حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، فَتَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ ، يَعْنِي : حُجَجُ اللَّهِ عَلَيْكُمُ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي كِتَابِهِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ حُجَّةٌ أُخْرَى عَلَيْكُمْ لِلَّهِ ، مَعَ آيِ كِتَابِهِ ، يَدْعُوكُمْ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَى الْحَقِّ ، وَيُبَصِّرُكُمُ الْهُدَى وَالرَّشَادَ ، وَيَنْهَاكُمْ عَنِ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ ؟ . يَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَا وَجْهُ عُذْرِكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ فِي جُحُودِكُمْ نُبُوَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَارْتِدَادِكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، وَرُجُوعِكُمْ إِلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِكُمْ ، إِنْ أَنْتُمْ رَاجَعْتُمْ ذَلِكَ وَكَفَرْتُمْ ، وَفِيهِ هَذِهِ الْحُجَجُ الْوَاضِحَةُ وَالْآيَاتُ الْبَيِّنَةُ عَلَى خَطَأِ فِعْلِكُمْ ذَلِكَ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ ؟ كَمَا : - 7533 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ الْآيَةُ ، عَلَمَانِ بَيِّنَانِ : وُجْدَانُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكِتَابُ اللَّهِ . فَأَمَّا نَبِيُّ اللَّهِ فَمَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ ، فَأَبْقَاهُ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِكِمْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ، فِيهِ حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ ، وَطَاعَتُهُ وَمَعْصِيَتُهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَنْ يَتَعَلَّقْ بِأَسْبَابِ اللَّهِ ، وَيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ وَطَاعَتِهِ فَقَدْ هُدِيَ ، يَقُولُ : فَقَدْ وُفِّقَ لِطَرِيقٍ وَاضِحٍ ، وَمَحَجَّةٍ مُسْتَقِيمَةٍ غَيْرِ مُعْوَجَّةٍ ، فَيَسْتَقِيمُ بِهِ إِلَى رِضَى اللَّهِ ، وَإِلَى النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَالْفَوْزِ بِجَنَّتِهِ ، كَمَا : - 7534 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلُهُ : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ قَالَ : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ . وَأَصْلُ الْعَصْمِ الْمَنْعُ ، فَكُلُّ مَانِعٍ شَيْئًا فَهُوَ عَاصِمُهُ ، وَالْمُمْتَنِعُ بِهِ مُعْتَصِمٌ بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : أَنَا ابْنُ الْعَاصِمِينَ بَنِي تَمِيمٍ إِذَا مَا أَعْظَمُ الْحَدَثَانِ نَابَا وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْحَبْلِ عِصَامٌ ، وَلِلسَّبَبِ الَّذِي يَتَسَبَّبُ بِهِ الرَّجُلُ إِلَى حَاجَتِهِ عِصَامٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : إِلَى الْمَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السُّرَى وَآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ عُصُمْ يَعْنِي بِ الْعُصُمِ الْأَسْبَابَ ، أَسْبَابَ الذِّمَّةِ وَالْأَمَانِ .

يُقَالُ مِنْهُ : اعْتَصَمْتُ بِحَبْلٍ مِنْ فُلَانٍ وَ اعْتَصَمْتُ حَبْلًا مِنْهُ وَ اعْتَصَمْتُ بِهِ وَاعْتَصَمْتُهُ ، وَأَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ إِدْخَالُ الْبَاءِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ، وَقَدْ جَاءَ : اعْتَصَمْتُهُ ، كَمَا الشَّاعِرُ : إِذَا أَنْتَ جَازَيْتَ الْإِخَاءَ بِمِثْلِهِ وَآسَيْتَنِي ، ثُمَّ اعْتَصَمْتَ حِبَالِيَا فَقَالَ : اعْتَصَمْتَ حِبَالِيَا ، وَلَمْ يُدْخِلِ الْبَاءَ . وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ : تَنَاوَلْتُ الْخِطَامَ ، وَتَنَاوَلْتُ بِالْخِطَامِ ، وَ تَعَلَّقْتُ بِهِ وَتَعَلَّقْتُهُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : تَعَلَّقْتَ هِنْدًا نَاشِئًا ذَاتَ مِئْزَرٍ وَأَنْتَ وَقَدَ قَارَفْتَ ، لَمْ تَدْرِ مَا الْحِلْمُ وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْهُدَى ، وَالصِّرَاطِ ، وَأَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ الْإِسْلَامُ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِشَوَاهِدِهِ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي سَبَبِ تَحَاوُزِ الْقَبِيلَيْنِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، كَانَ مِنْ قَوْلِهِ : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7535 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُلُّ شَهْرٍ ، فَبَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ إِذْ ذَكَرُوا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ حَتَّى غَضِبُوا ، فَقَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسِّلَاحِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ ، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1012 قراءة

