الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا . . "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ الَّذِي أَثَابَكُمْ رَبُّكُمْ بَعْدَ غَمٍّ تَقَدَّمَهُ قَبْلَهُ أَمَنَةً ، وَهِيَ الْأَمَانُ ، عَلَى أَهْلِ الْإِخْلَاصِ مِنْكُمْ وَالْيَقِينِ ، دُونَ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالشَّكِّ . ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، عَنِ الْأَمَنَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ ، مَا هِيَ؟ فَقَالَ نُعَاسًا ، بِنَصْبِ النُّعَاسِ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنَ الْأَمَنَةِ . ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : يَغْشَى .
فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِالتَّذْكِيرِ بِالْيَاءِ : ( يَغْشَى ) . وَقَرَأَ جَمَاعَةٌ مِنْ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ بِالتَّأْنِيثِ : ( تَغْشَى ) بِالتَّاءِ . وَذَهَبَ الَّذِينَ قَرَأُوا ذَلِكَ بِالتَّذْكِيرِ ، إِلَى أَنَّ النُّعَاسَ هُوَ الَّذِي يَغْشَى الطَّائِفَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ الْأَمَنَةِ ، فَذَكَّرَهُ بِتَذْكِيرِ النُّعَاسِ .
وَذَهَبَ الَّذِينَ قَرَأُوا ذَلِكَ بِالتَّأْنِيثِ ، إِلَى أَنَّ الْأَمَنَةَ هِيَ الَّتِي تَغْشَاهُمْ فَأَنَّثُوهُ لِتَأْنِيثِ الْأَمَنَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ ، غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي مَعْنًى وَلَا غَيْرِهِ . لِأَنَّ الْأَمَنَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ النُّعَاسُ ، وَالنُّعَاسُ هُوَ الْأَمَنَةُ .
فَسَوَاءٌ ذَلِكَ ، وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ الْحَقَّ فِي قِرَاءَتِهِ . وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَظَائِرِهِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ : ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ تَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) [ سُورَةُ الدُّخَانِ : 43 - 45 ] وَ ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ تُمْنَى ) [ سُورَةُ الْقِيَامَةِ : 37 ] ، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 25 ] . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا كَانَ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ افْتَرَقَتِ الطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا افْتَرَقَتَا فِيهِ مِنْ صِفَتِهِمَا ، فَأَمِنَتْ إِحْدَاهُمَا بِنَفْسِهَا حَتَّى نَعَسَتْ ، وَأَهَمَّتِ الْأُخْرَى أَنْفُسَهَا حَتَّى ظَنَّتْ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قِيلَ : كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا ، كَمَا : - 8072 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَوَاعَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا مِنْ قَابِلٍ ، فَقَالَ نَعَمْ! نَعَمْ! فَتَخَوَّفَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَنْزِلُوا الْمَدِينَةَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ : انْظُرْ ، فَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَعَدُوا عَلَى أَثْقَالِهِمْ وَجَنَّبُوا خُيُولَهُمْ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ ذَاهِبُونَ ، وَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ قَعَدُوا عَلَى خُيُولِهِمْ وَجَنَّبُوا أَثْقَالَهُمْ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يَنْزِلُونَ الْمَدِينَةَ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا وَوَطَّنَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ .
فَلَمَّا أَبْصَرَهُمُ الرَّسُولُ قَعَدُوا عَلَى الْأَثْقَالِ سِرَاعًا عِجَالًا نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِذَهَابِهِمْ . فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ صَدَّقُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَامُوا ، وَبَقِيَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ الْقَوْمَ يَأْتُونَهُمْ . فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ، يَذْكُرُ حِينَ أَخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْأَثْقَالَ فَإِنَّهُمْ مُنْطَلِقُونَ فَنَامُوا : ثُمَّ أَنْـزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ .
8073 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَّنَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِنُعَاسٍ غَشَّاهُمْ . وَإِنَّمَا يَنْعَسُ مَنْ يَأْمَنُ يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ . 8074 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُدَيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ أَمَنَةً ، حَتَّى سَقَطَ مِنْ يَدِي مِرَارًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي سَوْطَهُ ، أَوْ سَيْفَهُ .
8078 - حَدَّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : ذُكِرَ لَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُمْ : أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِمَّنْ غَشِيَهُ النُّعَاسُ ، قَالَ : فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ ، وَيَسْقُطُ وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ ، لَيْسَ لَهُمْ هِمَّةٌ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ، يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ، الْآيَةَ كُلَّهَا . 8079 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ أَنْـزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا . قَالَ : أُلْقِيَ عَلَيْنَا النَّوْمُ يَوْمَ أُحُدٍ .
وَذَكَرَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ : أُلْقِيَ عَلَيَّ النُّعَاسُ يَوْمَئِذٍ ، فَكُنْتُ أَنْعَسُ حَتَّى يَسْقُطُ سَيْفِي مِنْ يَدِي . 8086 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُمَا قَالَا لَقَدْ رَفَعْنَا رُءُوسَنَا يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَمِيلُ بِجَنْبِ حَجَفَتِهِ . قَالَ : وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ثُمَّ أَنْـزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَطَائِفَةٌ مِنْكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، يَقُولُ : هُمُ الْمُنَافِقُونَ لَا هَمَّ لَهُمْ غَيْرُ أَنْفُسِهِمْ ، فَهُمْ مِنْ حَذَرِ الْقَتْلِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَخَوْفِ الْمَنِيَّةِ عَلَيْهَا فِي شُغُلٍ ، قَدْ طَارَ عَنْ أَعْيُنِهِمُ الْكَرَى ، يَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ الْكَاذِبَةَ ، ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، شَكًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ ، وَتَكْذِيبًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَحْسَبَةً مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ خَاذِلٌ نَبِيَّهُ وَمُعْلٍ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ ، يَقُولُونَ : هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ . كَالَّذِي : - 8087 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى : الْمُنَافِقُونَ ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ، أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبُهُ وَأَخْذَلُهُ لِلْحَقِّ ، يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظُنُونًا كَاذِبَةً ، إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ شَكٍّ وَرِيبَةٍ فِي أَمْرِ اللَّهِ : يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ . 8088 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ ، لَيْسَ لَهُمْ هِمَّةً إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ، يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ، يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ الْآيَةَ .
8089 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، قَالَ : أَهْلُ النِّفَاقِ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ تَخَوُّفَ الْقَتْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ عَاقِبَةً . 8090 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي أَهْلَ الشِّرْكِ .
كَالَّذِي : - 8091 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : ظَنُّ أَهْلِ الشِّرْكِ . 8092 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَوْلُهُ : ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : ظَنُّ أَهْلِ الشِّرْكِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي رَفْعِ قَوْلِهِ : وَطَائِفَةٌ ، وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا ، أَنْ تَكُونَ مَرْفُوعَةً بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهَا فِي قَوْلِهِ : قَدْ أَهَمَّتْهُمْ . وَالْآخَرُ : بِقَوْلِهِ : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً كَانَ جَائِزًا ، وَكَانَتِ الْوَاوُ ، فِي قَوْلِهِ : وَطَائِفَةٌ ، ظَرْفًا لِلْفِعْلِ ، بِمَعْنَى : وَأَهَمَّتْ طَائِفَةً أَنْفُسُهُمْ ، كَمَا قَالَ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ [ سُورَةُ الذَّارِيَاتِ : 47 ] . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ الطَّائِفَةَ الْمُنَافِقَةَ الَّتِي قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، يَقُولُونَ : لَيْسَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ، قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، وَلَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا خَرَجْنَا لِقِتَالِ مَنْ قَاتَلْنَا فَقَتَلُونَا .
كَمَا : - 8093 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبِيٍّ : قُتِلَ بَنُو الْخَزْرَجِ الْيَوْمَ! قَالَ : وَهَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ؟ قِيلَ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ! . وَهَذَا أَمْرٌ مُبْتَدَأٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ : إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، يُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ وَيُدَبِّرُهُ كَيْفَ يُحِبُّ . ثُمَّ عَادَ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ ذِكْرِ نِفَاقِ الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالَ : يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُ : يُخْفِي ، يَا مُحَمَّدُ ، هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ ، فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالشَّكِّ فِي اللَّهِ ، مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ .
