الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ عِنْدِي ، قَوْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ . لِأَنَّ ذَلِكَ عَقِيبَ وَعِيدِ اللَّهِ عَلَى الْغُلُولِ ، وَنَهْيِهِ عِبَادَهُ عَنْهُ . ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ وَوَعِيدِهِ : أَسْوَاءٌ الْمُطِيعُ لِلَّهِ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ ، وَالْعَاصِي لَهُ فِي ذَلِكَ؟ أَيْ : إِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ ، وَلَا تَسْتَوِي حَالَتَاهُمَا عِنْدَهُ .
لِأَنَّ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ ، الْجَنَّةَ ، وَلِمَنْ عَصَاهُ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ النَّارَ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ إِذًا : أَفَمَنْ تَرَكَ الْغُلُولَ وَمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مَعَاصِيهِ ، وَعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي تَرْكِهِ ذَلِكَ ، وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ مِنْ فَرَائِضِهِ ، مُتَّبِعًا فِي كُلِّ ذَلِكَ رِضَا اللَّهِ ، وَمُجْتَنِبًا سَخَطَهُ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ، يَعْنِي : كَمَنِ انْصَرَفَ مُتَحَمِّلًا سَخَطَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ سُكْنَى جَهَنَّمَ يَقُولُ : لَيْسَا سَوَاءً . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَبِئْسَ الْمَصِيرُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ وَيَئُوبُ إِلَيْهِ مَنْ بَاءٍ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ جَهَنَّمُ .