حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ خَاصَّةً ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7606 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ فِي : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ : هُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ .

7607
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِابْنِ عَبَّاسٍ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ : هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ .
7608
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَقَالَ :أَنْتُمْ ، فَكُنَّا كُلُّنَا ، وَلَكِنْ قَالَ : كُنْتُمْ فِي خَاصَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ صَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ ، كَانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
7609
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ .
7610
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ: قَالَ عُمَرُ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ : تَكُونُ لِأَوَّلِنَا وَلَا تَكُونُ لِآخِرِنَا .
7611
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ : هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ .
7612
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِقَالَ فِي حِجَّةٍ حَجَّهَا وَرَأَى مِنَ النَّاسِ رِعَةً سَيِّئَةً ، فَقَرَأَ هَذِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، الْآيَةَ .

ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْأُمَّةِ ، فَلْيُؤَدِّ شَرْطَ اللَّهِ مِنْهَا . 7613 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ : هُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، يَعْنِي وَكَانُوا هُمُ الرُّوَاةُ الدُّعَاةُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِطَاعَتِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ إِذَا كُنْتُمْ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الَّتِي وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَا .

فَكَانَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، أُخْرِجُوا لِلنَّاسِ فِي زَمَانِكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7614 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، يَقُولُ : عَلَى هَذَا الشَّرْطِ : أَنْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ يَقُولُ : لِمَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِ ، كَقَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [ سُورَةُ الدُّخَانِ : 32 ] . 7615 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ يَقُولُ : كُنْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ : أَنْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ .

وَتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ يَقُولُ : لِمَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ ، كَقَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [ سُورَةُ الدُّخَانِ : 32 ] . 7616 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ : كُنْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ ، تَجِيئُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ ، تُدْخِلُونَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ . 7617 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ فِي قَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ : خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ الْأُمَمِ اسْتِجَابَةً لِلْإِسْلَامِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7618 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَوْلُهُ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَ : لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ اسْتِجَابَةً فِي الْإِسْلَامِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .

7619
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عَبَّادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَأُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَ : قَدْ كَانَ مَا تَسْمَعُ مِنَ الْخَيْرِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ .
7620
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : نَحْنُ آخِرُهَاوَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَذَلِكَ أَنَّ :
7621
يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمُ سَبْعِينَ أُمَّةً ، أَنْتُمْ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ .

7622 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ : أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً ، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ . 7623 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ : نَحْنُ نُكْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً نَحْنُ آخِرُهَا وَخَيْرُهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : تَأْمُرُونَ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالْعَمَلِ بِشَرَائِعِهِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، يَعْنِي : وَتَنْهَوْنَ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ .

وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ ، وَعَنِ الْعَمَلِ بِمَا نَهَى عَنْهُ ، كَمَا : - 7624 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . يَقُولُ : تَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ : أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَتُقَاتِلُونَهُمْ عَلَيْهِ ، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، هُوَ أَعْظَمُ الْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْمُنْكَرُ هُوَ التَّكْذِيبُ ، وَهُوَ أَنْكَرُ الْمُنْكَرِ . وَأَصْلُ الْمَعْرُوفِ كُلُّ مَا كَانَ مَعْرُوفًا فِعْلُهُ ، جَمِيلًا مُسْتَحْسَنًا ، غَيْرَ مُسْتَقْبَحٍ فِي أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ طَاعَةُ اللَّهِ مَعْرُوفًا ، لِأَنَّهُ مِمَّا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَلَا يَسْتَنْكِرُونَ فِعْلَهُ .

وَأَصْلُ الْمُنْكَرِ ، مَا أَنْكَرَهُ اللَّهُ ، وَرَأَوْهُ قَبِيحًا فِعْلُهُ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ مُنْكَرًا ، لِأَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِرُونَ فِعْلَهَا ، وَيَسْتَعْظِمُونَ رُكُوبَهَا . وَقَوْلُهُ : وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، يَعْنِي : تُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ ، فَتُخْلِصُونَ لَهُ التَّوْحِيدَ وَالْعِبَادَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : وَكَيْفَ قِيلَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ، وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ : أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَيْرُ الْأُمَمِ الَّتِي مَضَتْ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ، لِقَوْمٍ كَانُوا خِيَارًا فَتَغَيَّرُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ ، كَمَا قِيلَ : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [ الْأَنْفَالِ : 26 ] وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [ الْأَعْرَافِ : 86 ] فَإِدْخَالُ كَانَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِسْقَاطُهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ مَعْرُوفٌ مَعْنَاهُ .

وَلَوْ قَالَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قَائِلٌ : كُنْتُمْ ، بِمَعْنَى التَّمَامِ ، كَانَ تَأْوِيلُهُ : خُلِقْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أَوْ : وُجِدْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ، كَانَ مَعْنًى صَحِيحًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ عِنْدَ اللَّهِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ اللَّذَانِ قُلْنَا ، أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أَهْلِ طَرِيقَةٍ . وَقَالَ : الْأُمَّةُ : الطَّرِيقَةُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ( 110 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَوْ صَدَّقَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ; لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ وَآجِلِ آخِرَتِهِمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ، يَعْنِي : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الْمُؤْمِنُونَ الْمُصَدِّقُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَخُوهُ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ وَأَخُوهُ ، وَأَشْبَاهُهُمْ مِمَّنْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ، يَعْنِي : الْخَارِجُونَ عَنْ دِينِهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ اتِّبَاعُ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالتَّصْدِيقُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ دِينِ النَّصَارَى اتِّبَاعُ مَا فِي الْإِنْجِيلِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَبِمَا فِي التَّوْرَاةِ ، وَفِي كِلَا الْكِتَابَيْنِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتُهُ وَمَبْعَثُهُ ، وَأَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ .

وَكِلْتَا الْفِرْقَتَيْنِ - أَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى - مُكَذِّبَةٌ ، فَذَلِكَ فِسْقُهُمْ وَخُرُوجُهُمْ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِهِ ، الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ . وَقَالَ قَتَادَةُ بِمَا : - 7625 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ، ذَمَّ اللَّهُ أَكْثَرَ النَّاسِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1101 قراءة

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر وحمزة وقد سبق غير مرة . تُنَـزَّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . وفي الآية مد منفصل ولفظ التوراة وميم جمع وقد سبق أن لقالون في مثل هذا خمسة أوجه وقد ذكرناها مفصلة . حِجُّ الْبَيْتِ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . شُهَدَاءُ فيه لحمزة وهشام خمسة أوجه وقفا وقد ذكرت غير مرة . صِرَاطٍ سبق الكلام عليه . وَلا تَفَرَّقُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد المشبع للساكنين ، فإذا وقف على وَلا وبدأ بتفرقوا فبتاء واحدة خفيفة . نِعْمَتَ اللَّهِ مرسوم بالتاء ووقفوا عليه بالتاء ما عدا المكي والبصريين والكسائي فبالهاء . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا لا خلاف بين القراء في قراءته بالتخفيف . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . خَيْرَ رقق راءه ورش . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ و عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذكرنا مذاهب القراء فيهما وأمثالهما مرارا . الأَنْبِيَاءَ قرأ نافع بهمزة بعد الباء والباقون بياء خفيفة مكانها . يَعْتَدُونَ هو منتهى الربع . الممال التَّوْرَاةُ و بِالتَّوْرَاةِ وقد عرفت من يقلل ومن يميل ومن له الخلاف ، افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري وبالتقليل لورش ، لِلنَّاسِ معا و النَّاسِ معا لدوري البصري ، وَهُدًى و أَذًى لدى الوقف وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، كَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس والتقليل لورش . النَّارِ للبصري والدوري با

موقع حَـدِيث