .

7091 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ قَالَ : كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ الْأَكْمَهَ الَّذِي يُولَدُ وَهُوَ أَعْمَى ، مَضْمُومُ الْعَيْنَيْنِ . 7092 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَكْمَهُ ، الَّذِي يُولَدُ وَهُوَ أَعْمَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْأَعْمَى .

7093
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ :حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ هُوَ الْأَعْمَى .
7094
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ،عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَعْمَى .
7095
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ قَالَ : الْأَكْمَهُ الْأَعْمَى .

7096 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ قَالَ : الْأَعْمَى . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْأَعْمَشُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7097 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ قَالَ : الْأَعْمَشُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ مَعْنَى الْكَمَهِ الْعَمَى ، يُقَالُ مِنْهُ : كَمِهَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ تَكْمَهُ كَمْهًا ، وَأَكْمَهْتُهَا أَنَا إِذَا أَعْمَيْتُهَا ، كَمَا قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبِي كَاهِلٍ : كَمَهْتُ عَيْنَيْهِ حَتَّى ابْيَضَّتَا فَهْوَ يَلْحَى نَفْسَهُ لَمَّا نَزَعْ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ : هَرَجْتُ فَارْتَدَّ ارْتِدَادَ الْأَكْمَهِ فِي غَائِلَاتِ الْحَائِرِ الْمُتَهْتِهِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، احْتِجَاجًا مِنْهُ بِهَذِهِ الْعِبَرِ وَالْآيَاتِ عَلَيْهِمْ فِي نُبُوَّتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ : الْكَمَهَ وَالْبَرَصَ لَا عِلَاجَ لَهُمَا ، فَيَقْدِرَ عَلَى إِبْرَائِهِ ذُو طِبٍّ بِعِلَاجٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّتِهِ عَلَى صِدْقِ قِيلِهِ : إِنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ ، مَعَ سَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا دَلَالَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ . فَأَمَّا مَا قَالَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَنَّ الْكَمَهَ الْعَمَشُ ، وَمَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ : مِنْ أَنَّهُ سُوءُ الْبَصَرِ بِاللَّيْلِ ، فَلَا مَعْنَى لَهُمَا . لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِهِ بِحُجَّةٍ تَكَوُنُ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى مُعَارَضَتِهِ فِيهَا ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عِيسَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي نُبُوَّتِهِ ، أَنَّهُ يُبْرِئُ الْأَعْمَشَ ، أَوِ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ ، لَقَدَرُوا عَلَى مُعَارَضَتِهِ بِأَنْ يَقُولُوا : وَمَا فِي هَذَا لَكَ مِنَ الْحُجَّةِ ، وَفِينَا خَلْقٌ مِمَّنْ يُعَالِجُ ذَلِكَ ، وَلَيْسُوا لِلَّهِ أَنْبِيَاءَ وَلَا رُسُلًا فَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا ، مِنْ أَنَّ الْأَكْمَهَ هُوَ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ شَيْئًا لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا .

وَهُوَ بِمَا قَالَ قَتَادَةُ : - مِنْ أَنَّهُ الْمَوْلُودُ كَذَلِكَ - أَشْبَهُ ، لِأَنَّ عِلَاجَ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَى عِيسَى ، وَكَذَلِكَ عِلَاجُ الْأَبْرَصِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ إِحْيَاءُ عِيسَى الْمَوْتَى بِدُعَاءِ اللَّهِ ، يَدْعُو لَهُمْ ، فَيَسْتَجِيبُ لَهُ ، كَمَا : - 7098 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُغَفَّلٍ : أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ : لَمَّا صَارَ عِيسَى ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّهِ وَهِيَ بِأَرْضِ مِصْرَ ، وَكَانَتْ هَرَبَتْ مِنْ قَوْمِهَا حِينَ وَلَدَتْهُ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ : أَنِ اطْلَعِي بِهِ إِلَى الشَّامِ . فَفَعَلَتِ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ .

فَلَمْ تَزَلْ بِالشَّامِ حَتَّى كَانَ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ : وَزَعَمَ وَهْبٌ أَنَّهُ رُبَّمَا اجْتَمَعَ عَلَى عِيسَى مِنَ الْمَرْضَى فِي الْجَمَاعَةِ الْوَاحِدَةِ خَمْسُونَ أَلْفًا ، مَنْ أَطَاقَ مِنْهُمْ أَنْ يَبْلُغَهُ بَلَغَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُطِقْ مِنْهُمْ ذَلِكَ أَتَاهُ عِيسَى يَمْشِي إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُدَاوِيهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأُخْبِرُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ ، مِمَّا لَمْ أُعَايِنُهُ وَأُشَاهِدُهُ مَعَكُمْ فِي وَقْتِ أَكْلِكُمُوهُ وَمَا تَدَّخِرُونَ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَا تَرْفَعُونَهُ فَتَخْبَأُونَهُ وَلَا تَأْكُلُونَهُ . يُعْلِمُهُمْ أَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا عَلَى نُبُوَّتِهِ مَعَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا حُجَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ فِي خَبَرِهِ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ : مِنْ خَلْقِ الطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، الَّتِي لَا يُطِيقُهَا أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَمًا لَهُ عَلَى صِدْقِهِ ، وَآيَةً لَهُ عَلَى حَقِيقَةِ قَوْلِهِ ، مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ إِنْبَاءَهُ الْغَيْبَ الَّذِي لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ الَّذِينَ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُهُ ، عَلَيْهِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا كَانَ فِي قَوْلِهِ لَهُمْ : وَأُنْبِئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى صِدْقِهِ ، وَقَدْ رَأَيْنَا الْمُتَنَجِّمَةَ وَالْمُتَكَهِّنَةَ تُخْبِرُ بِذَلِكَ كَثِيرًا فَتُصِيبُ ؟ قِيلَ : إِنَّ الْمُتَنَجِّمَ وَالْمُتَكَهِّنَ مَعْلُومٌ مِنْهُمَا عِنْدَ مَنْ يُخْبِرَانِهِ بِذَلِكَ ، أَنَّهُمَا يُنَبِّئَانِ بِهِ عَنِ اسْتِخْرَاجٍ لَهُ بِبَعْضِ الْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى عِلْمِهِ . وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمِنْ سَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عِيسَى يُخْبِرُ بِهِ عَنْ غَيْرِ اسْتِخْرَاجٍ ، وَلَا طَلَبٍ لِمَعْرِفَتِهِ بِاحْتِيَالٍ ، وَلَكِنِ ابْتِدَاءً بِإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ ، مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ تَقَدَّمَ ذَلِكَ احْتَذَاهُ ، أَوْ بَنَى عَلَيْهِ ، أَوْ فَزِعَ إِلَيْهِ ، كَمَا يَفْزَعُ الْمُتَنَجِّمُ إِلَى حِسَابِهِ ، وَالْمُتَكَهِّنُ إِلَى رَئِيِّهِ . فَذَلِكَ هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْغُيُوبِ وَإِخْبَارِهِمْ عَنْهَا ، وَبَيْنَ عِلْمِ سَائِرِ الْمُتَكَذِّبَةِ عَلَى اللَّهِ ، أَوِ الْمُدَّعِيَةِ عِلْمَ ذَلِكَ ، كَمَا : - 7099 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا بَلَغَ عِيسَى تِسْعَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، أَدْخَلَتْهُ أُمُّهُ الْكُتَّابَ ، فِيمَا يَزْعُمُونَ .

فَكَانَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمَكْتَبِيِّينَ يُعَلِّمُهُ كَمَا يُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ ، فَلَا يَذْهَبُ يُعَلِّمُهُ شَيْئًا مِمَّا يُعَلِّمُهُ الْغِلْمَانَ إِلَّا بَدَرَهُ إِلَى عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ ، فَيَقُولُ : أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ هَذِهِ الْأَرْمَلَةِ ، مَا أَذْهَبْ أُعَلِّمْهُ شَيْئًا إِلَّا وَجَدْتُهُ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي ! ! 7100 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لَمَّا كَبُرَ عِيسَى أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ يَتَعَلَّمُ التَّوْرَاةَ ، فَكَانَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ غِلْمَانِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، فَيُحَدِّثُ الْغِلْمَانَ بِمَا يَصْنَعُ آبَاؤُهُمْ . 7101 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، إِذْ كَانَ فِي الْكُتَّابِ ، يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَمَا يَدَّخِرُونَ .

7102 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ لِلْغُلَامِ فِي الْكُتَّابِ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ أَهْلَكَ قَدْ خَبَّأُوا لَكَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الطَّعَامِ ، فَتُطْعِمُنِي مِنْهُ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَكَذَا فِعْلُ الْأَنْبِيَاءِ وَحُجَجُهَا ، إِنَّمَا تَأْتِي بِمَا أَتَتْ بِهِ مِنَ الْحُجَجِ بِمَا قَدْ يُوصَلُ إِلَيْهِ بِبَعْضِ الْحِيَلِ ، عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ غَيْرُهَا ، بَلْ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَعْلَمُ الْخَلْقُ أَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ بِحِيلَةٍ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7103 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : بِمَا أَكَلْتُمُ الْبَارِحَةَ ، وَمَا خَبَّأْتُمْ مِنْهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَقُولُهُ .

7104
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَاشِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
7105
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ - يَعْنِيقَوْلَهُ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ - قَالَ : الطَّعَامُ وَالشَّيْءُ يَدَّخِرُونَهُ فِي بُيُوتِهِمْ ، غَيْبًا عَلَّمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ .
7106
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ :وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : مَا تَأْكُلُونَ مَا أَكَلْتُمُ الْبَارِحَةَ مِنْ طَعَامٍ ، وَمَا خَبَّأْتُمْ مِنْهُ .

7107 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ - يَعْنِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - يُحَدِّثُ الْغِلْمَانَ وَهُوَ مَعَهُمْ فِي الْكُتَّابِ بِمَا يَصْنَعُ آبَاؤُهُمْ ، وَبِمَا يَرْفَعُونَ لَهُمْ ، وَبِمَا يَأْكُلُونَ . وَيَقُولُ لِلْغُلَامِ : انْطَلِقْ ، فَقَدْ رَفَعَ لَكَ أَهْلُكَ كَذَا وَكَذَا ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ كَذَا وَكَذَا فَيَنْطَلِقُ الصَّبِيُّ فَيَبْكِي عَلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُعْطُوهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ . فَيَقُولُونَ لَهُ : مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا ؟ فَيَقُولُ : عِيسَى ! فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأُنْبِئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ فَحَبَسُوا صِبْيَانَهُمْ عَنْهُ ، وَقَالُوا : لَا تَلْعَبُوا مَعَ هَذَا السَّاحِرِ ! فَجَمَعُوهُمْ فِي بَيْتٍ ، فَجَاءَ عِيسَى يَطْلُبُهُمْ ، فَقَالُوا : لَيْسَ هُمْ هَاهُنَا ، فَقَالَ : مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ ؟ فَقَالُوا : خَنَازِيرُ .

قَالَ عِيسَى : كَذَلِكَ يَكُونُونَ ! فَفَتَحُوا عَنْهُمْ ، فَإِذَا هُمْ خَنَازِيرُ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 78 ] . 7108 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عَبَّادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : مَا تَخْبَأُونَ مَخَافَةَ الَّذِي يُمْسِكُ أَنْ يُخَلِّفَهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ مَا تَأْكُلُونَ مِنَ الْمَائِدَةِ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَيْكُمْ ، وَمَا تَدَّخِرُونَ مِنْهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7109 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ فَكَانَ الْقَوْمُ لِمَا سَأَلُوا الْمَائِدَةَ فَكَانَتْ خِوَانًا يَنْزِلُ عَلَيْهِ أَيْنَمَا كَانُوا ثَمَرًا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ لَا يَخُونُوا فِيهِ وَلَا يَخْبَأُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ ، بَلَاءٌ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهِ . فَكَانُوا إِذَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَنْبَأَهُمْ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، فَقَالَ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ .

