حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ تَعَالَوْا هَلُمُّوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ يَعْنِي : إِلَى كَلِمَةٍ عَدْلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، وَالْكَلِمَةُ الْعَدْلُ ، هِيَ أَنْ نُوَحِّدَ اللَّهَ فَلَا نَعْبُدَ غَيْرَهُ ، وَنَبْرَأَ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ ، فَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا . وَقَوْلُهُ : وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا يَقُولُ : وَلَا يَدِينُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ بِالطَّاعَةِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ ، وَيُعَظِّمُهُ بِالسُّجُودِ لَهُ كَمَا يَسْجُدُ لِرَبِّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا يَقُولُ : فَإِنْ أَعْرَضُوا عَمَّا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْكَلِمَةِ السَّوَاءِ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِدُعَائِهِمْ إِلَيْهَا ، فَلَمْ يُجِيبُوكَ إِلَيْهَا فَقُولُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، لِلْمُتَوَلِّينَ عَنْ ذَلِكَ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيْمَنْ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَزَلَتْ فِي يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا حَوالَيْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7191 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا يَهُودَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْكَلِمَةِ السَّوَاءِ ، وَهُمُ الَّذِينَ حَاجُّوا فِي إِبْرَاهِيمَ . 7192 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا الْيَهُودَ إِلَى كَلِمَةِ السَّوَاءِ .

7193 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا يَهُودَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى ذَلِكَ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَجَاهَدَهُمْ قَالَ : دَعَاهُمْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْآيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ فِي الْوَفْدِ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7194 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْآيَةَ ، إِلَى قَوْلِهِ : فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قَالَ : فَدَعَاهُمْ إِلَى النَّصَفِ ، وَقَطَعَ عَنْهُمُ الْحُجَّةَ - يَعْنِي وَفْدَ نَجْرَانَ .

7195 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : ثُمَّ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . - يَعْنِي الْوَفْدَ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ - فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْآيَةَ . 7196 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ قَالَ قَالَ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ فِي عِيسَى عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَاهُ فِيمَا مَضَى قَالَ : فَأَبَوْا - يَعْنِي الْوَفْدَ مِنْ نَجْرَانَ - فَقَالَ : ادْعُهُمْ إِلَى أَيْسَرَ مِنْ هَذَا ، قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا هَذَا وَلَا الْآخَرَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا قُلْنَا عَنَى بِقَوْلِهِ : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يُخَصِّصْ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ . فَلَيْسَ بِأَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِ أَهْلُ التَّوْرَاةِ ، بِأَوْلَى مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ ، وَلَا أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِأَوْلَى أَنْ يَكُونُوا مَقْصُودِينَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ . وَإِذْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِذَلِكَ بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ الْمَخْصُوصُ بِذَلِكَ مِنَ الْآخَرِ ، وَلَا أَثَرَ صَحِيحٌ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ كِتَابِيٍّ مَعْنِيًّا بِهِ .

لِأَنَّ إِفْرَادَ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَإِخْلَاصَ التَّوْحِيدِ لَهُ ، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَأْمُورٍ مَنْهِيٍّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ . وَاسْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَلْزَمُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَأَهْلَ الْإِنْجِيلِ ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا . وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : تَعَالَوْا فَإِنَّهُ : أَقْبِلُوا وَهَلُمُّوا .

وَإِنَّمَا هُوَ تَفَاعَلُوا مِنَ الْعُلُوِّ فَكَأَنَّ الْقَائِلَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ إِلَيَّ قَائِلٌ تَفَاعَلْ مِنَ الْعُلُوِّ كَمَا يُقَالُ : تَدَانَ مِنِّي مِنَ الدُّنُوِّ وَ تَقَارَبْ مِنِّي مِنَ الْقُرْبِ . وَقَوْلُهُ : إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ . فَإِنَّهَا الْكَلِمَةُ الْعَدْلُ ، وَالسَّوَاءُ مِنْ نَعْتِ الْكَلِمَةِ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ إِتْبَاعِ سَوَاءٍ فِي الْإِعْرَابِ لِكَلِمَةٍ وَهُوَ اسْمٌ لَا صِفَةٌ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ : جَرُّ سَوَاءٍ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَةِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ الْعَدْلُ ، وَأَرَادَ مُسْتَوِيَةً . قَالَ : وَلَوْ أَرَادَ اسْتِوَاءً كَانَ النَّصْبُ .

وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَيَجُرَّ ، جَازَ ، وَيَجْعَلَهُ مِنْ صِفَةِ الْكَلِمَةِ مِثْلُ الْخَلْقِ لِأَنَّ الْخَلْقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ . وَالْخَلْقُ قَدْ يَكُونُ صِفَةً وَاسْمًا ، وَيُجْعَلُ الِاسْتِوَاءُ مِثْلَ الْمُسْتَوِي قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 25 ] ، لِأَنَّ السَّوَاءَ لِلْآخَرِ ، وَهُوَ اسْمٌ لَيْسَ بِصِفَةٍ فَيُجْرَى عَلَى الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ بِهِ الِاسْتِوَاءَ . فَإِنْ أَرَادَ بِهِ مُسْتَوِيًا جَازَ أَنْ يُجرَي عَلَى الْأَوَّلِ .

وَالرَّفْعُ فِي ذَا الْمَعْنَى جَيِّدٌ ، لِأَنَّهَا لَا تُغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا وَلَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ وَلَا تُؤَنَّثُ فَأَشْبَهَتِ الْأَسْمَاءَ الَّتِي هِيَ مِثْلُ عَدْلٍ وَ رِضًى وَ جُنُبٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَقَالُوا : [ فِي قَوْلِهِ ] : أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ [ سُورَةُ الْجَاثِيَةِ : 21 ] ، فَ السَّوَاءُ لِلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ بِهَذَا ، الْمُبْتَدَأِ . وَإِنْ شِئْتَ أَجْرَيْتَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَجَعَلْتَهُ صِفَةً مُقَدَّمَةً ، كَأَنَّهَا مِنْ سَبَبِ الْأَوَّلِ فَجَرَتْ عَلَيْهِ .

وَذَلِكَ إِذَا جَعَلْتَهُ فِي مَعْنَى مُسْتَوِي . وَالرَّفْعُ وَجْهُ الْكَلَامِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ : سَوَاءً مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْفِعْلِ ، يَعْنِي مَوْضِعَ مُتَسَاوِيَةً : وَ مُتَسَاوٍ فَمَرَّةً يَأْتِي عَلَى الْفِعْلِ ، وَمَرَّةً عَلَى الْمَصْدَرِ .

وَقَدْ يُقَالُ فِي سَوَاءٍ بِمَعْنَى عَدْلٍ : سِوًى وَسُوًى كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : مَكَانًا سُوًى وَ ( سِوًى ) [ سُورَةُ طه : 58 ] ، يُرَادُ بِهِ : عَدْلٌ وَنِصْفٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ ( إِلَى كَلَمَةٍ عَدْلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) . وَبِمَثَلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ بِأَنَّ السَّوَاءَ هُوَ الْعَدْلُ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7197 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَدْلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ الْآيَةَ . 7198 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا بِمِثْلِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7199 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : كَلِمَةُ السَّوَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ فَإِنَّ أَنْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى مَعْنَى : تَعَالَوْا إِلَى أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ . وَقَدْ بَيَّنَّا - مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِيمَا مَضَى ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَعَانِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا فَإِنَّ اتِّخَاذَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مَا كَانَ بِطَاعَةِ الْأَتْبَاعِ الرُّؤَسَاءَ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ ، وَتَرْكِهِمْ مَا نَهَوْهُمْ عَنْهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 31 ] ، كَمَا : - 7200 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ يَقُولُ : لَا يُطِعْ بَعْضُنَا بَعْضًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ . وَيُقَالُ إِنَّ تِلْكَ الرُّبُوبِيَّةَ : أَنْ يُطِيعَ النَّاسُ سَادَتَهُمْ وَقَادَتَهُمْ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا لَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : اتِّخَاذُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَرْبَابًا سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7201 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ : سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَإِنْ تَوَلَّى الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ إِلَى الْكَلِمَةِ السَّوَاءِ عَنْهَا وَكَفَرُوا ، فَقُولُوا أَنْتُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، لَهُمُ : اشْهَدُوا عَلَيْنَا بِأَنَّا بِمَا تَوَلَّيْتُمْ عَنْهُ ، مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَإِخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ ، وَأَنَّهُ الْإِلَهُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ مُسْلِمُونَ يَعْنِي : خَاضِعُونَ لِلَّهِ بِهِ ، مُتَذَلِّلُونَ لَهُ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ بِقُلُوبِنَا وَأَلْسِنَتِنَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِسْلَامِ فِيمَا مَضَى ، وَدَلَّلْنَا عَلَيْهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .

موقع حَـدِيث