الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : أُولَئِكَ ، الَّذِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، مِنَ الْمُتَّقِينَ ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ . ثُمَّ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صَفَتُهُمْ جَزَاؤُهُمْ ، يَعْنِي ثَوَابُهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمِ الَّتِي وَصَفَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمْ عَمِلُوهَا ، مَغْفِرَةً مِنْ رَبِّهِمْ ، يَقُولُ : عَفْوٌ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَنْ عُقُوبَتِهِمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَلَهُمْ عَلَى مَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِيهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ بِالْحَسَنِ مِنْهَا جَنَّاتٌ ، وَهِيَ الْبَسَاتِينُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ، يَقُولُ : تَجْرِي خِلَالَ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ وَفِي أَسَافِلِهَا ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ خَالِدِينَ فِيهَا يَعْنِي : دَائِمِي الْمَقَامِ فِي هَذِهِ الْجَنَّاتِ الَّتِي وَصَفَهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ، يَعْنِي : وَنِعْمَ جَزَاءُ الْعَامِلِينَ لِلَّهِ ، الْجَنَّاتُ الَّتِي وَصَفَهَا ، كَمَا : - 7866 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ ، أَيْ ثَوَابُ الْمُطِيعِينَ .