7110 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ قَالَ : أُنْبِئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ مِنَ الْمَائِدَةِ وَمَا تَدَّخِرُونَ مِنْهَا . قَالَ : فَكَانَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَائِدَةِ حِيَنَ نَزَلَتْ : أَنْ يَأْكُلُوا وَلَا يَدَّخِرُوا ، فَادَّخَرُوا وَخَانُوا ، فَجُعِلُوا خَنَازِيرَ حِينَ ادَّخَرُوا وَخَانُوا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 115 ] . قَالَ ابْنُ يَحْيَى قَالَ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، ذَلِكَ .

وَأَصْلُ يَدَّخِرُونَ مِنَ الْفِعْلِ يَفْتَعِلُونَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : ذَخَرْتُ الشَّيْءَ بِالذَّالِ ، فَأَنَا أَذْخَرُهُ . ثُمَّ قِيلَ : يَدَّخِرُ كَمَا قِيلَ : يدَّكِرُ مِنْ : ذَكَرْتُ الشَّيْءَ يُرَادُ بِهِ يَذْتَخِرُ . فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الذَّالُ وَ التَّاءُ وَهُمَا مُتَقَارِبَتَا الْمَخْرَجِ ، ثَقُلَ إِظْهَارُهُمَا عَلَى اللِّسَانِ ، فَأُدْغِمَتْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ، وَصُيِّرَتَا دَالًا مُشَدَّدَةً ، صَيَّرُوهَا عَدْلًا بَيْنَ الذَّالِ وَ التَّاءِ .

وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُغَلِّبُ الذَّالَ عَلَى التَّاءِ فَيُدْغِمُ التَّاءَ فِي الذَّالِ فَيَقُولُ : وَمَا تَذَّخِرُونَ وَهُوَ مُذَّخَرٌ لَكَ وَهُوَ مُذَّكِّرٌ . وَاللُّغَةُ الَّتِي بِهَا الْقِرَاءَةُ ، الْأَوْلَى ، وَذَلِكَ إِدْغَامُ الذَّالِ فِي التَّاءِ وَإِبْدَالُهُمَا دَالًا مُشَدَّدَةً . لَا يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِهَا ، لِتُظَاهُرِ النَّقْلِ مِنَ الْقَرَأَةِ بِهَا ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجُودَى ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ : إِنَّ الْكَرِيمَ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُ عَفْوًا ، وَيَظْلِمُ أَحْيَانًا فَيُظَّلَمُ يُرْوَى بِالظَّاءِ يُرِيدُ : فَيُفْتَعَلُ مِنَ الظُّلْمِ وَيُرْوَى بِالطَّاءِ أَيْضًا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنَّ فِي خَلْقِي مِنَ الطِّينِ الطَّيْرَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَفِي إِبْرَائِي الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَإِحْيَائِي الْمَوْتَى ، وَإِنْبَائِي إِيَّاكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ، ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ حِسَابٍ وَتَنْجِيمٍ ، وَلَا كِهَانَةٍ وَعِرَافَةٍ لَعِبْرَةً لَكُمْ وَمُتَفَكَّرًا ، تَتَفَكَّرُونَ فِي ذَلِكَ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِ أَنِّي مُحِقٌّ فِي قَوْلِي لَكُمْ : إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ وَتَعْلَمُونَ بِهِ أَنِّي فِيمَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ صَادِقٌ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ حُجَجَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ ، مُقِرِّينَ بِتَوْحِيدِهِ ، وَبِنَبِيِّهِ مُوسَى وَالتَّوْرَاةِ الَّتِي جَاءَكُمْ بِهَا .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 493 قراءة

