حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَا تُصَدِّقُوا إِلَّا مَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ فَكَانَ يَهُودِيًّا . وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ . وَ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ نَظِيرَةُ اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ، بِمَعْنَى : رِدْفُكُمْ ، بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [ سُورَةُ النَّمْلِ : 72 ] .

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7246 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ . 7247 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .

7247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قَالَ : لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ الْيَهُودِيَّةَ . 7248 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قَالَ : لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ آمَنَ بِدِينِكُمْ ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَلَا تُؤْمِنُوا لَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلٍ ذَلِكَ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ اعْتِرَاضٌ بِهِ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ ، خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَنْ أَنَّ الْبَيَانَ بَيَانُهُ وَالْهُدَى هُدَاهُ . قَالُوا : وَسَائِرُ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ ، خَبَرًا عَنْ قِيلِ الْيَهُودِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ . فَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ، أَوْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَيْ : وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُحَاجَّكُمْ أَحَدٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ .

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7249 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ حَسَدًا مَنْ يَهُودَ أَنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ فِي غَيْرِهِمْ ، وَإِرَادَةَ أَنْ يُتَّبَعُوا عَلَى دِينِهِمْ . 7250 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ إِنَّ الْبَيَانَ بَيَانُ اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ قَالُوا : وَمَعْنَاهُ : لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ، كَمَا قَالَ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 176 ] ، بِمَعْنَى : لَا تَضِلُّونَ ، وَكَقَوْلِهِ : ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ [ سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : 200 - 201 ] ، يَعْنِي : أَنْ لَا يُؤْمِنُوا مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ : مِثْلَ مَا أُوتِيتَ ، أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، وَأُمَّتُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالُوا : وَمَعْنَى أَوْ : إِلَّا أَيْ : إِلَّا أَنْ يُحَاجُّوكُمْ يَعْنِي : إِلَّا أَنْ يُجَادِلُوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عِنْدَ مَا فَعَلَ بِهِمْ رَبُّكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7251 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ ، مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَا أَمَةَ مُحَمَّدٍ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَقُولُ الْيَهُودُ : فَعَلَ اللَّهُ بِنَا كَذَا وَكَذَا مِنَ الْكَرَامَةِ ، حَتَّى أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فَإِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ أَفْضَلُ فَقُولُوا : إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ الْآيَةَ . فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، جَمِيعُ هَذَا الْكَلَامِ ، [ أَمْرٌ ] مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ ، وَهُوَ مُتَلَاصِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ .

وَ الْهُدَى الثَّانِي رَدٌّ عَلَى الْهُدَى الْأَوَّلِ ، وَ أَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الْهُدَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا أَمَرٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ . وَقَالُوا : تَأْوِيلُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ : مِثْلَ الَّذِي أُوتِيتُمُوهُ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَمِثْلَ نَبِيِّكُمْ ، فَلَا تَحْسُدُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَعْطَيْتُهُمْ ، مِثْلَ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ فَضْلِي ، فَإِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِي أُوتِيِهِ مَنْ أَشَاءُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7252 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابًا مِثْلَ كِتَابِكُمْ ، وَبَعَثَ نَبِيًّا مِثْلَ نَبِيِّكُمْ ، حَسَدْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ الْآيَةَ . 7253 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ .

قَالُوا : وَهَذَا آخِرُ الْقَوْلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ . قَالُوا : وَقَوْلُهُ : أَوْ يُحَاجُّوكُمْ مَرْدُودٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ . وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ - عَلَى قَوْلِ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ - : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، فَتَتْرُكُوا الْحَقَّ : أَنَّ يُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنِ اتَّبَعْتُمْ دِينَهُ فَاخْتَرْتُمُوهُ : أَنَّهُ مُحِقٌّ ، وَأَنَّكُمْ تَجِدُونَ نَعْتَهُ فِي كِتَابِكُمْ .

فَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ : أَوْ يُحَاجُّوكُمْ مَرْدُودًا عَلَى جَوَابِ نَهْيٍ مَتْرُوكٍ ، عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7254 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَقُولُ : هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ : أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَا تُخْبِرُوهُمْ بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ ، لِيُحَاجُّوكُمْ قَالَ : لِيُخَاصِمُوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ . [ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ] مُعْتَرَضًا بِهِ ، وَسَائِرُ الْكَلَامِ مُتَّسِقٌ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ .

فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ حِينَئِذٍ : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ بِمَعْنَى : لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ بِمَعْنَى : أَوْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ . أَحَدٌ بِإِيمَانِكُمْ ، لِأَنَّكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ بِمَا فَضَّلَكُمْ بِهِ عَلَيْهِمْ . فَيَكُونُ الْكَلَامُ كُلُّهُ خَبَرًا عَنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ سِوَى قَوْلِهِ : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ .

