الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ . . . . "
) ( 62 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْبَأْتُكَ بِهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، مِنْ أَمْرِ عِيسَى فَقَصَصْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهِ ، وَأَنَّهُ عَبْدِي وَرَسُولِي وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنِّي ، لَهْوَ الْقَصَصُ وَالنَّبَأُ الْحَقُّ ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَلْقِ مَعْبُودٌ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ بِمُلْكِهِ إِيَّاهُمْ إِلَّا مَعْبُودَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ ، وَهُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْعَزِيزُ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ ، وَادَّعَى مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ ، أَوْ عَبَدَ رَبًّا سِوَاهُ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ ، لَا يَدْخُلُ مَا دَبَّرَهُ وَهْنٌ ، وَلَا يَلْحَقُهُ خَلَلٌ .
فَإِنْ تَوَلَّوْا يَعْنِي : فَإِنْ أَدْبَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَاجُّوكَ فِي عِيسَى ، عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ فِي عِيسَى وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْبَيَانِ ، فَأَعْرَضُوا عَنْهُ وَلَمْ يَقْبَلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ يَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِالَّذِينِ يَعْصُونَ رَبَّهُمْ ، وَيَعْمَلُونَ فِي أَرْضِهِ وَبِلَادِهِ بِمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَذَلِكَ هُوَ إِفْسَادُهُمْ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَهُوَ عَالِمٌ بِهِمْ وَبِأَعْمَالِهِمْ ، يُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ وَيَحْفَظُهَا ، حَتَّى يُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا جَزَاءَهُمْ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا قِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ : ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7176 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ أَيْ : إِنَّ هَذَا الَّذِي جِئْتُ بِهِ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ عِيسَى ، لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ مِنْ أَمْرِهِ .
فَلَمَّا فَصَلَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بَيْنَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ الْوَفْدِ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ ، بِالْقَضَاءِ الْفَاصِلِ وَالْحُكْمِ الْعَادِلِ ، أَمَرَهُ إِنْ هُمْ تَوَلَّوْا عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَبَوْا إِلَّا الْجَدَلَ وَالْخُصُومَةَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْمُلَاعَنَةِ . فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، انْخَزَلُوا فَامْتَنَعُوا مِنَ الْمُلَاعَنَةِ ، وَدَعَوْا إِلَى الْمُصَالَحَةِ ، كَالَّذِي : - 7180 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : فَأُمِرَ - يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - بِمُلَاعَنَتِهِمْ - يَعْنِي : بِمُلَاعَنَةِ أَهْلِ نَجْرَانَ - بِقَوْلِهِ : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الْآيَةَ .
فَتَوَاعَدُوا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَوَاعَدُوهُ الْغَدَ . فَانْطَلَقُوا إِلَى السَّيِّدِ وَالْعَاقِبِ ، وَكَانَا أَعْقَلَهُمْ ، فَتَابَعَاهُمْ . فَانْطَلَقُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ عَاقِلٍ ، فَذَكَرُوا لَهُ مَا فَارَقُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا صَنَعْتُمْ ! ! ونَدَّمَهُمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : إِنْ كَانَ نَبِيًّا ثُمَّ دَعَا عَلَيْكُمْ لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ فِيكُمْ أَبَدًا ، وَلَئِنْ كَانَ مَلِكًا فَظَهَرَ عَلَيْكُمْ لَا يَسْتَبْقِيكُمْ أَبَدًا .
قَالُوا : فَكَيْفَ لَنَا وَقَدْ وَاعَدَنَا ! فَقَالَ لَهُمْ : إِذَا غَدَوْتُمْ إِلَيْهِ فَعَرَضَ عَلَيْكُمُ الَّذِي فَارَقْتُمُوهُ عَلَيْهِ ، فَقُولُوا : نَعُوذُ بِاللَّهِ ! فَإِنْ دَعَاكُمْ أَيْضًا فَقُولُوا لَهُ : نَعُوذُ بِاللَّهِ ! وَلَعَلَّهُ أَنْ يُعْفِيَكُمْ مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا غَدَوْا غَدَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَضِنًا حَسَنًا آخِذًا بِيَدِ الْحُسَيْنِ ، وَفَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ . فَدَعَاهُمْ إِلَى الَّذِي فَارَقُوهُ عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ ، فَقَالُوا : نَعُوذُ بِاللَّهِ ! ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالُوا : نُعُوذُ بِاللَّهِ ! مِرَارًا قَالَ : فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَسْلِمُوا وَلَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - .
قَالُوا : مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا ! قَالَ : فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَإِنِّي أَنْبِذُ إِلَيْكُمْ عَلَى سَوَاءٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . قَالُوا : مَا لَنَا طَاقَةٌ بِحَرْبِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنْ نُؤَدِّي الْجِزْيَةَ . قَالَ : فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ ، أَلْفًا فِي رَجَبٍ ، وَأَلْفًا فِي صَفَرٍ .