﴿ وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عِمْرَانَ راؤه مفخم لجميع القراء لكونه اسما أعجميا . امْرَأَتُ رسمت بالتاء ولكن يقف عليها بالهاء ابن كثير والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء تبعا للرسم . مِنِّي إِنَّكَ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكن الباقون فيصير عندهم مدا منفصلا ، وقد سبق بيان مذاهبهم فيه . وَضَعَتْ قرأ الشامي وشعبة ويعقوب بإسكان العين وضم التاء، والباقون بفتح العين وإسكان التاء . وَإِنِّي أُعِيذُهَا فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا قرأ الكوفيون بتشديد الفاء والباقون بالتخفيف وقرأ حفص والأخوان وخلف زَكَرِيَّا بالقصر من غير همز والباقون بالمد مع الهمز ورفعه إلا شعبة فبالنصب ، هذا حكم كل كلمة على انفرادها . وأما حكم كفلها مع زَكَرِيَّا فالمدنيان والمكي والبصريان والشامي بتخفيف الفاء وبالمد مع الهمز والرفع ، وقرأ شعبة بالتشديد وبالمد مع الهمز ونصبه . وحفص والأخوان وخلف بالتشديد مع القصر وترك الهمز . ولهشام في الوقف عليه خمسة أوجه : ثلاثة الإبدال ، والتسهيل بالروم مع المد والقصر ، وليس لحمزة فيه شيء وقفا لأنه لا يهمز . الْمِحْرَابَ رقق ورش راءه . فَنَادَتْهُ قرأ الأخوان وخلف بألف بعد الدال والباقون بتاء ساكنة بعدها . فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ قرأ ابن عامر وحمزة بكسر همزة أَنَّ والباقون بفتحها . يُبَشِّرُكَ قرأ الأخوان هنا في الموضعين بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . وَنَبِيًّا لا يخفى لنافع . اجْعَلْ لِي آيَةً فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها الباقون . كَثِيرًا وَسَبِّحْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة . نُوحِيهِ إِلَيْكَ جلي لابن كثير وكذلك لَدَيْهِمْ لحمزة ويعقوب . يَشَاءُ إِذَا تقدم غير مرة . فَيَكُونُ قرأ الشامي بنصب النون والباقون برفعها . وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ قرأ بالياء نافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب والباقون بالنون . <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْغُيُوبِ قرأ حمزة وشعبة بكسر الغين والباقون بضمها . الْقُدُسِ أسكن المكي الدال ، وضمها الباقون . كَهَيْئَةِ فيه لورش التوسط والمد ، ولحمزة فيه وقفا النقل والإدغام ولأبي جعفر الإدغام في الحالين . الطَّيْرِ قرأ أبو جعفر بألف ممدودة بعد الطاء وبعدها همزة مكسورة في مكان الياء والمد عنده متصل ، وقرأ الباقون بحذف الألف وبياء ساكنة بعد الطاء مكان الهمزة . فَيَكُونُ طَيْرًا قرأ المدنيان ويعقوب بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعدها مكان الياء ، والباقون بحذف الألف وبياء ساكنة بعد الطاء في مكان الهمزة . ولا يخفى ترقيق رائه لورش . وَأُبْرِئُ فيه لحمزة وهشام وقفا ما في يستهزئ بالبقرة . إِسْرَائِيلَ جِئْتَهُمْ . ولا يخفى . سِحْرٌ مُبِينٌ قرأ الأخوان وخلف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء ، والباقون بكسر السين وحذف الألف وإسكان الحاء ، ورقق الراء ورش . هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ قرأ الكسائي تستطيع بتاء الخطاب وربك بنصب الباء ، والباقون بياء الغيب ورفع الباء . يُنَـزِّلَ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . مُؤْمِنِينَ نَأْكُلَ وَآخِرِنَا وَآيَةً خَيْرُ كله واضح وكذلك تطمئن لحمزة وقفا من التسهيل فقط . مُنَـزِّلُهَا قرأ بالتخفيف المكي والبصريان والأخوان وخلف والباقون بالتشديد . فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ فتح المدنيان الياء وأسكنها غيرهما . أَأَنْتَ حكمه حكم ءأنذرتهم لسائر القراء غير أن ورشا إذا وقف ليس له إلا التسهيل ويمتنع الإبدال لثقل اللفظ باجتماع ثلاث سواكن متوالية . هذا هو الصحيح ، وأجاز بعضهم فيه الإبدال وقفا كذلك ، والأول أرجح . وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ أسكن الياء المكي وشعبة والأخوان وخلف ويعقوب ، وفتحها الباقون . لِي أَنْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها الباقون . الْغُيُوبِ تقدم قريبا . <آية الآية="117" السور

موقع حَـدِيث