ثُمَّ يَكُونُ الْكَلَامُ مُبْتَدَأٌ بِتَكْذِيبِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِلْقَائِلِينَ مَا قَالُوا مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ قَوْلَهَا لِتُبَّاعِهَا مِنَ الْيَهُودِ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ إِنَّ التَّوْفِيقَ تَوْفِيقُ اللَّهِ وَالْبَيَانَ بَيَانُهُ ، وَإِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ لَا مَا تَمَنَّيْتُمُوهُ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، لِأَنَّهُ أَصَحُّهَا مَعْنًى ، وَأَحْسَنُهَا اسْتِقَامَةً ، عَلَى مَعْنَى كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَشَدُّهَا اتِّسَاقًا عَلَى نَظْمِ الْكَلَامِ وَسِيَاقِهِ . وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ ، فَانْتِزَاعٌ يَبْعُدُ مِنَ الصِّحَّةِ ، عَلَى اسْتِكْرَاهٍ شَدِيدٍ لِلْكَلَامِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفْتُ قَوْلَهُمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ إِنَّ التَّوْفِيقَ لِلْإِيمَانِ وَالْهِدَايَةَ لِلْإِسْلَامِ ، بِيَدِ اللَّهِ وَإِلَيْهِ ، دُونَكُمْ وَدُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ، يَعْنِي : يُعْطِيهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ ، تَكْذِيبًا مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ لِتُبَّاعِهِمْ : لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ . فَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَهُمْ : لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا ، وَإِلَيْهِ الْفَضْلُ ، وَبِيَدِهِ ، يُعْطِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَعْنِي : وَاللَّهُ ذُو سَعَةٍ بِفَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ عَلِيمٌ ذُو عِلْمٍ بِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ لِلْفَضْلِ أَهْلٌ . 7255 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ قَالَ : الْإِسْلَامُ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 731 قراءة

﴿ وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . خَيْرُ الْمَاكِرِينَ رقق الراء ورش . إِلَيَّ معا وقف يعقوب عليها بهاء السكت وغيره يقف على الياء المشددة . فَيُوَفِّيهِمْ قرأ حفص ورويس بالياء التحتية والباقون بالنون وضم يعقوب الهاء . نَتْلُوهُ عَلَيْكَ وصل الهاء ابن كثير وحذف الصلة غيره . كُنْ فَيَكُونُ لا خلاف بين العشرة في رفع نون فيكون . لَعْنَتَ مرسوم بالتاء ووقف عليها بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء ، لَهُوَ أسكن الهاء قالون وأبو جعفر وأبو عمرو والكسائي ووقف عليها يعقوب بهاء السكت . لِمَ ، فَلِمَ وقف البزي عليهما بهاء السكت بخلف عنه وكذلك يعقوب ولكن بلا خلاف . هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ قرأ قالون والبصري وأبو جعفر بإثبات ألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بينها وبين الألف . وقرأ ورش بحذف الألف بعد الهاء ، وتسهيل الهمزة بين بين . وله وجه آخر وهو إبدال الهمزة ألفا محضة وهي ساكنة فتجتمع مع النون الساكنة فيمد لأجل هذا مدا طويلا . وقرأ قنبل بحذف الألف مع تحقيق الهمزة . وقرأ البزي والشامي والكوفيون ويعقوب بإثبات الألف وهمزة محققة بعدها ، وهم على مراتبهم في المنفصل من المد والقصر . فيكون لقالون إثبات الألف والتسهيل مع القصر والمد كذلك دوري أبي عمرو . وللسوسى وأبي جعفر إثبات ألف والتسهيل مع القصر فقط - إذ لا مد لهما في المنفصل . وللبزي إثبات الألف وتحقيق الهمزة مع القصر فقط وكذلك يعقوب لأن مذهبهما قصر المنفصل ، ولابن عامر والكوفيين إثبات الألف وتحقيق الهمزة مع المد وكل على مذهبه في مقدار المد المنفصل ، وإذا ضممت هَؤُلاءِ إلى هَا أَنْتُمْ . يكون لقالون ودوري أبي عمرو ثلاثة أوجه : قصرهما معا ، ثم قصر هَا أَنْتُمْ مع مد هَؤُلاءِ ، نظرا لتغير سبب المد وهو الهمز بتسهيله ، ثم مدهما معا . ولا يجوز مد هَا أَنْتُمْ وقصر هَؤُلاءِ لما يلزم عليه من زيادة الضعيف على القوي . هذا ما يجب عليك معرفته في هذه الكلمة . وأما ما يتعلق بتوجيهها من أن الهاء فيها للتنبيه ، أو مبدلة عن همزة إلخ ما قالوه ، فقد قال فيه محقق الفن الإمام ابن الجزري إنه تمحل وتعسف لا طائل تحته ولا فائدة فيه ولذلك أضربنا عنه صفحا . وإذا وقف حمزة على هأنتم كان له ثلاثة أوجه : تحقيق الهمزة مع المد وتسهيلها مع المد والقصر وإذا وقف على هَؤُلاءِ كان له ثلاثة عشر وجها تحقيق الهمزة الأولى مع المد وعليه في الثانية خمسة أ

موقع حَـدِيث