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ أَتَانِي الْبَشِيرُ بِهَلَكَةِ أَهْلِ نَجْرَانَ ، حَتَّى الطَّيْرِ عَلَى الشَّجَرِ أَوِ : الْعَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَرِ لَوْ تَمُّوا عَلَى الْمُلَاعَنَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ : فَقُلْتُ لِلْمُغِيرَةِ : إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ فِي حَدِيثِ أَهْلِ نَجْرَانَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مَعَهُمْ ! فَقَالَ : أَمَّا الشَّعْبِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، فَلَا أَدْرِي لِسُوءِ رَأْيِ بَنِي أُمَيَّةَ فِي عَلِيٍّ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ ! 7181 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ إِلَى قَوْلِهِ : فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَدَعَاهُمْ إِلَى النَّصَفِ ، وَقَطَعَ عَنْهُمُ الْحُجَّةَ . فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَبَرُ مِنَ اللَّهِ عَنْهُ ، وَالْفَصْلُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ مُلَاعَنَتِهِمْ ، إِنْ رَدُّوا عَلَيْهِ دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، دَعْنَا نَنْظُرْ فِي أَمْرِنَا ، ثُمَّ نَأْتِيكَ بِمَا نُرِيدُ أَنْ نَفْعَلَ فِيمَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ .
فَانْصَرَفُوا عَنْهُ ، ثُمَّ خَلَوْا بِالْعَاقِبِ ، وَكَانَ ذَا رَأْيِهِمْ ، فَقَالُوا : يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ ، مَا تَرَى ؟ قَالَ : وَاللَّهِ يَا مَعْشَر النَّصَارَى ، لَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا لِنَبِيٌ مُرْسَلٌ ، وَلَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَصْلِ مِنْ خَبَرِ صَاحِبِكُمْ ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ نَبِيًّا قَطُّ فَبَقِيَ كَبِيرُهُمْ وَلَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ ، وَإِنَّهُ لَلِاسْتِئْصَالُ مِنْكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ، فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ ، وَالْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ فِي صَاحِبِكُمْ ، فَوَادِعُوا الرَّجُلَ ، ثُمَّ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ حَتَّى يُرِيَكُمْ زَمَنٌ رَأْيَهُ . فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، قَدْ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُلَاعِنَكَ ، وَأَنْ نَتْرُكَكَ عَلَى دِينِكَ ، وَنَرْجِعَ عَلَى دِينِنَا ، وَلَكِنِ ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ تَرْضَاهُ لَنَا ، يَحْكُمُ بَيْنَنَا فِي أَشْيَاءَ قَدِ اخْتَلَفْنَا فِيهَا مِنْ أَمْوَالِنَا ، فَإِنَّكُمْ عِنْدَنَا رِضًى . 7182 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ فَرْقَدٍ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ : تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ الْآيَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحُسْنُ وَالْحُسَيْنُ .
7183 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الْآيَةَ ، فَأَخَذَ - يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - بِيَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ ، وَقَالَ لَعَلِيٍّ : اتَّبِعْنَا . فَخَرَجَ مَعَهُمْ ، فَلَمْ يَخْرُجْ يَوْمئِذٍ النَّصَارَى ، وَقَالُوا : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَيْسَ دَعْوَةُ النَّبِيِّ كَغَيْرِهَا ! ! فَتَخَلَّفُوا عَنْهُ يَوْمئِذٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ خَرَجُوا لَاحْتَرَقُوا ! فَصَالَحُوهُ عَلَى صُلْحٍ : عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِمْ ثَمَانِينَ أَلْفًا ، فَمَا عَجَزَتِ الدَّرَاهِمُ فَفِي الْعَرُوضِ : الْحُلَّةُ بِأَرْبَعِينَ وَعَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ دِرْعًا ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، وَأَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا غَازِيَةً كُلَّ سَنَةٍ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَامِنٌ لَهَا حَتَّى نُؤَدِّيَهَا إِلَيْهِمْ . 7184 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا وَفْدًا مِنْ وَفْدِ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى ، وَهْمُ الَّذِينَ حَاجُّوهُ ، فِي عِيسَى ، فَنَكَصُوا عَنْ ذَلِكَ وَخَافُوا وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنْ كَانَ الْعَذَابُ لَقَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ ، وَلَوْ فَعَلُوا لَاسْتُؤْصِلُوا عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ .
7185 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ لِيُدَاعِيَ أَهْلَ نَجْرَانَ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ خَرَجَ ، هَابُوا وَفَرِقُوا ، فَرَجَعُوا قَالَ مَعْمَرٌ ، قَالَ قَتَادَةُ : لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ نَجْرَانَ ، أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَقَالَ لِفَاطِمَةَ : اتْبَعِينَا . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ ، رَجَعُوا . 7186 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا .
7190 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ الْيَشْكَرِيُّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ الْآيَةَ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَدَعَا الْيَهُودَ لِيُلَاعِنَهُمْ ، فَقَالَ شَابٌّ مِنَ الْيَهُودِ ، وَيْحَكُمْ ! أَلَيْسَ عَهْدُكُمْ بِالْأَمْسِ إِخْوَانُكُمُ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ؟ ! لَا تُلَاعِنُوا ! فَانْتَهَوْا .