حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، لَا تَكُونُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، فَجَحَدَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِإِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ فَخَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ سَفَرًا فِي تِجَارَةٍ أَوْ كَانُوا غُزًّى ، يَقُولُ : أَوْ كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ غُزَاةً فَهَلَكُوا فَمَاتُوا فِي سَفَرِهِمْ ، أَوْ قُتِلُوا فِي غَزْوِهِمْ لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِمَنْ غَزَا مِنْهُمْ فَقُتِلَ ، أَوْ مَاتَ فِي سَفَرٍ خَرَجَ فِيهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، أَوْ تِجَارَةٍ : لَوْ لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِنَا ، وَكَانُوا أَقَامُوا فِي بِلَادِهِمْ مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، كَيْ يَجْعَلَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ حُزْنًا فِي قُلُوبِهِمْ وَغَمًّا ، وَيَجْهَلُونَ أَنَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَبِيَدِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ سُوءِ الْيَقِينِ بِاللَّهِ ، هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ وَأَصْحَابُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8107 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ الْآيَةَ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ .

8108 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى ، قَوْلُ الْمُنَافِقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبِيِّ ابْنِ سَلُولَ . 8109 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ : هُمْ جَمِيعُ الْمُنَافِقِينَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8110 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ الْآيَةَ ، أَيْ : لَا تَكُونُوا كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ إِخْوَانَهُمْ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَيَقُولُونَ إِذَا مَاتُوا أَوْ قُتِلُوا : لَوْ أَطَاعُونَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ السَّفَرُ فِي التِّجَارَةِ ، وَالسَّيْرُ فِي الْأَرْضِ لِطَلَبِ الْمَعِيشَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8111 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ ، وَهِيَ التِّجَارَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ السَّيْرُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8112 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ ، الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ .

وَأَصْلُ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ، الْإِبْعَادُ فِيهَا سَيْرًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ كَانُوا غُزًّى ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَوْ كَانُوا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَ الْغُزَّى جَمْعُ غَازٍ ، جَمْعٌ عَلَى فُعَّلٍ كَمَا يُجْمَعُ شَاهِدٌ شُهَّدٌ ، وَ قَائِلٌ قُوَّلٌ ، .

وَقَدْ يُنْشَدُ بَيْتُ رُؤْبَةَ : فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِي وَأَوَّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ وَقُوَّلٌ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ وَيُنْشَدُ أَيْضًا : وَقَوْلُهُمْ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ وَإِنَّمَا قِيلَ : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى ، فَأَصْحَبَ مَاضِي الْفِعْلَ ، الْحَرْفَ الَّذِي لَا يَصْحَبُ مَعَ الْمَاضِي مِنْهُ إِلَّا الْمُسْتَقْبَلَ ، فَقِيلَ : وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ ، ثُمَّ قِيلَ : إِذَا ضَرَبُوا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : أَكْرَمْتُكَ إِذْ زُرْتَنِي ، وَلَا يُقَالُ : أَكْرَمْتُكَ إِذَا زُرْتَنِي . لِأَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِ الَّذِينَ مَذْهَبَ الْجَزَاءِ ، وَتُعَامِلُهَا فِي ذَلِكَ مُعَامَلَةَ مَنْ وَ مَا ، لِتَقَارُبِ مَعَانِي ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَإِنَّ جَمِيعَهُنَّ أَشْيَاءَ مَجْهُولَاتٍ غَيْرَ مُوَقَّتَاتٍ تَوْقِيتَ عَمْرٍو وَ زَيْدٍ .

فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ صَحِيحًا فِي الْكَلَامِ فَصِيحًا أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ : أَكْرِمْ مَنْ أَكْرَمَكَ وَأَكْرِمْ كُلَّ رَجُلٍ أَكْرَمَكَ ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ خَارِجًا بِلَفْظِ الْمَاضِي مَعَ مَنْ ، وَ كُلٍّ ، مَجْهُولَيْنِ وَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ ، إِذْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِالْفِعْلِ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ ، وَكَانَ الَّذِينَ فِي قَوْلِهِ : لَا تَكُونُوا كَالَّذِينِ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ، غَيْرَ مُوَقَّتِينَ ، أُجْرِيَتْ مَجْرَى مَنْ وَ مَا فِي تَرْجَمَتِهَا الَّتِي تَذْهَبُ مَذْهَبَ الْجَزَاءِ ، وَإِخْرَاجِ صِلَاتِهَا بِأَلْفَاظِ الْمَاضِي مِنَ الْأَفْعَالِ وَهِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ فِي مَا : وَإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى مِنَ الْأَمْرِ وَاسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي غَدِ ، وَهُوَ يُرِيدُ : مَا يَكُونُ فِي غَدِ . وَلَوْ كَانَ أَرَادَ الْمَاضِي لَقَالَ : مَا كَانَ فِي أَمْسِ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ : مَا كَانَ فِي غَدِ . وَلَوْ كَانَ الَّذِي مُوَقَّتًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ .

خَطَأٌ أَنْ يُقَالَ : لِتُكْرِمَنَّ هَذَا الَّذِي أَكْرَمَكَ إِذَا زُرْتَهُ ، لِأَنَّ الَّذِي هَاهُنَا مُوَقَّتٌ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ مَعْنَى الْجَزَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ هَذَا ، لَكَانَ جَائِزًا فَصِيحًا ، لِأَنَّ الَّذِي يَصِيرُ حِينَئِذٍ مَجْهُولًا غَيْرَ مُوَقَّتٍ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 25 ] فَرَدَّ يَصُدُّونَ عَلَى كَفَرُوا ، لِأَنَّ الَّذِينَ غَيَّرَ مُوَقَّتَةٍ . فَقَوْلُهُ : كَفَرُوا ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظٍ مَاضٍ ، فَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 60 ] وَقَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 34 ] ، مَعْنَاهُ : إِلَّا الَّذِينَ يَتُوبُونَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ وَإِلَّا مَنْ يَتُوبُ وَيُؤْمِنُ .

وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلَامِ كَثِيرٌ ، وَالْعِلَّةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : حُزْنًا فِي قُلُوبِهِمْ ، كَمَا : - 8113 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فِي قُلُوبِهِمْ ، قَالَ : يُحْزِنُهُمْ قَوْلُهُمْ ، لَا يَنْفَعُهُمْ شَيْئًا . 8114 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

8115 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ، لِقِلَّةِ الْيَقِينِ بِرَبِّهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ الْمُعَجِّلُ الْمَوْتَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَالْمُمِيتُ مَنْ يَشَاءُ كُلَّمَا شَاءَ ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ . وَهَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَرْغِيبٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَإِخْرَاجِ هَيْبَتِهِمْ مِنْ صُدُورِهِمْ ، وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ وَكَثُرَ عَدَدُ أَعْدَائِهِمْ وَأَعْدَاءِ اللَّهِ وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ الْإِمَاتَةَ وَالْإِحْيَاءَ بِيَدِهِ ، وَأَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ وَلَا يُقْتَلَ إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ أَجَلِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُ وَنَهْيٌ مِنْهُ لَهُمْ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ ، أَنْ يَجْزَعُوا لِمَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي حَرْبِ الْمُشْرِكِينَ .

ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَرَى مَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، فَاتَّقُوهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، إِنَّهُ مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ ، حَتَّى يُجَازِيَ كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ . 8116 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، أَيْ : يُعَجِّلُ مَا يَشَاءُ ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ مِنْ آجَالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1562 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَغْشَى طَائِفَةً قرأ الأخوان وخلف بالتاء الفوقية والباقون بالياء التحتية . شَيْءٍ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة سواء أكان مجرورا أم مرفوعا . كُلَّهُ لِلَّهِ قرأ البصريان برفع لام كله والباقون بنصبها . فِي بُيُوتِكُمْ جلي كذا عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ . وَمَا قُتِلُوا لا خلاف بين القراء في تخفيفه. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ المكي والأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية . مُتُّمْ معا قرأ نافع والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ أخفاه أبو جعفر مع الغنة وكذلك فَظًّا غَلِيظَ . " تجمعون " قرأ حفص بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب . . لإِلَى فيه لحمزة وقفا التسهيل والتحقيق . إِنْ يَنْصُرْكُمُ لا خلاف بين العشرة في جزم رائه . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري باسكان الراء ، وللدوري وجه آخر وهو اختلاس ضمها والباقون بالضم الخالص . لِنَبِيٍّ ظاهر . أَنْ يَغُلَّ قرأ المكي والبصري وعاصم بفتح الياء وضم الغين والباقون بضم الياء وفتح الغين . يُظْلَمُونَ فخم اللام ورش . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . وَمَأْوَاهُ أبدل همزه مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش كما تقدم قريبا . فِيهِمْ ، وَيُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ ضم هاء الجميع يعقوب ووافقه حمزة في الثالث . وَقِيلَ قرأ بالإشمام هشام والكسائي ورويس والباقون بالكسرة الخالصة . يَوْمَئِذٍ لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط لاتصاله رسما . لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قرأ هشام بتشديد التاء وا

موقع حَـدِيث