الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، لَا تَكُونُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، فَجَحَدَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِإِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ فَخَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ سَفَرًا فِي تِجَارَةٍ أَوْ كَانُوا غُزًّى ، يَقُولُ : أَوْ كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ غُزَاةً فَهَلَكُوا فَمَاتُوا فِي سَفَرِهِمْ ، أَوْ قُتِلُوا فِي غَزْوِهِمْ لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِمَنْ غَزَا مِنْهُمْ فَقُتِلَ ، أَوْ مَاتَ فِي سَفَرٍ خَرَجَ فِيهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، أَوْ تِجَارَةٍ : لَوْ لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِنَا ، وَكَانُوا أَقَامُوا فِي بِلَادِهِمْ مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، كَيْ يَجْعَلَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ حُزْنًا فِي قُلُوبِهِمْ وَغَمًّا ، وَيَجْهَلُونَ أَنَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَبِيَدِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ سُوءِ الْيَقِينِ بِاللَّهِ ، هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ وَأَصْحَابُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8107 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ الْآيَةَ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ .
8108 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى ، قَوْلُ الْمُنَافِقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبِيِّ ابْنِ سَلُولَ . 8109 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ : هُمْ جَمِيعُ الْمُنَافِقِينَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8110 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ الْآيَةَ ، أَيْ : لَا تَكُونُوا كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ إِخْوَانَهُمْ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَيَقُولُونَ إِذَا مَاتُوا أَوْ قُتِلُوا : لَوْ أَطَاعُونَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ السَّفَرُ فِي التِّجَارَةِ ، وَالسَّيْرُ فِي الْأَرْضِ لِطَلَبِ الْمَعِيشَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8111 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ ، وَهِيَ التِّجَارَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ السَّيْرُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8112 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ ، الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ .
وَأَصْلُ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ، الْإِبْعَادُ فِيهَا سَيْرًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ كَانُوا غُزًّى ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَوْ كَانُوا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَ الْغُزَّى جَمْعُ غَازٍ ، جَمْعٌ عَلَى فُعَّلٍ كَمَا يُجْمَعُ شَاهِدٌ شُهَّدٌ ، وَ قَائِلٌ قُوَّلٌ ، .
وَقَدْ يُنْشَدُ بَيْتُ رُؤْبَةَ : فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِي وَأَوَّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ وَقُوَّلٌ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ وَيُنْشَدُ أَيْضًا : وَقَوْلُهُمْ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ وَإِنَّمَا قِيلَ : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى ، فَأَصْحَبَ مَاضِي الْفِعْلَ ، الْحَرْفَ الَّذِي لَا يَصْحَبُ مَعَ الْمَاضِي مِنْهُ إِلَّا الْمُسْتَقْبَلَ ، فَقِيلَ : وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ ، ثُمَّ قِيلَ : إِذَا ضَرَبُوا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : أَكْرَمْتُكَ إِذْ زُرْتَنِي ، وَلَا يُقَالُ : أَكْرَمْتُكَ إِذَا زُرْتَنِي . لِأَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِ الَّذِينَ مَذْهَبَ الْجَزَاءِ ، وَتُعَامِلُهَا فِي ذَلِكَ مُعَامَلَةَ مَنْ وَ مَا ، لِتَقَارُبِ مَعَانِي ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَإِنَّ جَمِيعَهُنَّ أَشْيَاءَ مَجْهُولَاتٍ غَيْرَ مُوَقَّتَاتٍ تَوْقِيتَ عَمْرٍو وَ زَيْدٍ .
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ صَحِيحًا فِي الْكَلَامِ فَصِيحًا أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ : أَكْرِمْ مَنْ أَكْرَمَكَ وَأَكْرِمْ كُلَّ رَجُلٍ أَكْرَمَكَ ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ خَارِجًا بِلَفْظِ الْمَاضِي مَعَ مَنْ ، وَ كُلٍّ ، مَجْهُولَيْنِ وَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ ، إِذْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِالْفِعْلِ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ ، وَكَانَ الَّذِينَ فِي قَوْلِهِ : لَا تَكُونُوا كَالَّذِينِ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ، غَيْرَ مُوَقَّتِينَ ، أُجْرِيَتْ مَجْرَى مَنْ وَ مَا فِي تَرْجَمَتِهَا الَّتِي تَذْهَبُ مَذْهَبَ الْجَزَاءِ ، وَإِخْرَاجِ صِلَاتِهَا بِأَلْفَاظِ الْمَاضِي مِنَ الْأَفْعَالِ وَهِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ فِي مَا : وَإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى مِنَ الْأَمْرِ وَاسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي غَدِ ، وَهُوَ يُرِيدُ : مَا يَكُونُ فِي غَدِ . وَلَوْ كَانَ أَرَادَ الْمَاضِي لَقَالَ : مَا كَانَ فِي أَمْسِ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ : مَا كَانَ فِي غَدِ . وَلَوْ كَانَ الَّذِي مُوَقَّتًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ .
خَطَأٌ أَنْ يُقَالَ : لِتُكْرِمَنَّ هَذَا الَّذِي أَكْرَمَكَ إِذَا زُرْتَهُ ، لِأَنَّ الَّذِي هَاهُنَا مُوَقَّتٌ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ مَعْنَى الْجَزَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ هَذَا ، لَكَانَ جَائِزًا فَصِيحًا ، لِأَنَّ الَّذِي يَصِيرُ حِينَئِذٍ مَجْهُولًا غَيْرَ مُوَقَّتٍ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 25 ] فَرَدَّ يَصُدُّونَ عَلَى كَفَرُوا ، لِأَنَّ الَّذِينَ غَيَّرَ مُوَقَّتَةٍ . فَقَوْلُهُ : كَفَرُوا ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظٍ مَاضٍ ، فَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 60 ] وَقَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 34 ] ، مَعْنَاهُ : إِلَّا الَّذِينَ يَتُوبُونَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ وَإِلَّا مَنْ يَتُوبُ وَيُؤْمِنُ .
وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلَامِ كَثِيرٌ ، وَالْعِلَّةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : حُزْنًا فِي قُلُوبِهِمْ ، كَمَا : - 8113 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فِي قُلُوبِهِمْ ، قَالَ : يُحْزِنُهُمْ قَوْلُهُمْ ، لَا يَنْفَعُهُمْ شَيْئًا . 8114 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
8115 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ، لِقِلَّةِ الْيَقِينِ بِرَبِّهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ الْمُعَجِّلُ الْمَوْتَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَالْمُمِيتُ مَنْ يَشَاءُ كُلَّمَا شَاءَ ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ . وَهَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَرْغِيبٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَإِخْرَاجِ هَيْبَتِهِمْ مِنْ صُدُورِهِمْ ، وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ وَكَثُرَ عَدَدُ أَعْدَائِهِمْ وَأَعْدَاءِ اللَّهِ وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ الْإِمَاتَةَ وَالْإِحْيَاءَ بِيَدِهِ ، وَأَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ وَلَا يُقْتَلَ إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ أَجَلِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُ وَنَهْيٌ مِنْهُ لَهُمْ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ ، أَنْ يَجْزَعُوا لِمَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي حَرْبِ الْمُشْرِكِينَ .
ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَرَى مَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، فَاتَّقُوهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، إِنَّهُ مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ ، حَتَّى يُجَازِيَ كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ . 8116 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، أَيْ : يُعَجِّلُ مَا يَشَاءُ ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ مِنْ آجَالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ .