الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ فَمَنْ جَادَلَكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، فِي الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : فِيهِ عَائِدَةٌ عَلَى ذِكْرِ عِيسَى . وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ عَائِدَةً عَلَى الْحَقِّ الَّذِي قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي قَدْ بَيَّنْتُهُ لَكَ فِي عِيسَى أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْ تَعَالَوْا هَلُمُّوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ يَقُولُ : ثُمَّ نَلْتَعِنْ . يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : مَا لَهُ ؟ بَهَلَهُ اللَّهُ أَيْ : لَعَنَهُ اللَّهُ وَمَا لَهُ ؟ عَلَيْهِ بَهْلَةُ اللَّهِ يُرِيدُ اللَّعْنَ ، وَقَالَ لَبِيَدٌ ، وَذَكَرَ قَوْمًا هَلَكُوا فَقَالَ : نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ يَعْنِي : دَعَا عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ . فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ فِي أَنَّهُ عِيسَى ، كَمَا : - 7171 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أَيْ : فِي عِيسَى : أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، مِنْ كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : عَلَى الْكَاذِبِينَ .
7175 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ نَجْرَانَ حِجَابًا فَلَا أَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنِي ! مِنْ شِدَّةِ مَا كَانُوا يُمَارُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .