الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مَنْ أَمَرَتْ بِهِ : مِنَ الْإِيمَانِ وَجْهَ النَّهَارِ ، وَكُفْرِ آخِرِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا مِنْهُمْ إِيَّاهُمْ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نُبُوَّتِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ حَقٌّ ، فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ فِي ذَلِكَ بِالْعَزْمِ وَاعْتِقَادِ الْقُلُوبِ عَلَى ذَلِكَ وَبِالْكُفْرِ بِهِ وَجُحُودِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي آخِرِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7231 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَعْطُوهُمُ الرِّضَى بِدِينِهِمْ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُصَدِّقُوكُمْ ، وَيَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ فِيهِمْ مَا تَكْرَهُونَ ، وَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ .
فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَلَى سِرِّهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ : الصَّلَاةُ ، وَحُضُورُهَا مَعَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَتَرْكُ ذَلِكَ آخِرَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7235 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ يَهُودُ تَقُولُهُ ، .
صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، وَكَفَرُوا آخِرَ النَّهَارِ ، مَكْرًا مِنْهُمْ ، لِيُرُوا النَّاسَ أَنْ قَدْ بَدَتْ لَهُمْ مِنْهُ الضَّلَالَةُ ، بَعْدَ أَنْ كَانُوا اتَّبَعُوهُ . 7236 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِمِثْلِهِ . 7237 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ الْآيَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا : إِذَا لَقِيتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ النَّهَارِ فَآمِنُوا ، وَإِذَا كَانَ آخِرَهُ فَصَلُّوا صَلَاتَكُمْ ، لَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ ، وَهُمْ أَعْلَمُ مِنَّا ! لَعَلَّهُمْ يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ ، وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إذًا : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي : مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ التَّوْرَاةَ آمِنُوا صَدِّقُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَذَلِكَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الدِّينِ الْحَقِّ وَشَرَائِعِهِ وَسُنَنِهِ وَجْهَ النَّهَارِ يَعْنِي : أَوَّلَ النَّهَارِ . وَسَمَّى أَوَّلَهُ وَجْهًا لَهُ ، لِأَنَّهُ أَحْسَنُهُ ، وَأَوَّلُ مَا يُوَاجِهُ النَّاظِرَ فَيَرَاهُ مِنْهُ ، كَمَا يُقَالُ لِأَوَّلِ الثَّوْبِ : وَجْهُهُ وَكَمَا قَالَ رَبِيعُ بْنُ زِيَادٍ : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مَالِكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7238 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَجْهَ النَّهَارِ أَوَّلَ النَّهَارِ .
7245 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قَالَ : يَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ .