حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَإِنِ ابْتَغَوْا غَيْرَ دِينِ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، فَقُلْ لَهُمْ : آمَنَّا بِاللَّهِ فَتَرَكَ ذِكْرَ قَوْلِهِ : فَإِنْ قَالُوا : نَعَمَ أَوْ ذِكْرَ قَوْلِهِ : فَإِنِ ابْتَغَوْا غَيْرَ دِينِ اللَّهِ لِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ يَعْنِي بِهِ : قُلْ لَهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، : صَدَّقْنَا بِاللَّهِ أَنَّهُ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَلَا نَعْبُدَ أَحَدًا سِوَاهُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا يَقُولُ : وَقُلْ : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا مِنْ وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ ، فَأَقْرَرْنَا بِهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَى ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ ابْنِهِ‌ يَعْقُوبَ وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَى الْأَسْبَاطِ وَهُمْ وَلَدُ يَعْقُوبَ الِاثْنَا عَشَرَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَسْمَاءَهُمْ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى يَقُولُ : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى مِنَ الْكُتُبِ وَالْوَحْيِ ، وَبِمَا أَنْزَلَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عِنْدِهِ .

وَالَّذِي آتَى اللَّهُ مُوسَى وَعِيسَى مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُحَمَّدًا بِتَصْدِيقِهِمَا فِيهِ ، وَالْإِيمَانِ بِهِ التَّوْرَاةِ الَّتِي آتَاهَا مُوسَى ، وَالْإِنْجِيلِ الَّذِي أَتَاهُ عِيسَى . لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ : لَا نُصَدِّقُ بَعْضَهُمْ وَنُكَذِّبُ بَعْضَهُمْ ، وَلَا نُؤْمِنُ بِبَعْضِهِمْ وَنَكْفُرُ بِبَعْضِهِمْ ، كَمَا كَفَرَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِبَعْضِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَصَدَّقَتْ بَعْضًا ، وَلَكِنَّا نُؤْمِنُ بِجَمِيعِهِمْ ، وَنُصَدِّقُهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . يَعْنِي : وَنَحْنُ نَدِينُ لِلَّهِ بِالْإِسْلَامِ لَا نَدِينُ غَيْرَهُ ، بَلْ نَتَبَرَّأُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ دِينٍ سِوَاهُ ، وَمِنْ كُلِّ مِلَّةِ غَيْرِهِ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . وَنَحْنُ لَهُ مُنْقَادُونَ بِالطَّاعَةِ ، مُتَذَلِّلُونَ بِالْعُبُودَةِ ، مُقِرُّونَ لَهُ بِالْأُلُوهَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى ، وَكَرِهَنَا إِعَادَتَهُ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 841 قراءة

﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْـزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَأْمَنْهُ معا إبداله مطلقا وفي الوقف لا يخفى . يُؤَدِّهِ معا قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة ووا خالصة في الحالين وكذلك حمزة عند الوقف ، وقرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة وأبو جعفر بإسكان الهاء وصلا ووقفا . وقرأ قالون ويعقوب وهشام بخلف عنه بالقصر وقد يعبر عنه بالاختلاس ، والمراد بالقصر أو الاختلاس في هذا الباب هاء الكناية الإتيان بالحركة كاملة من غير إشباع أي من غير صلة . وقرأ الباقون بالكسرة الكاملة مع الإشباع وهو الوجه الثاني لهشام ، ولا يخفى أن من قرأ بالقصر أو الصلة فإنه يقف بالسكون ، ومعلوم أن من يقرأ بالصلة يكون المد عنده من قبيل المنفصل فكل يمد حسب مذهبه . قَائِمًا وقف عليه حمزة بالتسهيل مع المد والقصر . إِلَيْهِمْ ، يُزَكِّيهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء فيهما وحمزة بضم الهاء في الأول فقط . لِتَحْسَبُوهُ قرأ الشامي وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين والباقون بكسرها . ( النُّبُوَّةَ ) ، وَالنَّبِيِّينَ ، وَالنَّبِيُّونَ كله ظاهر . بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ قرأ الشامي والكوفيون بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددة ، والباقون بفتح التاء وإسكان العين وفتح اللام مخففة . وَلا يَأْمُرَكُمْ قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب وخلف بنصب الراء ، وقرأ المدنيان والمكي والكسائي برفعها ، وقرأ أبو عمرو بخلف عن الدوري بإسكانها . والوجه الثاني للدورى اختلاس ضمتها ، وقراءة البصري بإسكان الراء أو اختلاسها لا تنافي قول الشاطبي : ورفع ولا يأمركم روحه سما ؛ لأن هذا مقيد بما تقدم في سورة البقرة ، قاله صاحب غيث النفع . ولا يخفى من أبدل همزة في الحالين أو وقفا فقط . أَيَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري الاختلاس والباقون بالرفع ولا نصب فيه لأحد من القراء . لَمَا آتَيْتُكُمْ قرأ حمزة بكسر اللام والباقون بفتحها ، وقرأ المدنيان آتيناكم بالنون والألف على التعظيم . والباقون بتاء مضمومة مكان النون من غير ألف . أَأَقْرَرْتُمْ حكمها حكم أَأَنْذَرْتَهُمْ لجميع القراء . ذَلِكُمْ إِصْرِي فيه لخلف عن حمزة وقفا التحقيق مع السكت وعدمه ولخلاد التحقيق من غير سكت ، ولا يجوز فيه وأمثاله النقل قال صاحب الغيث لأن ميم الجمع أصلها الضم فلو حركت بالنقل لتغيرت عن حركتها الأصلية في نحو عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ و زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ، وتحريك البصري لها بالكسر في نحو عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ، و <قراءة رب

موقع حَـدِيث