الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ، مَضَتْ وَسَلَفَتْ مِنِّي فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ، مِنْ نَحْوِ قَوْمِ عَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ لُوطٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ سُلَّافِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ سُنَنٌ ، يَعْنِي : مَثُلَاتٌ سِيرَ بِهَا فِيهِمْ وَفِيمَنْ كَذَّبُوا بِهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِمُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ ، بِإِمْهَالِي أَهْلَ التَّكْذِيبِ بِهِمْ ، وَاسْتِدْرَاجِي إِيَّاهُمْ ، حَتَّى بَلَغَ الْكِتَابُ فِيهِمْ أَجَلَهُ الَّذِي أَجَّلْتُهُ لِإِدَالَةِ أَنْبِيَائِهِمْ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَحْلَلْتُ بِهِمْ عُقُوبَتِي ، وَأَنْزَلْتُ بِسَاحَتِهِمْ نِقَمِي ، فَتَرَكَتْهُمْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ أَمْثَالًا وَعِبَرًا فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ، يَقُولُ : فَسِيرُوا - أَيُّهَا الظَّانُّونَ ، أَنَّ إِدَالَتِي مَنْ أَدَلْتُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، لِغَيْرِ اسْتِدْرَاجٍ مِنِّي لِمَنْ أَشْرَكَ بِي ، وَكَفَرَ بِرُسُلِي ، وَخَالَفَ أَمْرِي - فِي دِيَارِ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ ، مِمَّنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ الَّذِي عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِرَسُولِي وَالْجَاحِدُونَ وَحْدَانِيَّتِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ تَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَائِي ، وَمَا الَّذِي آلَ إِلَيْهِ غِبُّ خِلَافِهِمْ أَمْرِي ، وَإِنْكَارِهِمْ وَحْدَانِيَّتِي ، فَتَعْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِدَالَتَيْ مَنْ أَدَلْتُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى نَبِيِّي مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ بِأُحُدٍ ، إِنَّمَا هِيَ اسْتِدْرَاجٌ وَإِمْهَالٌ لِيَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجْلَهُ الَّذِي أَجَّلْتُ لَهُمْ . ثُمَّ إِمَّا أَنْ يَؤُولَ حَالُهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا آلَ إِلَيْهِ حَالُ الْأُمَمِ الَّذِينَ سَلَفُوا قَبْلَهُمْ : مِنْ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِي وَاتِّبَاعِ رَسُولِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
7871 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ ، يَقُولُ : مَتَّعَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَلِيلًا ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا السُّنَنُ فَإِنَّهَا جَمْعُ سُنَّةٍ ، وَالسُّنَّةُ ، هِيَ الْمِثَالُ الْمُتَّبَعُ ، وَالْإِمَامُ الْمُؤْتَمُّ بِهِ . يُقَالُ مِنْهُ : سَنَّ فُلَانٌ فِينَا سُنَّةً حَسَنَةً ، وَسَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً ، إِذَا عَمِلَ عَمَلًا اتُّبِعَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ : مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ ، وَلِكِلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا وَقَوْلُ سُلَيْمَانُ بْنُ قَتَّةَ : وَإِنَّ الْأُلَى بَالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ تَآسَوْا فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا : - 7872 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ، قَالَ : أَمْثَالٌ .