حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، الَّذِي بِبَكَّةَ . قَالُوا : وَلَيْسَ هُوَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَتْ قَبْلَهُ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ .

7422
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَلَيٍّ فَقَالَ : أَلَاتُخْبِرَنِي عَنِ الْبَيْتِ؟ أَهْوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْبَرَكَةِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا .
7423
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَرْعَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا ، وَقِيلَ لَهُ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍوُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ، هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ : لَا! قَالَ : فَأَيْنَ كَانَ قَوْمُ نُوحٍ؟ وَأَيْنَ كَانَ قَوْمُ هُودٍ؟ قَالَ : وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ مُبَارَكًا وَهُدًى .
7424
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ ، سَأَلَ حَفْصٌ الْحَسَنَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا قَالَ ، هُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ عُبِدَ اللَّهُ فِيهِ فِي الْأَرْضِ .
7425
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ فِي قَوْلِهِ :إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ قَالَ : قَدْ كَانَتْ قَبْلَهُ بُيُوتٌ ، وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلْعِبَادَةِ .
7426
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ،عَنِ الْحَسَنِ قَوْلِهِ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ .
7427
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْسَعِيدٍ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا قَالَ ، وُضِعَ لِلْعِبَادَةِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو ذَلِكَ فِي صِفَةِ وَضْعِهِ أَوَّلَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : خُلِقَ قَبْلَ جَمِيعِ الْأَرَضَّيْنِ ، ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرَضُونَ مِنْ تَحْتِهِ .

7428
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ الْبَيْتَ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ ، وَكَانَ - إِذْ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ - زَبْدَةً بَيْضَاءَ ، فَدُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ .
7429
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌقَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ ، ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا .
7430
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِعَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، كَقَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 110 ]
7431
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، أَمَّا أَوَّلَ بَيْتٍ، فَإِنَّهُ يَوْمُ كَانَتِ الْأَرْضُ مَاءً ، كَانَ زَبْدَةٌ عَلَى الْأَرْضِ ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ ، خَلَقَ الْبَيْتَ مَعَهَا ، فَهُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ .

7432 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا قَالَ : أَوَّلُ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَطَافَ بِهِ آدَمُ وَمَنْ بَعْدَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ ، مَوْضِعُ أَوَّلِ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7433 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَمَ حِينَ هَبَطَ ، قَالَ : أُهْبِطُ مَعَكَ بَيْتِي يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي .

فَطَافَ حَوْلَهُ آدَمُ وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ ، زَمَنُ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ ، رَفَعَهُ اللَّهُ وَطَهَّرَهُ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَصَارَ مَعْمُورًا فِي السَّمَاءِ . ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ تَتَبَّعَ مِنْهُ أَثَرًا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَبَنَاهُ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ مُبَارَكٍ وَهُدًى وُضِعَ لِلنَّاسِ ، لِلَّذِي بِبَكَّةَ .

وَمَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، أَيْ : لِعِبَادَةِ اللَّهِ فِيهِ مُبَارَكًا وَهُدًى ، يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَآبًا لِنُسُكِ النَّاسِكِينَ وَطَوَافِ الطَّائِفِينَ ، تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَإِجْلَالًا لَهُ لَلَّذِي بِبَكَّةَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ مَا : - 7434 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ؟ قَالَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ . قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ : الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى . قَالَ : كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ سَنَةً .

فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ هُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ وَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ ، عَلَى مَا قُلْنَا . فَأَمَّا فِي مَوْضِعِهِ بَيْتًا ، بِغَيْرِ مَعْنَى بَيْتٍ لِلْعِبَادَةِ وَالْهُدَى وَالْبَرَكَةِ ، فَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَبَعْضَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ ، وَبَيَّنْتُ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا فَإِنَّهُ يَعْنِي : لَلْبَيْتُ الَّذِي بِمُزْدَحِمِ النَّاسِ لِطَوَافِهِمْ فِي حَجِّهِمْ وَعُمَرِهِمْ .

