حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى بِذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ، وَبِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ الْيَهُودِيُّ ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ خَبَرِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَقَالَ آخَرُونَ ، فِيمَنْ عُنِيَ بِالَّذِينِ آمَنُوا ، مِثْلَ قَوْلٍ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا : الَّذِي جَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى هَمُّوا بِالْقِتَالِ وَوَجَدَ الْيَهُودِيُّ بِهِ مَغْمَزًا فِيهِمْ : ثَعْلَبَةُ بْنُ عَنَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7529 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ عَنْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَلَامٌ ، فَمَشَى بَيْنَهُمْ يَهُودِيٌّ مِنْ قَيْنُقَاعَ ، فَحَمَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، حَتَّى هَمَّتِ الطَّائِفَتَانِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ فَيُقَاتِلُوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ، يَقُولُ : إِنْ حَمَلْتُمُ السِّلَاحَ فَاقْتَتَلْتُمْ ، كَفَرْتُمْ . 7530 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، قَالَ : كَانَ جِمَاعُ قَبَائِلُ الْأَنْصَارِ بَطْنَيْنِ : الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَرْبٌ وَدِمَاءٌ وَشَنَآنٌ ، حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَطْفَأَ اللَّهُ الْحَرْبَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ ، وَأَلَّفَ بَيْنَهُمْ بِالْإِسْلَامِ . قَالَ : فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَوْسِ وَرَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ قَاعِدَانِ يَتَحَدَّثَانِ ، وَمَعَهُمَا يَهُودِيٌّ جَالِسٌ ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُمَا أَيَّامَهُمَا وَالْعَدَاوَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ ، حَتَّى اسْتَبَّا ثُمَّ اقْتَتَلَا .

قَالَ : فَنَادَى هَذَا قَوْمَهُ وَهَذَا قَوْمَهُ ، فَخَرَجُوا بِالسِّلَاحِ ، وَصَفَّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . قَالَ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَهُمْ إِلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ لِيُسَكِّنَهُمْ ، حَتَّى رَجَعُوا وَوَضَعُوا السِّلَاحَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَى قَوْلِهِ : عَذَابٌ عَظِيمٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، إِنْ تُطِيعُوا جَمَاعَةً مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْكِتَابَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، فَتَقْبَلُوا مِنْهُمْ مَا يَأْمُرُونَكُمْ بِهِ ، يُضِلُّوكُمْ فَيَرُدُّوكُمْ بَعْدَ تَصْدِيقِكُمْ رَسُولَ رَبِّكُمْ ، وَبَعْدَ إِقْرَارِكُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ ، كَافِرِينَ يَقُولُ : جَاحِدِينَ لِمَا قَدْ آمَنْتُمْ بِهِ وَصَدَّقْتُمُوهُ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ .

فَنَهَاهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنْ يَنْتَصِحُوهُمْ ، وَيَقْبَلُوا مِنْهُمْ رَأْيًا أَوْ مَشُورَةً ، وَيُعْلِمُهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمْ لَهُمْ مُنْطَوُونَ عَلَى غِلٍّ وَغِشٍّ وَحَسَدٍ وَبُغْضٍ ، كَمَا : 7531 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ، قَدْ تَقَدَّمَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ فِيهِمْ كَمَا تَسْمَعُونَ ، وَحَذَّرَكُمْ وَأَنْبَأَكُمْ بِضَلَالَتِهِمْ ، فَلَا تَأْتَمِنُوهُمْ عَلَى دَيْنِكُمْ ، وَلَا تَنْتَصِحُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّهُمُ الْأَعْدَاءُ الْحَسَدَةُ الضُّلَّالُ . كَيْفَ تَأْتَمِنُونَ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتَابِهِمْ ، وَقَتَلُوا رُسُلَهُمْ ، وَتَحَيَّرُوا فِي دِينِهِمْ ، وَعَجَزُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ أُولَئِكَ وَاللَّهِ هُمْ أَهْلُ التُّهَمَةِ وَالْعَدَاوَةِ ! 7532 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، مِثْلَهُ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1001 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر وحمزة وقد سبق غير مرة . تُنَـزَّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . وفي الآية مد منفصل ولفظ التوراة وميم جمع وقد سبق أن لقالون في مثل هذا خمسة أوجه وقد ذكرناها مفصلة . حِجُّ الْبَيْتِ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . شُهَدَاءُ فيه لحمزة وهشام خمسة أوجه وقفا وقد ذكرت غير مرة . صِرَاطٍ سبق الكلام عليه . وَلا تَفَرَّقُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد المشبع للساكنين ، فإذا وقف على وَلا وبدأ بتفرقوا فبتاء واحدة خفيفة . نِعْمَتَ اللَّهِ مرسوم بالتاء ووقفوا عليه بالتاء ما عدا المكي والبصريين والكسائي فبالهاء . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا لا خلاف بين القراء في قراءته بالتخفيف . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . خَيْرَ رقق راءه ورش . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ و عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذكرنا مذاهب القراء فيهما وأمثالهما مرارا . الأَنْبِيَاءَ قرأ نافع بهمزة بعد الباء والباقون بياء خفيفة مكانها . يَعْتَدُونَ هو منتهى الربع . الممال التَّوْرَاةُ و بِالتَّوْرَاةِ وقد عرفت من يقلل ومن يميل ومن له الخلاف ، افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري وبالتقليل لورش ، لِلنَّاسِ معا و النَّاسِ معا لدوري البصري ، وَهُدًى و أَذًى لدى الوقف وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، كَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس والتقليل لورش . النَّارِ للبصري والدوري با

موقع حَـدِيث