حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ ، هَذِهِ آيَاتُ اللَّهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا كَيْفَ وَضَعَتِ الْعَرَبُ تِلْكَ وَ ذَلِكَ مَكَانَ هَذَا وَ هَذِهِ ، فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . وَقَوْلُهُ : آيَاتُ اللَّهِ ، يَعْنِي : مَوَاعِظُ اللَّهِ وَعِبَرُهُ وَحُجَجُهُ .

نَتْلُوهَا عَلَيْكَ ، نَقْرَأُهَا عَلَيْكَ وَنَقُصُّهَا ( بِالْحُقِّ ) ، يَعْنِي بِالصِّدْقِ وَالْيَقِينِ . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ ، هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا أُمُورَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُورَ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَمَا هُوَ فَاعِلٌ بِأَهْلِ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ ، وَبِالْمُبَدِّلِينَ دِينَهُ ، وَالنَّاقِضِينَ عَهْدَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَتْلُو ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ مَنْ عَاقَبَ مِنْ خَلْقِهِ بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ مُعَاقِبُهُ [ بِهِ ] : مِنْ تَسْوِيدِ وَجْهِهِ ، وَتَخْلِيدِهِ فِي أَلِيمِ عَذَابِهِ وَعَظِيمِ عِقَابِهِ وَمَنْ جَازَاهُ مِنْهُمْ بِمَا جَازَاهُ : مِنْ تَبْيِيضِ وَجْهِهِ وَتَكْرِيمِهِ وَتَشْرِيفِ مَنْزِلَتِهِ لَدَيْهِ ، بِتَخْلِيدِهِ فِي دَائِمِ نَعِيمِهِ ، فَبِغَيْرِ ظُلْمٍ مِنْهُ لِفَرِيقٍ مِنْهُمْ ، بَلْ بِحَقٍّ اسْتَوْجَبُوهُ ، وَأَعْمَالٍ لَهُمْ سَلَفَتْ ، جَازَاهُمْ عَلَيْهَا ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : وَلَيْسَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ بِتَسْوِيدِ وُجُوهِ هَؤُلَاءِ ، وَإِذَاقَتِهِمُ الْعَذَابَ الْعَظِيمَ ، وَتَبْيِيضِ وُجُوهِ هَؤُلَاءِ وَتَنْعِيمِهِ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّتِهِ طَالِبًا وَضْعَ شَيْءٍ مِمَّا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُهُ إِعْلَامًا بِذَلِكَ عِبَادَهُ أَنَّهُ لَنْ يَصْلُحَ فِي حِكْمَتِهِ بِخَلْقِهِ غَيْرَ مَا وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَغَيْرَ مَا أَوْعَدَ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ وَالْكُفْرِ بِهِ وَإِنْذَارًا مِنْهُ هَؤُلَاءِ وَتَبْشِيرًا مِنْهُ هَؤُلَاءِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1081 قراءة

﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر وحمزة وقد سبق غير مرة . تُنَـزَّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . وفي الآية مد منفصل ولفظ التوراة وميم جمع وقد سبق أن لقالون في مثل هذا خمسة أوجه وقد ذكرناها مفصلة . حِجُّ الْبَيْتِ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . شُهَدَاءُ فيه لحمزة وهشام خمسة أوجه وقفا وقد ذكرت غير مرة . صِرَاطٍ سبق الكلام عليه . وَلا تَفَرَّقُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد المشبع للساكنين ، فإذا وقف على وَلا وبدأ بتفرقوا فبتاء واحدة خفيفة . نِعْمَتَ اللَّهِ مرسوم بالتاء ووقفوا عليه بالتاء ما عدا المكي والبصريين والكسائي فبالهاء . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا لا خلاف بين القراء في قراءته بالتخفيف . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . خَيْرَ رقق راءه ورش . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ و عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذكرنا مذاهب القراء فيهما وأمثالهما مرارا . الأَنْبِيَاءَ قرأ نافع بهمزة بعد الباء والباقون بياء خفيفة مكانها . يَعْتَدُونَ هو منتهى الربع . الممال التَّوْرَاةُ و بِالتَّوْرَاةِ وقد عرفت من يقلل ومن يميل ومن له الخلاف ، افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري وبالتقليل لورش ، لِلنَّاسِ معا و النَّاسِ معا لدوري البصري ، وَهُدًى و أَذًى لدى الوقف وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، كَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس والتقليل لورش . النَّارِ للبصري والدوري با

موقع حَـدِيث