وَأَصْلُ الْبَكِّ : الزَّحْمُ ، يُقَالُ : مِنْهُ : بَكَّ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا زَحَمَهُ وَصَدْمَهُ - فَهُوَ يَبُكُّهُ بَكًّا ، وَهُمْ يَتَبَاكُّونَ فِيهِ ، يَعْنِي بِهِ : يَتَزَاحَمُونَ وَيَتَصَادَمُونَ فِيهِ . فَكَأَنَّ بَكَّةَ فَعْلَةٌ مِنْ بَكَّ فُلَانَ فُلَانًا زَحَمَهُ ، سُمِّيَتِ الْبُقْعَةُ بِفِعْلِ الْمُزْدَحِمَيْنِ بِهَا . فَإِذَا كَانَتْ بَكَّةُ مَا وَصَفْنَا ، وَكَانَ مَوْضِعُ ازْدِحَامِ النَّاسِ حَوْلَ الْبَيْتِ ، وَكَانَ لَا طَوَافَ يَجُوزُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَمَكَّةَ ، لَا بَكَّةَ .

لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى خَارِجَهُ يُوجِبُ عَلَى النَّاسِ التَّبَاكَّ فِيهِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : بَكَّةُ اسْمٌ لِبَطْنِ مَكَّةَ ، وَمَكَّةُ اسْمٌ لِلْحَرَمِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَا : مِنْ أَنَّ بَكَّةَ مَوْضِعٌ مُزْدَحِمُ النَّاسِ لِلطَّوَافِ : 7435 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ قَالَ : بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ ، وَمَكَّةُ مَا سِوَى ذَلِكَ .

7436 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ . 7437 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : مَرَّتِ امْرَأَةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ وَهُوَ يُصَلِّي وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَدَفَعَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : إِنَّهَا بَكَّةُ ، يَبُكُّ بَعْضُهَا بَعْضًا .

7438
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةُ ، لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَاكُّونَ فِيهَا ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ .
7439
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ :قُلْتُ : لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتْ بَكَّةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ يَتَبَاكُّونَ فِيهَا قَالَ : يَعْنِي : يَزْدَحِمُونَ .
7440
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَسْودِ بْنِ قَيْسٍ ،عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةُ ، لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَهَا حُجَّاجًا .
7441
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِلَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا ، فَإِنَّ اللَّهَ بَكَّ بِهِ النَّاسَ جَمِيعًا ، فَيُصَلِّي النِّسَاءُ قُدَّامَ الرِّجَالِ ، وَلَا يَصْلُحُ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ .
7442
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : بَكَّةَ ،بَكَّ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، يُصَلِّي بَعْضُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضٍ ، لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَكَّةَ .
7443
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ : بَكَّةَ ، مَوْضِعُ الْبَيْتِ ، وَ مَكَّةَ : مَا حَوْلَهَا .

7444 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بَكَّةَ قَالَ : بَكَّةَ الْبَيْتُ ، وَالْمَسْجِدَ . وَسَأَلَهُ عَنْ مَكَّةَ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَكَّةُ : الْحَرَمُ كُلُّهُ . 7445 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا بَكَّةَ : بَكَّ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ .

7446 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ . قَالَ : قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، بَكَّةَ : الْمَسْجِدُ ، . وَ مَكَّةَ : الْبُيُوتُ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا : - 7447 - حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ قَالَ : هِيَ مَكَّةُ . وَقِيلَ : مُبَارَكًا ، لِأَنَّ الطَّوَافَ بِهِ مَغْفِرَةٌ لِلذُّنُوبِ . فَأَمَّا نَصْبُ قَوْلِهِ : مُبَارَكًا ، فَإِنَّهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ : وُضِعَ ، لِأَنَّ فِي وُضِعَ ذِكْرًا مِنَ الْبَيْتِ هُوَ بِهِ مَشْغُولٌ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ ، وَ مُبَارَكٌ نَكِرَةٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَتْبَعَهُ فِي الْإِعْرَابِ .

