حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يُخَاطِبُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ ، يَقُولُ لَهُمْ : لَا تَكُونُوا ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، فِي شَكٍّ مِنْ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ ، وَأَنَّ إِلَيْهِ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ ، كَمَا شَكَّ الْمُنَافِقُونَ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنْ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَاتِلُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ ، عَلَى يَقِينٍ مِنْكُمْ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي حَرْبٍ وَلَا يَمُوتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا مَنْ بَلَغَ أَجْلُهُ وَحَانَتْ وَفَاتُهُ . ثُمَّ وَعَدَهُمْ عَلَى جِهَادِهِمْ فِي سَبِيلِهِ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَوْتًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَتْلًا فِي اللَّهِ ، خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ حُطَامِهَا وَرَغِيدِ عَيْشِهَا الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يَتَثَاقَلُونَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَتَأَخَّرُونَ عَنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ ، كَمَا : - 8117 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ، أَيْ : إِنَّ الْمَوْتَ كَائِنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَمَوْتٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قَتْلٌ ، خَيْرٌ لَوْ عَلِمُوا فَأَيْقَنُوا مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا الَّتِي لَهَا يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الْجِهَادِ ، تَخَوُّفًا مِنَ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ لِمَا جَمَعُوا مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ، وَزَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ، وَابْتَدَأَ الْكَلَامَ : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ بِحَذْفِ جَوَابِ لَئِنْ ، لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ مَعْنَى جَوَابٍ لِلْجَزَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَعْدٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ .

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ ، لِيَغْفِرَنَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَيَرْحَمَنَّكُمْ فَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ، وَجَمَعَ مَعَ الدَّلَالَةِ بِهِ عَلَيْهِ ، الْخَبَرَ عَنْ فَضْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا يُؤْثِرُونَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا يَجْمَعُونَ فِيهَا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، أَنَّهُ إِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهِ : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ ؟ فَإِنَّ الْوَجْهَ فِيهِ أَنْ يُقَالَ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ فَذَلِكَ لَكُمْ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمَغْفِرَةٌ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِي ، فَقَالَ : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ ، يَقُولُ : لَذَلِكَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ ، يَعْنِي : لَتِلْكَ الْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ . وَدَخَلَتِ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ، لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ : وَ لَئِنْ ، كَمَا قِيلَ : وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 12 ]

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1571 قراءة

﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَغْشَى طَائِفَةً قرأ الأخوان وخلف بالتاء الفوقية والباقون بالياء التحتية . شَيْءٍ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة سواء أكان مجرورا أم مرفوعا . كُلَّهُ لِلَّهِ قرأ البصريان برفع لام كله والباقون بنصبها . فِي بُيُوتِكُمْ جلي كذا عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ . وَمَا قُتِلُوا لا خلاف بين القراء في تخفيفه. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ المكي والأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية . مُتُّمْ معا قرأ نافع والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ أخفاه أبو جعفر مع الغنة وكذلك فَظًّا غَلِيظَ . " تجمعون " قرأ حفص بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب . . لإِلَى فيه لحمزة وقفا التسهيل والتحقيق . إِنْ يَنْصُرْكُمُ لا خلاف بين العشرة في جزم رائه . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري باسكان الراء ، وللدوري وجه آخر وهو اختلاس ضمها والباقون بالضم الخالص . لِنَبِيٍّ ظاهر . أَنْ يَغُلَّ قرأ المكي والبصري وعاصم بفتح الياء وضم الغين والباقون بضم الياء وفتح الغين . يُظْلَمُونَ فخم اللام ورش . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . وَمَأْوَاهُ أبدل همزه مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش كما تقدم قريبا . فِيهِمْ ، وَيُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ ضم هاء الجميع يعقوب ووافقه حمزة في الثالث . وَقِيلَ قرأ بالإشمام هشام والكسائي ورويس والباقون بالكسرة الخالصة . يَوْمَئِذٍ لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط لاتصاله رسما . لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قرأ هشام بتشديد التاء وا

موقع حَـدِيث