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    نَنْسَخْ قرأ ابن عامر بضم النون الأولى وكسر السين ، والباقون بفتحهما . أَوْ نُنْسِهَا قرأ المكي والبصري بفتح النون الأولى والسين وهمزة ساكنة بين السين والهاء . والباقون بضم النون وكسر السين من غير همز ولا إبدال فيه للسوسي إذ هو من المستثنيات ولا يخفى ما لورش من النقل والبدل في مِنْ آيَةٍ ومن التوسط والمد في شَيْءٍ ، وله فيهما عند الاجتماع أربعة أوجه : قصر البدل ، وتوسط اللين ، ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده . وقد عرفت أن لخلف عن حمزة في مثل : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ وجهين السكت وتركه وأن له السكت قولا واحدا في لفظ شَيْءٍ المخفوض والمرفوع في حالة الوصل . وأن لخلاد في الأول ترك السكت قولا واحدا وفي الثاني السكت وتركه . وقد سبق أن لحمزة وهشام في الوقف على شَيْءٍ المخفوض أربعة أوجه النقل مع السكون والروم والإدغام معهما كذلك . واعلم أنه يتعين حذف التنوين من المنون عند الوقف عليه بالروم . وَالأَرْضِ سبق أن لحمزة في الوقف عليه وجهين فقط : السكت ، والنقل ولا تحقيق له عند الوقف أصلا . أَنْ تَسْأَلُوا فيه لحمزة وقفا وجه واحد ، وهو نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة فينطق بسين مفتوحة وبعدها اللام . بِأَمْرِهِ فيه لحمزة عند الوقف عليه وجهان : تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . وإذا وقفت بالروم على هاء الضمير تعين حذف الصلة . الصَّلاةَ ظاهر لورش وكذا مِنْ خَيْرٍ لأبى جعفر ، وأيضا تَجِدُوهُ لابن كثير . أَمَانِيُّهُمْ قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء ساكنة ، ويلزمه كسر الهاء لوقوعها بعد ياء ساكنة والباقون بضم الياء مشددة مع ضم الهاء . وَهُوَ أسكن الهاء قالون وأبو جعفر والبصري وعلي ، ووقف عليه يعقوب بهاء السكت. فَلَهُ أَجْرُهُ هو مد منفصل لأن حرف المد وإن لم يوجد في الخط فهو موجود في اللفظ . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بفتح الفاء وحذف التنوين ، وقرأ هو وحمزة بضم هاء "عليهم" وصلا ووقفا . خَائِفِينَ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمز مع المد والقصر . لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ لورش أربعة أوجه : الفتح وعليه القصر والمد : والتقليل وعليه التوسط والمد وقد تقدم مثله . فَثَمَّ وقف ع

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر وحمزة وقد سبق غير مرة . تُنَـزَّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . وفي الآية مد منفصل ولفظ التوراة وميم جمع وقد سبق أن لقالون في مثل هذا خمسة أوجه وقد ذكرناها مفصلة . حِجُّ الْبَيْتِ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . شُهَدَاءُ فيه لحمزة وهشام خمسة أوجه وقفا وقد ذكرت غير مرة . صِرَاطٍ سبق الكلام عليه . وَلا تَفَرَّقُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد المشبع للساكنين ، فإذا وقف على وَلا وبدأ بتفرقوا فبتاء واحدة خفيفة . نِعْمَتَ اللَّهِ مرسوم بالتاء ووقفوا عليه بالتاء ما عدا المكي والبصريين والكسائي فبالهاء . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا لا خلاف بين القراء في قراءته بالتخفيف . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . خَيْرَ رقق راءه ورش . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ و عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذكرنا مذاهب القراء فيهما وأمثالهما مرارا . الأَنْبِيَاءَ قرأ نافع بهمزة بعد الباء والباقون بياء خفيفة مكانها . يَعْتَدُونَ هو منتهى الربع . الممال التَّوْرَاةُ و بِالتَّوْرَاةِ وقد عرفت من يقلل ومن يميل ومن له الخلاف ، افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري وبالتقليل لورش ، لِلنَّاسِ معا و النَّاسِ معا لدوري البصري ، وَهُدًى و أَذًى لدى الوقف وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، كَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس والتقليل لورش . النَّارِ للبصري والدوري با

موقع حَـدِيث