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ ، فَإِنَّهُ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ : لَلَّذِي بِبَكَّةَ . لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِمْ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ الْبَيْتُ [ الَّذِي ] بِبَكَّةَ مُبَارَكًا . فَ الْبَيْتُ عِنْدَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ الَّذِي بِبَكَّةَ ، وَ الَّذِي بِصِلَتِهِ مَعْرِفَتِهِ ، وَ الْمُبَارَكُ نَكِرَةٌ ، فَنُصِبَ عَلَى الْقَطْعِ مِنْهُ ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَعَلَى الْحَالِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ .

وَ هُدًى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ مُبَارَكًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَهُ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ عَلَى جِمَاعِ آيَةٍ ، بِمَعْنَى : فِيهِ عَلَامَاتٌ بَيِّنَاتٌ . وَقَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ .

( فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ ) ، يَعْنِي بِهَا : مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ، يُرَادُ بِهَا : عَلَامَةٌ وَاحِدَةٌ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ وَمَا تِلْكَ الْآيَاتُ؟ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7448 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ، مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْمَشْعَرُ . 7449 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ ، مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7450 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ قَالَ : مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا . وَقَالَ آخَرُونَ : الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ ، هُوَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلُهُ : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ أَمَّا الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَأَوا ذَلِكَ : فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّوْحِيدِ ، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِ الْآيَةِ الْبَيِّنَةِ ، مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7452 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ ، قَالَ : قَدَّمَاهُ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ . يَقُولُ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا قَالَ : هَذَا شَيْءٌ آخَرُ .

7453 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ ، آيَةٌ بَيِّنَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ ، مِنْهُنَّ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٌ الَّذِي رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْهُمَا . فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُرَادًا فِيهِ مِنْهُنَّ ، فَتَرَكَ ذِكْرَهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَذَا الْمَقَامُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ ، فَمَا سَائِرُ الْآيَاتِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ : آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ؟ قِيلَ : مِنْهُنَّ الْمَقَامُ ، وَمِنْهُنَّ الْحَجَرُ ، وَمِنْهُنَّ الْحَطِيمُ . وَأَصَحُّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ، عَلَى الْجِمَاعِ ، لِإِجْمَاعِ قَرَأَةِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ دُونَ غَيْرِهَا . وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ : مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَبَيَّنَّا أُولَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِيهِ هُنَالِكَ ، وَأَنَّهُ عِنْدَنَا الْمَقَامُ الْمَعْرُوفُ بِهِ .

فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، لِلَّذِي بِبَكَّةَ ، فِيهِ عَلَامَاتٌ بَيِّنَاتٌ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَآثَارِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ ، مِنْهُنَّ أَثَرُ قَدَمِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجَرِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : الْخَبَرُ عَنْ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ جَرِيرَةً ثُمَّ عَاذَ بِالْبَيْتِ ، لَمْ يَكُنْ بِهَا مَأْخُوذًا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7454 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَهَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَ الرَّجُلُ لَوْ جَرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ عَلَى نَفْسِهِ ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ ، لَمْ يُتَنَاوَلْ وَلَمْ يُطْلَبْ . فَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، مَنْ سَرَقَ فِيهِ قُطِعَ ، وَمَنْ زَنَى فِيهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَمَنْ قَتَلَ فِيهِ قُتِلَ وَعَنْ قَتَادَةَ : أَنِ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْحَرَمَ لَا يَمْنَعُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ . لَوْ أَصَابَ حَدًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، فَلَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .

وَرَأَى قَتَادَةُ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ . 7455 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَأَمَّا الْيَوْمَ ، فَإِنْ سَرَقَ فِيهِ أَحَدٌ قُطِعَ ، وَإِنْ قَتَلَ فِيهِ قُتِلَ ، وَلَوْ قُدِرَ فِيهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قُتِلُوا .

7456 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَرَمَ قَالَ : يُؤْخَذُ ، فَيُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ ، ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ . يَقُولُ : الْقَتْلُ . 7457 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، مِثْلَ قَوْلِ مُجَاهِدٍ .

7458 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ الْحَدَّ وَيَلْجَأُ إِلَى الْحَرَمِ يُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالَّذِي دَخَلَهُ مِنَ النَّاسِ كَانَ آمِنًا بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ يَدْخُلُهُ يَكُنْ آمِنًا بِهَا بِمَعْنَى الْجَزَاءِ ، كَنَحْوِ قَوْلِ الْقَائِلِ .

مَنْ قَامَ لِي أَكْرَمْتُهُ ، بِمَعْنَى : مَنْ يَقُمْ لِي أُكْرِمْهُ . وَقَالُوا : هَذَا أَمْرٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَ الْحَرَمُ مَفْزَعُ كُلِّ خَائِفٍ . وَمَلْجَأُ كُلِّ جَانٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُهَاجُ بِهِ ذُو جَرِيرَةٍ ، وَلَا يَعْرِضُ الرَّجُلُ فِيهِ لِقَاتِلِ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِسُوءٍ .

قَالُوا : وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ زَادَهُ تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7459 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الْحَدَّ : قَتَلَ أَوْ سَرَقَ ، فَدَخَلَ الْحَرَمَ ، لَمْ يُبَايِعْ وَلَمْ يُؤْوَ ، حَتَّى يَتَبَرَّمَ فَيُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ . قَالَ .

فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَكِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ! أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِرُمَّتِهِ ، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَإِنَّ الْحَرَمَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شِدَّةً . 7460 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَخْذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَعْدًا مَوْلًى مُعَاوِيَةَ - وَكَانَ فِي قَلْعَةٍ بِالطَّائِفِ - فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ يُشَاوِرُهُ فِيهِمْ : إِنَّهُمْ لَنَا عَدُوٌّ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ أَبِي لَمْ أُعْرِضْ لَهُ .

قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ : أَلَا نُخْرِجُهُمْ مِنَ الْحَرَمِ ؟ قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمُ الْحَرَمَ ؟ زَادَ أَبُو السَّائِبِ فِي حَدِيثِهِ : فَأَخْرَجَهُمْ فَصَلَبَهُمْ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 7461 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ ، وَلَمْ يُبَايَعْ ، وَلَمْ يُكَلَّمْ ، وَلَمْ يُؤْوَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ . فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ ، أُخِذَ فَأُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .

قَالَ : وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الْحَرَمِ حَدَثًا أُقِيمُ عَلَيْهِ . 7462 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَصْرٍ السُّلَمِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا ثُمَّ اسْتَجَارَ بِالْبَيْتِ فَهُوَ آمِنٌ ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَاقِبُوهُ عَلَى شَيْءٍ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ . فَإِذَا خَرَجَ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ .

7463
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الْحَرَمِ ، مَا هِجْتُهُ .
7464
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَتَبَةَ أَرَادَأَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ فِي الْحَرَمِ ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : لَا تُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي الْحَرَمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِيهِ .
7465
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : إِذَاأَصَابَ الْحَدَّ ثُمَّ هَرَبَ إِلَى الْحَرَمِ ، فَقَدْ أَمِنَ ، فَإِذَا أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ .

7466 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ فَرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَنْ أَصَابَ حَدًّا فِي الْحَرَمِ أُقِيمُ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ . وَمَنْ أَصَابَهُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ ، لَمْ يُكَلَّمْ وَلَمْ يُبَايَعْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ . 7467 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَرَمَ قَالَ : لَا يَبِيعُهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَلَا يَشْتَرُونَ مِنْهُ ، وَلَا يَسْقُونَهُ وَلَا يُطْعِمُونَهُ وَلَا يُؤْوُنَهُ ، عَدَّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ، فَيُؤْخَذَ بِذَنْبِهِ .

7468 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ حَدًّا ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ ، أَنَّهُ لَا يُطْعَمُ ، وَلَا يُسْقَى ، وَلَا يُؤْوَى ، وَلَا يُكَلَّمُ ، وَلَا يُنْكَحُ ، وَلَا يُبَايَعُ . فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . 7469 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ حَدَثًا ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ ، لَمْ يُؤْوَ ، وَلَمْ يُجَالَسْ ، وَلَمْ يُبَايَعْ ، وَلَمْ يَطْعَمْ ، وَلَمْ يُسْقَ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ .

7470 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . 7471 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا قَوْلُهُ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَعَاذَ بِهَا ، ثُمَّ لَقِيَهُ أَخُو الْمَقْتُولِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَبَدًا أَنْ يَقْتُلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ دَخَلَهُ يَكُنْ آمِنًا مِنَ النَّارِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7472 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا رُزَيْقُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا قَالَ : آمِنًا مِنَ النَّارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسْنِ ، وَمِنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ دَخَلَهُ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَجَأَ إِلَيْهِ عَائِذًا بِهِ ، كَانَ آمِنًا مَا كَانَ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، إِنْ كَانَ أَصَابَ مَا يَسْتَوْجِبُهُ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ أَصَابَهُ فِيهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ فِيهِ .

فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمَنْ يَدْخَلْهُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَجِيرًا بِهِ ، يَكُنْ آمِنًا مِمَّا اسْتَجَارَ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا مَنَعَكَ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِيهِ ؟ قِيلَ : لِاتِّفَاقِ جَمِيعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ جَرِيرَتُهُ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ عَاذَ بِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِجَرِيرَتِهِ فِيهِ . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ إِخْرَاجِهِ مِنْهُ لِأَخْذِهِ بِهَا .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : صِفَةُ ذَلِكَ : مَنْعُهُ الْمَعَانِي الَّتِي يَضْطَرُّ مَعَ مَنْعِهِ وَفَقْدِهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا صِفَةَ لِذَلِكَ غَيْرُ إِخْرَاجِهِ مِنْهُ بِمَا أَمْكَنَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تُوَصِّلُ إِلَى إِقَامَةِ حَدِّ اللَّهِ مَعَهَا . فَلِذَلِكَ قُلْنَا : غَيْرُ جَائِزٍ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنْهُ .

فَأَمَّا مَنْ أَصَابَ الْحَدَّ فِيهِ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحَدُّ . فَكِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ أَصْلٌ مُجْمَعٌ عَلَى حُكْمِهِمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا دِلَالَتُكَ عَلَى أَنَّ إِخْرَاجَ الْعَائِذِ بِالْبَيْتِ إِذَا أَتَاهُ مُسْتَجِيرًا بِهِ مِنْ جَرِيرَةٍ جَرَّهَا .

أَوْ مِنْ حَدٍّ أَصَابَهُ مِنَ الْحَرَمِ ، جَائِزٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، وَأَخْذِهِ بِالْجَرِيرَةِ ، وَقَدْ أَقْرَرْتَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ مَنْ دَخَلَهُ آمِنًا ، وَمَعْنَى الْآمِنِ غَيْرُ مَعْنَى الْخَائِفِ ؟ فَبِمَا هُمَا فِيهِ مُخْتَلِفَانِ ؟ . قِيلَ : قُلْنَا ذَلِكَ ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ ، عَلَى أَنَّ إِخْرَاجَ الْعَائِذِ بِهِ مِنْ جَرِيرَةٍ أَصَابَهَا أَوْ فَاحِشَةٍ أَتَاهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِهَا عُقُوبَةٌ مِنْهُ بِبَعْضِ مَعَانِي الْإِخْرَاجِ لِأَخْذِهِ بِمَا لَزِمَهُ ، وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ مَعَهُ . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّبَبِ الَّذِي يُخْرَجُ بِهِ مِنْهُ .

