الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ . . . . "
) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾( 88 ) ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾( 89 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَفِيمَنْ نَزَلَتْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَزَلَتْ فِي الْحَارِثِ بْنِ سُوِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7360 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالشِّرْكِ ، ثُمَّ نَدِمَ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ : أَرْسِلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَأَسْلَمَ .
قَالَ : فَرَجَعَ الْحَارِثُ فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . 7364 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي الْحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِ هَذِهِ الْآيَاتِ ، إِلَى : أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ثُمَّ تَابَ وَأَسْلَمَ ، فَنَسَخَهَا اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. 7365 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ قَالَ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ .
7366 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 7367 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَحِقَ بِأَرْضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى قَوْمِهِ : أَرْسِلُوا ، هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : فَحَسِبْتُ أَنَّهُ آمَنَ ، ثُمَّ رَجَعَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ عِكْرِمَةُ ، نَزَلَتْ فِي أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ ، وَالْحَارِثِ بْنِ سُوِيدِ بْنِ الصَّامِتِ ، وَوَحْوَحِ بْنِ الْأَسْلَتِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا رَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقُوا بِقُرَيْشٍ ، ثُمَّ كَتَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ : هَلْ لَنَا مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَنَزَلَتْ : إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ الْآيَاتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7368 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ فَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، عَرَفُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ . 7369 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ الْآيَةَ كُلَّهَا . قَالَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .
7370 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ الْآيَةَ ، هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، رَأَوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِهِمْ وَأَقَرُّوا بِهِ ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ حَقٌّ ، فَلَمَّا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَسَدُوا الْعَرَبَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرُوهُ ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ ، حَسَدًا لِلْعَرَبِ ، حِينَ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ . 7371 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، كَانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِهِمْ ، وَيَسْتَفْتِحُونَ بِهِ ، فَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ مَا قَالَ الْحَسَنُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَعْنِيٌّ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى مَا قَالَ .
غَيْرَ أَنَّ الْأَخْبَارَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ أَكْثَرُ ، وَالْقَائِلِينَ بِهِ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَاتِ بِسَبَبِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَجَمَعَ قِصَّتَهُمْ وَقِصَّةَ مَنْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَهُمْ فِي ارْتِدَادِهِ عَنِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْآيَاتِ . ثُمَّ عَرَّفَ عِبَادَهُ سُنَّتَهُ فِيهِمْ ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ ، ثُمَّ كَفَرَ بِهِ بَعْدَ أَنْ بُعِثَ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ارْتَدَّ وَهُوَ حَيٌّ عَنْ إِسْلَامِهِ .
فَيَكُونُ مَعْنِيًّا بِالْآيَةِ جَمِيعُ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ كَانَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُمَا ، بَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إذًا : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ يَعْنِي : كَيْفَ يُرْشِدُ اللَّهُ لِلصَّوَابِ وَيُوَفِّقُ لِلْإِيمَانِ قَوْمًا جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ إِيمَانِهِمْ أَيْ : بَعْدَ تَصْدِيقِهِمْ إِيَّاهُ ، وَإِقْرَارِهِمْ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ يَقُولُ : وَبَعْدَ أَنْ أَقَرُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَلْقِهِ حَقًّا وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ يَعْنِي : وَجَاءَهُمُ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَالدَّلَائِلُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ ؟ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يَقُولُ : وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ الْجَمَاعَةَ الظَّلَمَةَ ، وَهُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ ، فَاخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى مَعْنَى الظُّلْمِ - وَأَنَّهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ - بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ يَعْنِي : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ، وَبَعْدَ أَنْ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ - جَزَاؤُهُمْ ثَوَابُهُمْ مِنْ عَمَلِهِمُ الَّذِي عَمِلُوهُ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ يَعْنِي : أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ الْإِقْصَاءُ وَالْبُعْدُ ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ الدُّعَاءُ بِمَا يَسُوؤُهُمْ مِنَ الْعِقَابِ أَجْمَعِينَ يَعْنِي : مِنْ جَمِيعِهِمْ لَا مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمَّاهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ ، وَلَكِنْ مِنْ جَمِيعِهِمْ . وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ثَوَابَ عَمَلِهِمْ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ كَانَ بِاللَّهِ كُفْرًا . وَقَدْ بَيَّنَّا صِفَةَ لَعْنَةِ النَّاسِ الْكَافِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
خَالِدِينَ فِيهَا يَعْنِي : مَاكِثِينَ فِيهَا ، يَعْنِي فِي عُقُوبَةِ اللَّهِ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ لَا يُنْقَصُونَ مِنَ الْعَذَابِ شَيْئًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَلَا يُنَفَّسُونَ فِيهِ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ يَعْنِي : وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ لِمَعْذِرَةٍ يَعْتَذِرُونَ . وَذَلِكَ كُلُّهُ عَيْنُ الْخُلُودِ فِي الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ . ثُمَّ اسْتَثْنَى - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - الَّذِينَ تَابُوا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ فَقَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا يَعْنِي : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ارْتِدَادِهِمْ عَنْ إِيمَانِهِمْ ، فَرَاجَعُوا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ وَأَصْلَحُوا يَعْنِي : وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَعْنِي : فَإِنَّ اللَّهَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ كُفْرِهِ غَفُورٌ يَعْنِي : سَاتِرٌ عَلَيْهِ ذَنْبَهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنَ الرِّدَّةِ ، فَتَارِكٌ عُقُوبَتَهُ عَلَيْهِ ، وَفَضِيحَتَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، غَيْرُ مُؤَاخِذِهِ بِهِ إِذَا مَاتَ عَلَى التَّوْبَةِ مِنْهُ .
رَحِيمٌ مُتَعَطِّفٌ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ .