حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَا تَحْسَبَنَّ ، وَلَا تَظُنَّنَّ . كَمَا : - 8204 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَلَا تَحْسَبَنَّ ، وَلَا تَظُنَّنَّ . وَقَوْلُهُ : الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يَعْنِي : الَّذِينَ قُتِلُوا بِأُحُدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْوَاتًا ، يَقُولُ : وَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، أَمْوَاتًا ، لَا يُحِسُّونَ شَيْئًا ، وَلَا يَلْتَذُّونَ وَلَا يَتَنَعَّمُونَ ، فَإِنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدِي ، مُتَنَعِّمُونَ فِي رِزْقِي ، فَرِحُونَ مَسْرُورُونَ بِمَا آتَيْتُهُمْ مِنْ كَرَامَتِي وَفَضْلِي ، وَحَبَوْتُهُمْ بِهِ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِي وَعَطَائِي ، كَمَا : - 8205 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ ، جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ .

فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ وَمَأْكَلِهِمْ وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ قَالُوا : يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِنَا! لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا عَنِ الْحَرْبِ! فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ . 8206 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ : سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ ، قَالَ : أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْهَا فَقِيلَ لَنَا : إِنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ ، جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ ، فَيَطَّلِعُ اللَّهُ إِلَيْهِمُ اطِّلَاعَةً فَيَقُولُ : يَا عِبَادِي ، مَا تَشْتَهُونَ فَأَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا ، لَا فَوْقَ مَا أَعْطَيْتَنَا! الْجَنَّةُ نَأْكُلُ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا! ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيَقُولُ : يَا عِبَادِي ، مَا تَشْتَهُونَ فَأَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا ، لَا فَوْقَ مَا أَعْطَيْتَنَا! الْجَنَّةُ نَأْكُلُ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا! إِلَّا أَنَّا نَخْتَارُ أَنْ تُرَدَّ أَرْوَاحُنَا فِي أَجْسَادِنَا ، ثُمَّ تَرُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا فَنُقَاتِلَ فِيكَ حَتَّى نُقْتَلَ فِيكَ مَرَّةً أُخْرَى .

8207
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْمَقْدِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ،عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ : إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ أَنْ لَا تَرْجِعُوا .
8208
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُدَيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ ، وَلَوْلَا عَبْدُ اللَّهِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَحَدٌ! قَالَ :أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ فِي قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى قَنَادِيلِهَا ، فَيَطَّلِعُ إِلَيْهَا رَبُّهَا ، فَيَقُولُ : مَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ : نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَنُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى .
8209
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقٍ عَلَى نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ وَقَالَ عَبْدَةُ : فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا .
8210
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَأَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ وَقَالَ : يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ فِيهَا .
8211
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، وَأَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
8212
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ ابْنِعَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقٍ نَهْرٌ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا .
8213
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَيْضًا يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِالْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .
8214
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا جَابِرُ؟قَالَ قُلْتُ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ : إِنَّ أَبَاكَ حَيْثُ أُصِيبَ بِأُحُدٍ ، أَحْيَاهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا تُحِبُّ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟ قَالَ : يَا رَبِّ ، أُحِبُّ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا ، فَأُقَاتِلَ فِيكَ فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى .
8215
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : يَا لَيْتَنَا نَعْلَمُ مَا فَعَلَ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ !فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَعَارَفُ فِي طَيْرٍ بِيضٍ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ مَسَاكِنَهُمُ السِّدْرَةُ .
8216
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : تَعَارَفُ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ وَبِيضٍ وَزَادَ فِيهِأَيْضًا : وَذُكِرَ لَنَا عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ ، قَالَ : هُمْ قَتْلَى بَدْرٍ وَأُحُدٍ .
8217
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : قَالُوا : يَا رَبُّ ، أَلَا رَسُولٌ لَنَا يُخْبِرُ النَّبِيَّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَّا بِمَا أَعْطَيْتَنَا؟ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَا رَسُولُكُمْ ، فَأَمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، الْآيَتَيْنِ .
8218
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، قَالَ : أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ كَطَيْرٍ خُضْرٍ ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ .

قَالَ : فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فَقَالَ : هَلْ تَشْتَهُونَ مِنْ شَيْءٍ فَأَزِيدُكُمُوهُ؟ قَالُوا : رَبَّنَا ، أَلَسْنَا نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا! ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : هَلْ تَشْتَهُونَ مِنْ شَيْءٍ فَأَزِيدُكُمُوهُ؟ قَالُوا : تُعِيدُ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا فَنُقَاتِلُ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى! فَسَكَتَ عَنْهُمْ . 8219 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الثَّالِثَةِ حِينَ قَالَ لَهُمْ : هَلْ تَشْتَهُونَ مِنْ شَيْءٍ فَأَزِيدُكُمُوهُ؟ قَالُوا : تُقْرِئُ نَبِيَّنَا عَنَّا السَّلَامَ ، وَتُخْبِرُهُ أَنْ قَدْ رَضِينَا وَرُضِيَ عَنَّا . 8220 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُرَغِّبُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ثَوَابِ الْجَنَّةِ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ : ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، أَيْ : قَدْ أَحْيَيْتُهُمْ ، فَهُمْ عِنْدِي يُرْزَقُونَ فِي رَوْحِ الْجَنَّةِ وَفَضْلِهَا ، مَسْرُورِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَى جِهَادِهِمْ عَنْهُ .

8221
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يُرِيَهُمْ يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ ، يَبْلُونَ فِيهِ خَيْرًا ، يُرْزَقُونَفِيهِ الشَّهَادَةَ ، وَيُرْزَقُونَ فِيهِ الْجَنَّةَ وَالْحَيَاةَ فِي الرِّزْقِ ، فَلَقُوا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَاتَّخَذَ اللَّهُ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا الْآيَةَ .
8222
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : ذَكَرَ الشُّهَدَاءَ فَقَالَ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، زَعَمَ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ ، فِي قَنَادِيلَ مَنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ ، فَهِيَ تَرْعَىبُكْرَةً وَعَشِيَّةً فِي الْجَنَّةِ ، تَبِيتُ فِي الْقَنَادِيلِ ، فَإِذَا سَرَحْنَ نَادَى مُنَادٍ : مَاذَا تُرِيدُونَ؟ مَاذَا تَشْتَهُونَ؟ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا ، نَحْنُ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُنَا! فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ أَيْضًا : مَاذَا تَشْتَهُونَ؟ وَمَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُنَا! فَيُسْأَلُونَ الثَّالِثَةَ ، فَيَقُولُونَ مَا قَالُوا : وَلَكِنَّا نُحِبُّ أَنْ تُرَدَّ أَرْوَاحُنَا فِي أَجْسَادِنَا! لِمَا يَرَوْنَ مِنْ فَضْلِ الثَّوَابِ .
8223
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْمَرٍ ،عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَا زَالَ ابْنُ آدَمَ يَتَحَمَّدُ حَتَّى صَارَ حَيًّا مَا يَمُوتُ .

ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . 8224 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ ، قَالَ : لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ . قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ الْجَعْفَرِيُّ ، فَخَرَجَ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَوْا غَارًا مُشْرِفًا عَلَى الْمَاءِ قَعَدُوا فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَيُّكُمْ يُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ هَذَا الْمَاءِ؟ فَقَالَ - أُرَاهِ أَبُو مِلْحَانَ الْأَنْصَارِيُّ - : أَنَا أُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى حَيًّا مِنْهُمْ ، فَاحْتَبَى أَمَامَ الْبُيُوتِ ثُمَّ قَالَ : يَا أَهْلَ بِئْرِ مَعُونَةَ ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ كَسْرِ الْبَيْتِ بِرُمْحٍ ، فَضَرَبَ بِهِ فِي جَنْبِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! فَاتَّبَعُوا أَثَرَهُ حَتَّى أَتَوْا أَصْحَابَهُ ، فَقَتَلَهُمْ أَجْمَعِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ قَالَ : قَالَ إِسْحَاقُ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيهِمْ قُرْآنًا ، رُفِعَ بَعْدَمَا قَرَأْنَاهُ زَمَانًا . وَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ .

8225 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَقُوا رَبَّهُمْ ، فَأَكْرَمَهُمْ ، فَأَصَابُوا الْحَيَاةَ وَالشَّهَادَةَ وَالرِّزْقَ الطَّيِّبَ ، قَالُوا : يَا لَيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا مَنْ يُبَلِّغُهُمْ أَنَّا لَقِيَنَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا! فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَا رَسُولُكُمْ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَإِخْوَانِكُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . فَهَذَا النَّبَأُ الَّذِي بَلَّغَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مَا قَالَ الشُّهَدَاءُ .

وَفِي نَصْبِ قَوْلِهِ : فَرِحِينَ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ : عِنْدَ رَبِّهِمْ . وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلِهِ : يُرْزَقُونَ .

وَلَوْ كَانَ رَفْعًا بِالرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ : بَلْ أَحْيَاءٌ فَرِحُونَ ، كَانَ جَائِزًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَفْرَحُونَ بِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فَارَقُوهُمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَاهِجِهِمْ مِنْ جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مَعَ رَسُولِهِ ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنِ اسْتُشْهِدُوا فَلَحِقُوا بِهِمْ صَارُوا مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ إِلَى مِثْلِ الَّذِي صَارُوا هُمْ إِلَيْهِ ، فَهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَبْشِرُونَ بِهِمْ ، فَرِحُونَ أَنَّهُمْ إِذَا صَارُوا كَذَلِكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا عِقَابَ اللَّهِ ، وَأَيْقَنُوا بِرِضَاهُ عَنْهُمْ ، فَقَدْ أَمِنُوا الْخَوْفَ الَّذِي كَانُوا يَخَافُونَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا وَنَكَدِ عَيْشِهَا ، لِلْخَفْضِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ وَالدَّعَةِ وَالزُّلْفَةِ . وَنُصِبَ أَنْ لَا بِمَعْنَى : يَسْتَبْشِرُونَ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8226 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ الْآيَةَ ، يَقُولُ : لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فَارَقُوهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَأَمْرِهِمْ ، لَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْفَضْلِ وَالنَّعِيمِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ . 8227 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ الْآيَةَ ، قَالَ : يَقُولُونَ : إِخْوَانُنَا يُقْتَلُونَ كَمَا قُتِلْنَا ، يَلْحَقُونَا فَيُصِيبُونَ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَصَبْنَا .

8228 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : ذُكِرَ لَنَا عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، قَالَ : هُمْ قَتْلَى بَدْرٍ وَأُحُدٍ ، زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا قَبَضَ أَرْوَاحَهُمْ وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ ، جُعِلَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَرْعَى فِي الْجَنَّةِ ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ تَحْتَ الْعَرْشِ . فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ ، قَالُوا : لَيْتَ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ بَعْدَنَا يَعْلَمُونَ مَا نَحْنُ فِيهِ! فَإِذَا شَهِدُوا قِتَالًا تَعَجَّلُوا إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ! فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنِّي مُنَزَّلٌ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَمُخْبِرٌ إِخْوَانَكُمْ بِالَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ . فَفَرِحُوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا ، وَقَالُوا : يُخْبِرُ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ بِالَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ ، فَإِذَا شَهِدُوا قِتَالًا أَتَوْكُمْ! قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ : أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ .

8229
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَيْ : وَيُسَرُّونَ بِلُحُوقِ مَنْ لَحِقَبِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ عَلَى مَا مَضَوْا عَلَيْهِ مِنْ جِهَادِهِمْ ، لِيُشْرِكُوهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ ، وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْخَوْفَ وَالْحُزْنَ .
8230
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، قَالَ: هُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الشُّهَدَاءِ مِمَّنْ يُسْتَشْهَدُ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ حَتَّى بَلَغَ : وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ .
8231
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، فَإِنَّ الشَّهِيدَ يُؤْتَى بِكِتَابٍ فِيهِ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِ مِنْإِخْوَانِهِ وَأَهْلِهِ ، فَيُقَالُ : يَقْدُمُ عَلَيْكَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، وَيَقْدُمُ عَلَيْكَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، فَيَسْتَبْشِرُ حِينَ يَقْدُمُ عَلَيْهِ ، كَمَا يَسْتَبْشِرُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِقُدُومِهِ فِي الدُّنْيَا .
القراءات2 آية
سورة آل عمران آية 1691 قراءة

﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَغْشَى طَائِفَةً قرأ الأخوان وخلف بالتاء الفوقية والباقون بالياء التحتية . شَيْءٍ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة سواء أكان مجرورا أم مرفوعا . كُلَّهُ لِلَّهِ قرأ البصريان برفع لام كله والباقون بنصبها . فِي بُيُوتِكُمْ جلي كذا عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ . وَمَا قُتِلُوا لا خلاف بين القراء في تخفيفه. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ المكي والأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية . مُتُّمْ معا قرأ نافع والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ أخفاه أبو جعفر مع الغنة وكذلك فَظًّا غَلِيظَ . " تجمعون " قرأ حفص بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب . . لإِلَى فيه لحمزة وقفا التسهيل والتحقيق . إِنْ يَنْصُرْكُمُ لا خلاف بين العشرة في جزم رائه . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري باسكان الراء ، وللدوري وجه آخر وهو اختلاس ضمها والباقون بالضم الخالص . لِنَبِيٍّ ظاهر . أَنْ يَغُلَّ قرأ المكي والبصري وعاصم بفتح الياء وضم الغين والباقون بضم الياء وفتح الغين . يُظْلَمُونَ فخم اللام ورش . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . وَمَأْوَاهُ أبدل همزه مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش كما تقدم قريبا . فِيهِمْ ، وَيُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ ضم هاء الجميع يعقوب ووافقه حمزة في الثالث . وَقِيلَ قرأ بالإشمام هشام والكسائي ورويس والباقون بالكسرة الخالصة . يَوْمَئِذٍ لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط لاتصاله رسما . لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قرأ هشام بتشديد التاء وا

سورة آل عمران آية 1701 قراءة

﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَغْشَى طَائِفَةً قرأ الأخوان وخلف بالتاء الفوقية والباقون بالياء التحتية . شَيْءٍ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة سواء أكان مجرورا أم مرفوعا . كُلَّهُ لِلَّهِ قرأ البصريان برفع لام كله والباقون بنصبها . فِي بُيُوتِكُمْ جلي كذا عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ . وَمَا قُتِلُوا لا خلاف بين القراء في تخفيفه. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ المكي والأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية . مُتُّمْ معا قرأ نافع والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ أخفاه أبو جعفر مع الغنة وكذلك فَظًّا غَلِيظَ . " تجمعون " قرأ حفص بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب . . لإِلَى فيه لحمزة وقفا التسهيل والتحقيق . إِنْ يَنْصُرْكُمُ لا خلاف بين العشرة في جزم رائه . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري باسكان الراء ، وللدوري وجه آخر وهو اختلاس ضمها والباقون بالضم الخالص . لِنَبِيٍّ ظاهر . أَنْ يَغُلَّ قرأ المكي والبصري وعاصم بفتح الياء وضم الغين والباقون بضم الياء وفتح الغين . يُظْلَمُونَ فخم اللام ورش . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . وَمَأْوَاهُ أبدل همزه مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش كما تقدم قريبا . فِيهِمْ ، وَيُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ ضم هاء الجميع يعقوب ووافقه حمزة في الثالث . وَقِيلَ قرأ بالإشمام هشام والكسائي ورويس والباقون بالكسرة الخالصة . يَوْمَئِذٍ لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط لاتصاله رسما . لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قرأ هشام بتشديد التاء وا

موقع حَـدِيث