حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ نَافَقُوا الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا . فَمَوْضِعُ الَّذِينَ نُصِبَ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنْ الَّذِينَ نَافَقُوا . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى التَّرْجَمَةِ عَمَّا فِي قَوْلِهِ : يَكْتُمُونَ مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ نَافَقُوا .

فَمَعْنَى الْآيَةِ : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُصِيبُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي حَرْبِهِمُ الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُتِلُوا هُنَالِكَ مِنْ عَشَائِرِهِمْ وَقَوْمِهِمْ وَقَعَدُوا ، يَعْنِي : وَقَعَدَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْقَائِلُونَ مَا قَالُوا - مِمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ مِنْ قِيلِهِمْ - عَنِ الْجِهَادِ مَعَ إِخْوَانِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَوْ أَطَاعُونَا ، يَعْنِي : لَوْ أَطَاعَنَا مِنْ قُتِلَ بِأُحُدٍ مِنْ إِخْوَانِنَا وَعَشَائِرِنَا مَا قُتِلُوا يَعْنِي : مَا قُتِلُوا هُنَالِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَادْرَأُوا ، يَعْنِي : فَادْفَعُوا . مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : دَرَأْتُ عَنْ فُلَانٍ الْقَتْلَ ، بِمَعْنَى دَفَعْتُ عَنْهُ ، أَدْرَؤُهُ دَرْءًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي أَهَذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِينِي يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ لَهُمْ : فَادْفَعُوا إِنْ كُنْتُمْ ، أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ ، صَادِقِينَ فِي قِيلِكُمْ : لَوْ أَطَاعَنَا إِخْوَانُنَا فِي تَرْكِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِتَالِهِمْ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، مَا قُتِلُوا هُنَالِكَ بِالسَّيْفِ ، وَلَكَانُوا أَحْيَاءً بِقُعُودِهِمْ مَعَكُمْ ، وَتَخَلُّفِهِمْ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُهُودِ جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مَعَهُ [ عَنْ أَنْفُسِكُمْ ] الْمَوْتَ ، فَإِنَّكُمْ قَدْ قَعَدْتُمْ عَنْ حَرْبِهِمْ وَقَدْ تَخَلَّفْتُمْ عَنْ جِهَادِهِمْ ، وَأَنْتُمْ لَا مَحَالَةَ مَيِّتُونَ . كَمَا : - 8199 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ ، الَّذِينَ أُصِيبُوا مَعَكُمْ مِنْ عَشَائِرِهِمْ وَقَوْمِهِمْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا الْآيَةَ ، أَيْ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوهُ عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا .

وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا نَافَقُوا وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حِرْصًا عَلَى الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا ، وَفِرَارًا مِنَ الْمَوْتِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ هَذَا الْقَوْلَ ، هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا . 8200 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا الْآيَةَ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ .

8201
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ،عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ .
8202
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ الَّذِي قَعَدَ وَقَالَ لِإِخْوَانِهِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ : لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ، الْآيَةَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ .
8203
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ :الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا الْآيَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ .
القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1681 قراءة

﴿ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَغْشَى طَائِفَةً قرأ الأخوان وخلف بالتاء الفوقية والباقون بالياء التحتية . شَيْءٍ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة سواء أكان مجرورا أم مرفوعا . كُلَّهُ لِلَّهِ قرأ البصريان برفع لام كله والباقون بنصبها . فِي بُيُوتِكُمْ جلي كذا عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ . وَمَا قُتِلُوا لا خلاف بين القراء في تخفيفه. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ المكي والأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية . مُتُّمْ معا قرأ نافع والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ أخفاه أبو جعفر مع الغنة وكذلك فَظًّا غَلِيظَ . " تجمعون " قرأ حفص بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب . . لإِلَى فيه لحمزة وقفا التسهيل والتحقيق . إِنْ يَنْصُرْكُمُ لا خلاف بين العشرة في جزم رائه . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري باسكان الراء ، وللدوري وجه آخر وهو اختلاس ضمها والباقون بالضم الخالص . لِنَبِيٍّ ظاهر . أَنْ يَغُلَّ قرأ المكي والبصري وعاصم بفتح الياء وضم الغين والباقون بضم الياء وفتح الغين . يُظْلَمُونَ فخم اللام ورش . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . وَمَأْوَاهُ أبدل همزه مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش كما تقدم قريبا . فِيهِمْ ، وَيُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ ضم هاء الجميع يعقوب ووافقه حمزة في الثالث . وَقِيلَ قرأ بالإشمام هشام والكسائي ورويس والباقون بالكسرة الخالصة . يَوْمَئِذٍ لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط لاتصاله رسما . لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قرأ هشام بتشديد التاء وا

موقع حَـدِيث