ثُمَّ أَظْهَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانُوا يُخْفُونَهُ بَيْنَهُمْ مِنْ نِفَاقِهِمْ ، وَالْحَسْرَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ عَلَى حُضُورِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَشْهَدَهُمْ بِأُحُدٍ ، فَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِمُ الْكُفْرَ وَإِعْلَانِهِمُ النِّفَاقَ بَيْنَهُمْ : يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا ، يَعْنِي بِذَلِكَ ، أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ : لَوْ كَانَ الْخُرُوجُ إِلَى حَرْبِ مَنْ خَرَجْنَا لِحَرْبِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْنَا ، مَا خَرَجْنَا إِلَيْهِمْ ، وَلَا قُتِلَ مِنَّا أَحَدٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلُوا فِيهِ بِأُحُدٍ . وَذَكَرَ أَنَّ مِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ ، أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ : 8094 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ ، أَخِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَالنُّعَاسُ يَغْشَانِي ، مَا أَسْمَعُهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ حِينَ قَالَ : لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ! 8095 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، بِمِثْلِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ ، بِنَصْبِ الْكُلِّ عَلَى وَجْهِ النَّعْتِ لِ الْأَمْرَ وَالصِّفَةِ لَهُ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ بِرَفْعِ الْكُلِّ ، عَلَى تَوْجِيهِ الْكُلِّ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ ، وَقَوْلُهُ لِلَّهِ خَبَرُهُ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : إِنَّ الْأَمْرَ بَعْضُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ .
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ بِالنَّصْبِ ، مَنْصُوبًا عَلَى الْبَدَلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا ، النَّصْبُ فِي الْكُلِّ لِإِجْمَاعِ أَكْثَرِ الْقَرَأَةِ عَلَيْهِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى خَطَأً فِي مَعْنَى أَوْ عَرَبِيَّةٍ . وَلَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِالرَّفْعِ فِي ذَلِكَ مُسْتَفِيضَةً فِي الْقَرَأَةِ ، لَكَانَتْ سَوَاءً عِنْدِي الْقِرَاءَةُ بِأَيِ ذَلِكَ قُرِئَ ، لِاتِّفَاقِ مَعَانِي ذَلِكَ بَأَيِّ وَجْهَيْهِ قُرِئَ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِلَّذِينِ وَصَفَتُ لَكَ صِفَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَمْ تَشْهَدُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَشْهَدَهُمْ ، وَلَمْ تَحْضُرُوا مَعَهُمْ حَرْبَ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَيَظْهَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُمْ تُخْفُونَهُ مِنْ نِفَاقِكُمْ ، وَتَكْتُمُونَهُ مِنْ شَكِّكُمْ فِي دِينِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ ، يَقُولُ : لَظَهَرَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ مَصْرَعُهُ فِيهِ ، مَنْ قَدْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ مِنْهُمْ ، وَلَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يُصْرَعَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصْرَعَ فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ، أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ ، كُنْتُمْ تَبْرُزُونَ مِنْ بُيُوتِكُمْ إِلَى مَضَاجِعِكُمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ، وَلِيَخْتَبِرَ اللَّهُ الَّذِي فِي صُدُورِكُمْ مِنَ الشَّكِّ ، فَيُمَيِّزُكُمْ بِمَا يُظْهِرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِفَاقِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعَانِيَ نَظَائِرَ قَوْلِهِ : لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ مُضَافًا إِلَى اللَّهِ الْوَصْفُ بِهِ ، فَمُرَادٌ بِهِ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَهْلُ طَاعَتِهِ وَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلِيَخْتَبِرَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَأَهْلُ طَاعَتِهِ الَّذِي فِي صُدُورِكُمْ مِنَ الشَّكِّ وَالْمَرَضِ ، فَيَعْرِفُوكُمْ ، [ فَيُمَيِّزُوكُمْ ] مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ، يَقُولُ وَلِيَتَبَيَّنُوا مَا فِي قُلُوبِكُمْ مِنَ الِاعْتِقَادِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَدَاوَةِ أَوِ الْوِلَايَةِ . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِالَّذِي فِي صُدُورِ خَلْقِهِ مَنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ ، سَرَائِرِهَا عَلَانِيَتِهَا ، وَهُوَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ حَافِظٌ ، حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَهُمْ جَزَاءَهُمْ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ : 8096 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ذَكَرَ اللَّهُ تَلَاوُمَهُمْ - يَعْنِي : تَلَاوُمَ الْمُنَافِقِينَ - وَحَسْرَتَهُمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ : لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، لَمْ تَحْضُرُوا هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ مِنْكُمْ مَا أَظْهَرَ مِنْ سَرَائِرِكُمْ ، لَأَخْرَجَ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ إِلَى مَوْطِنٍ غَيْرِهِ يُصْرَعُونَ فِيهِ ، حَتَّى يَبْتَلِيَ بِهِ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ، أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا فِي صُدُورِهِمْ ، مِمَّا اسْتَخْفَوْا بِهِ مِنْكُمْ .
8097 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ، قَالَ : كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا فِي سَبِيلِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُقَاتِلُ يُقْتَلُ ، وَلَكِنْ يُقْتَلُ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ .