الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا جَعَلَ اللَّهُ وَعْدَهُ إِيَّاكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ إِمْدَادِهِ إِيَّاكُمْ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ ، يَعْنِي بُشْرَى ، يُبَشِّرُكُمْ بِهَا وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ، يَقُولُ . وَكَيْ تَطْمَئِنَّ بِوَعْدِهِ الَّذِي وَعَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ قُلُوبُكُمْ ، فَتَسْكُنُ إِلَيْهِ ، وَلَا تَجْزَعُ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِ عَدُوِّكُمْ ، وَقِلَّةِ عَدَدِكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يَعْنِي : وَمَا ظَفَرُكُمْ إِنْ ظَفِرْتُمْ بِعَدُوِّكُمْ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ ، لَا مِنْ قِبَلِ الْمَدَدِ الَّذِي يَأْتِيكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ . يَقُولُ : فَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا ، وَبِهِ فَاسْتَعِينُوا ، لَا بِالْجُمُوعِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ ، فَإِنَّ نَصْرَكُمْ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَكُونُ بِاللَّهِ وَبِعَوْنِهِ وَمَعَكُمْ مِنْ مَلَائِكَتِهِ خَمْسَةُ آلَافٍ ، فَإِنَّهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَبِتَقْوِيَتِهِ إِيَّاكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ ، وَإِنْ كَانَ مَعَكُمْ مِنَ الْبَشَرِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ أَحْرَى ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ .
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، فَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَعْنِي : الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ لَكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، عَلَى أَعْدَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ . يَقُولُ : فَأَبْشِرُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، بِتَدْبِيرِي لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ ، وَنَصْرِي إِيَّاكُمْ عَلَيْهِمْ ، إِنْ أَنْتُمْ أَطَعْتُمُونِي فِيمَا أَمَرَتْكُمْ بِهِ ، وَصَبَرْتُمْ لِجِهَادِ عَدُوِّي وَعَدُوِّكُمْ .