الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ ، وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ الْخَبَرِ فِيهِمَا مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَشْهَدَ وَأَخَذَ بِهِ مِيثَاقَ مَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ بِهِ ، عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِ إِخْبَارُ مَنْ كَانَ حَوَالَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيَّامَ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَمَّا لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَهْدِ فِي الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْنِيٌّ [ بِهِ ] تَذْكِيرُهُمْ مَا كَانَ اللَّهُ آخِذًا عَلَى آبَائِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ مِنَ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ ، وَمَا كَانَتْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ عَرَّفَتْهُمْ وَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِمْ فِي تَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ وَنُصْرَتِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَكَذَّبَهُ وَتَعْرِيفُهُمْ مَا فِي كُتُبِ اللَّهِ ، الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ الَّتِي ابْتَعَثَهَا إِلَيْهِمْ ، مِنْ صِفَتِهِ وَعَلَامَتِهِ .