حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ الَّذِينَ وَلَّوْا عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْهَزَمُوا عَنْهُمْ . وَقَوْلُهُ : تَوَلَّوْا ، تَفَعَّلُوا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : وَلَّى فُلَانٌ ظَهْرَهُ . وَقَوْلُهُ : يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، يَعْنِي : يَوْمَ الْتَقَى جَمْعُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ ، أَيْ : إِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الزَّلَّةِ الشَّيْطَانُ .

وَقَوْلُهُ اسْتَزَلَّ اسْتَفْعَلَ مِنَ الزَّلَّةِ . وَ الزَّلَّةُ ، هِيَ الْخَطِيئَةُ . بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ، يَعْنِي بِبَعْضِ مَا عَمِلُوا مِنَ الذُّنُوبِ .

وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ، يَقُولُ : وَلَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ عُقُوبَةِ ذُنُوبِهِمْ فَصَفَحَ لَهُمْ عَنْهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ، يَعْنِي بِهِ : مُغَطٍّ عَلَى ذُنُوبِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَ رَسُولَهُ ، بِعَفْوِهِ عَنْ عُقُوبَتِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهَا حَلِيمٌ ، يَعْنِي أَنَّهُ ذُو أَنَاةٍ لَا يُعَجِّلُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ بِالنِّقْمَةِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي أَعْيَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عُنُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِهَا كُلُّ مَنْ وَلَّى الدُّبُرَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8098 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَطَبَ عُمْرُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَقَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا خَطَبَ أَنْ يَقْرَأَهَا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هَزَمْنَاهُمْ ، فَفَرَرْتُ حَتَّى صَعِدْتُ الْجَبَلَ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْزُو كَأَنَّنِي أَرْوَى ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ ! فَقُلْتُ : لَا أَجِدُ أَحَدًا يَقُولُ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ ، إِلَّا قَتَلْتُهُ! . حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى الْجَبَلِ ، فَنَزَلَتْ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، الْآيَةَ كُلَّهَا . 8099 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، الْآيَةَ ، وَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ ، نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَلَّوْا عَنِ الْقِتَالِ وَعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ وَتَخْوِيفِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَسْمَعُونَ : أَنَّهُ قَدْ تَجَاوَزَ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَعَفَا عَنْهُمْ .

8100 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، الْآيَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِ قَتَادَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِي بِذَلِكَ خَاصٌّ مِمَّنْ وَلَّى الدُّبُرَ يَوْمَئِذٍ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ الَّذِينَ لَحِقُوا بِالْمَدِينَةِ مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8101 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا انْهَزَمُوا يَوْمَئِذٍ تَفَرَّقَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابُهُ ، فَدَخَلَ بَعْضُهُمُ الْمَدِينَةَ ، وَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ الْجَبَلِ إِلَى الصَّخْرَةِ فَقَامُوا عَلَيْهَا ، فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ انْهَزَمُوا فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، الْآيَةَ .

8102
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَةُ قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي رَافِعِبْنِ الْمُعَلَّى وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ وَرَجُلٍ آخَرَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَوْلُهُ : إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ، إِذْ لَمْ يُعَاقِبْهُمْ .
8103
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَرَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ - رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ -حَتَّى بَلَغُوا الْجَلْعَبَ جَبَلٌ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ مِمَّا يَلِي الْأَعْوَصَ - فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ : لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً !!
8104
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِمَا كَسَبُوا الْآيَةَ ، وَالَّذِينَ اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، الْأَنْصَارِيَّانِ ، ثُمَّ الزُّرَقِيَّانِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ تَجَاوُزَ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بِتَوَلِّيهِمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ . كَمَا : - 8105 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ، يَقُولُ : وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ، إِذْ لَمْ يُعَاقِبْهُمْ . 8106 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فِي تَوَلِّيهِمْ يَوْمَ أُحُدٍ : وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْ تِلْكَ الْعِصَابَةِ ، أَمْ عَفْوٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ؟ .

وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَ قَوْلِهِ : إِنِ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ، فِيمَا مَضَى .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1551 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَغْشَى طَائِفَةً قرأ الأخوان وخلف بالتاء الفوقية والباقون بالياء التحتية . شَيْءٍ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة سواء أكان مجرورا أم مرفوعا . كُلَّهُ لِلَّهِ قرأ البصريان برفع لام كله والباقون بنصبها . فِي بُيُوتِكُمْ جلي كذا عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ . وَمَا قُتِلُوا لا خلاف بين القراء في تخفيفه. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ المكي والأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية . مُتُّمْ معا قرأ نافع والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ أخفاه أبو جعفر مع الغنة وكذلك فَظًّا غَلِيظَ . " تجمعون " قرأ حفص بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب . . لإِلَى فيه لحمزة وقفا التسهيل والتحقيق . إِنْ يَنْصُرْكُمُ لا خلاف بين العشرة في جزم رائه . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري باسكان الراء ، وللدوري وجه آخر وهو اختلاس ضمها والباقون بالضم الخالص . لِنَبِيٍّ ظاهر . أَنْ يَغُلَّ قرأ المكي والبصري وعاصم بفتح الياء وضم الغين والباقون بضم الياء وفتح الغين . يُظْلَمُونَ فخم اللام ورش . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . وَمَأْوَاهُ أبدل همزه مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش كما تقدم قريبا . فِيهِمْ ، وَيُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ ضم هاء الجميع يعقوب ووافقه حمزة في الثالث . وَقِيلَ قرأ بالإشمام هشام والكسائي ورويس والباقون بالكسرة الخالصة . يَوْمَئِذٍ لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط لاتصاله رسما . لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قرأ هشام بتشديد التاء وا

موقع حَـدِيث