الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَا تُصَدِّقُوا إِلَّا مَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ فَكَانَ يَهُودِيًّا . وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ . وَ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ نَظِيرَةُ اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ، بِمَعْنَى : رِدْفُكُمْ ، بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [ سُورَةُ النَّمْلِ : 72 ] .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7246 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ . 7247 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .
7247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قَالَ : لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ الْيَهُودِيَّةَ . 7248 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قَالَ : لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ آمَنَ بِدِينِكُمْ ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَلَا تُؤْمِنُوا لَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلٍ ذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ اعْتِرَاضٌ بِهِ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ ، خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَنْ أَنَّ الْبَيَانَ بَيَانُهُ وَالْهُدَى هُدَاهُ . قَالُوا : وَسَائِرُ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ ، خَبَرًا عَنْ قِيلِ الْيَهُودِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ . فَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ، أَوْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَيْ : وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُحَاجَّكُمْ أَحَدٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ .
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7249 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ حَسَدًا مَنْ يَهُودَ أَنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ فِي غَيْرِهِمْ ، وَإِرَادَةَ أَنْ يُتَّبَعُوا عَلَى دِينِهِمْ . 7250 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ إِنَّ الْبَيَانَ بَيَانُ اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ قَالُوا : وَمَعْنَاهُ : لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ، كَمَا قَالَ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 176 ] ، بِمَعْنَى : لَا تَضِلُّونَ ، وَكَقَوْلِهِ : ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾لا يُؤْمِنُونَ بِهِ [ سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : 200 - 201 ] ، يَعْنِي : أَنْ لَا يُؤْمِنُوا مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ : مِثْلَ مَا أُوتِيتَ ، أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، وَأُمَّتُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالُوا : وَمَعْنَى أَوْ : إِلَّا أَيْ : إِلَّا أَنْ يُحَاجُّوكُمْ يَعْنِي : إِلَّا أَنْ يُجَادِلُوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عِنْدَ مَا فَعَلَ بِهِمْ رَبُّكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7251 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ ، مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَا أَمَةَ مُحَمَّدٍ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَقُولُ الْيَهُودُ : فَعَلَ اللَّهُ بِنَا كَذَا وَكَذَا مِنَ الْكَرَامَةِ ، حَتَّى أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فَإِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ أَفْضَلُ فَقُولُوا : إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ الْآيَةَ . فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، جَمِيعُ هَذَا الْكَلَامِ ، [ أَمْرٌ ] مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ ، وَهُوَ مُتَلَاصِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ .
وَ الْهُدَى الثَّانِي رَدٌّ عَلَى الْهُدَى الْأَوَّلِ ، وَ أَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الْهُدَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا أَمَرٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ . وَقَالُوا : تَأْوِيلُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ : مِثْلَ الَّذِي أُوتِيتُمُوهُ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَمِثْلَ نَبِيِّكُمْ ، فَلَا تَحْسُدُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَعْطَيْتُهُمْ ، مِثْلَ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ فَضْلِي ، فَإِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِي أُوتِيِهِ مَنْ أَشَاءُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7252 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابًا مِثْلَ كِتَابِكُمْ ، وَبَعَثَ نَبِيًّا مِثْلَ نَبِيِّكُمْ ، حَسَدْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ الْآيَةَ . 7253 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ .
قَالُوا : وَهَذَا آخِرُ الْقَوْلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ . قَالُوا : وَقَوْلُهُ : أَوْ يُحَاجُّوكُمْ مَرْدُودٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ . وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ - عَلَى قَوْلِ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ - : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، فَتَتْرُكُوا الْحَقَّ : أَنَّ يُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنِ اتَّبَعْتُمْ دِينَهُ فَاخْتَرْتُمُوهُ : أَنَّهُ مُحِقٌّ ، وَأَنَّكُمْ تَجِدُونَ نَعْتَهُ فِي كِتَابِكُمْ .
فَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ : أَوْ يُحَاجُّوكُمْ مَرْدُودًا عَلَى جَوَابِ نَهْيٍ مَتْرُوكٍ ، عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7254 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ : هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ : أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَا تُخْبِرُوهُمْ بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ ، لِيُحَاجُّوكُمْ قَالَ : لِيُخَاصِمُوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ . [ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ] مُعْتَرَضًا بِهِ ، وَسَائِرُ الْكَلَامِ مُتَّسِقٌ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ .
فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ حِينَئِذٍ : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ بِمَعْنَى : لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ بِمَعْنَى : أَوْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ . أَحَدٌ بِإِيمَانِكُمْ ، لِأَنَّكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ بِمَا فَضَّلَكُمْ بِهِ عَلَيْهِمْ . فَيَكُونُ الْكَلَامُ كُلُّهُ خَبَرًا عَنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ سِوَى قَوْلِهِ : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ .
ثُمَّ يَكُونُ الْكَلَامُ مُبْتَدَأٌ بِتَكْذِيبِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِلْقَائِلِينَ مَا قَالُوا مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ قَوْلَهَا لِتُبَّاعِهَا مِنَ الْيَهُودِ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ إِنَّ التَّوْفِيقَ تَوْفِيقُ اللَّهِ وَالْبَيَانَ بَيَانُهُ ، وَإِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ لَا مَا تَمَنَّيْتُمُوهُ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، لِأَنَّهُ أَصَحُّهَا مَعْنًى ، وَأَحْسَنُهَا اسْتِقَامَةً ، عَلَى مَعْنَى كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَشَدُّهَا اتِّسَاقًا عَلَى نَظْمِ الْكَلَامِ وَسِيَاقِهِ . وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ ، فَانْتِزَاعٌ يَبْعُدُ مِنَ الصِّحَّةِ ، عَلَى اسْتِكْرَاهٍ شَدِيدٍ لِلْكَلَامِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفْتُ قَوْلَهُمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ إِنَّ التَّوْفِيقَ لِلْإِيمَانِ وَالْهِدَايَةَ لِلْإِسْلَامِ ، بِيَدِ اللَّهِ وَإِلَيْهِ ، دُونَكُمْ وَدُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ، يَعْنِي : يُعْطِيهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ ، تَكْذِيبًا مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ لِتُبَّاعِهِمْ : لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ . فَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَهُمْ : لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا ، وَإِلَيْهِ الْفَضْلُ ، وَبِيَدِهِ ، يُعْطِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَعْنِي : وَاللَّهُ ذُو سَعَةٍ بِفَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ عَلِيمٌ ذُو عِلْمٍ بِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ لِلْفَضْلِ أَهْلٌ . 7255 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ قَالَ : الْإِسْلَامُ .