فَقَالَ بَعْضُهُمُ : السَّبَبُ الَّذِي يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ بِهِ مِنْهُ : تَرْكُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مُبَايَعَتَهُ وَإِطْعَامَهُ وَسَقْيَهُ وَإِيوَاءَهُ وَكَلَامَهُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي لَا قَرَارَ لِلْعَائِذِ بِهِ فِيهِ مَعَ بَعْضِهَا ، فَكَيْفَ مَعَ جَمِيعِهَا ؟ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ إِخْرَاجُهُ لِإِقَامَةِ مَا لَزِمَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، وَاجِبٌ بِكُلِّ مَعَانِي الْإِخْرَاجِ . فَلَمَّا كَانَ إِجْمَاعًا مِنَ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ - فِيمَنْ عَاذَ بِالْبَيْتِ مِنْ حَدٍّ أَصَابَهُ أَوْ جَرِيرَةٍ جَرَّهَا - إِخْرَاجُهُ مِنْهُ ، لِإِقَامَةِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِقَامَتَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي السَّبَبِ الَّذِي يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ بِهِ مِنْهُ كَانَ اللَّازِمُ لَهُمْ وَلِإِمَامِهِمْ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ بِأَيِّ مَعْنَى أَمْكَنَهُمْ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ ، حَتَّى يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ الَّذِي لَزِمَهُ خَارِجًا مِنْهُ إِذَا كَانَ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ . وَبَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ حَدًّا مِنْ حُدُودِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ أَجْلِ بُقْعَةٍ وَمَوْضِعٍ صَارَ إِلَيْهَا مَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، .

وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : 7473 - إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ . وَلَا خِلَافَ بَيْنِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ أَنَّ عَائِذًا لَوْ عَاذَ مِنْ عُقُوبَةٍ لَزِمَتْهُ بِحَرَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُؤَاخَذُ بِالْعُقُوبَةِ فِيهِ . وَلَوْلَا مَا ذَكَرْتُ مِنْ إِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ حَرَمَ إِبْرَاهِيمَ لَا يُقَامُ فِيهِ عَلَى مَنْ عَاذَ بِهِ مِنْ عُقُوبَةٍ لَزِمَتْهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ مَا لَزِمَهُ ، لَكَانَ أَحَقُّ الْبِقَاعِ أَنْ تُؤَدَّى فِيهِ فَرَائِضُ اللَّهِ الَّتِي أَلْزَمَهَا عِبَادَهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَعْظَمَ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ ، كَحَرَمِ اللَّهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكُنَّا أُمِرْنَا بِإِخْرَاجِ مِنْ أَمَرَنَا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ الْأُمَّةِ ذَلِكَ وِرَاثَةً .

فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا مَا كَانَ فِيهِ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْ عُقُوبَةٍ لَزِمَتْهُ عَائِذًا بِهِ ، فَهُوَ آمِنٌ مَا كَانَ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ إِلَى الْخَوْفِ بَعْدَ الْخُرُوجِ أَوِ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ ، فَحِينَئِذٍ هُوَ غَيْرُ دَاخِلِهِ وَلَا هُوَ فِيهِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 962 قراءة

﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر وحمزة وقد سبق غير مرة . تُنَـزَّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . وفي الآية مد منفصل ولفظ التوراة وميم جمع وقد سبق أن لقالون في مثل هذا خمسة أوجه وقد ذكرناها مفصلة . حِجُّ الْبَيْتِ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . شُهَدَاءُ فيه لحمزة وهشام خمسة أوجه وقفا وقد ذكرت غير مرة . صِرَاطٍ سبق الكلام عليه . وَلا تَفَرَّقُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد المشبع للساكنين ، فإذا وقف على وَلا وبدأ بتفرقوا فبتاء واحدة خفيفة . نِعْمَتَ اللَّهِ مرسوم بالتاء ووقفوا عليه بالتاء ما عدا المكي والبصريين والكسائي فبالهاء . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا لا خلاف بين القراء في قراءته بالتخفيف . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . خَيْرَ رقق راءه ورش . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ و عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذكرنا مذاهب القراء فيهما وأمثالهما مرارا . الأَنْبِيَاءَ قرأ نافع بهمزة بعد الباء والباقون بياء خفيفة مكانها . يَعْتَدُونَ هو منتهى الربع . الممال التَّوْرَاةُ و بِالتَّوْرَاةِ وقد عرفت من يقلل ومن يميل ومن له الخلاف ، افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري وبالتقليل لورش ، لِلنَّاسِ معا و النَّاسِ معا لدوري البصري ، وَهُدًى و أَذًى لدى الوقف وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، كَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس والتقليل لورش . النَّارِ للبصري والدوري با

موقع حَـدِيث