الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَسْتَبْشِرُونَ ، يَفْرَحُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، يَعْنِي بِمَا حَبَاهُمْ بِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ عَظِيمِ كَرَامَتِهِ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ وَفَضْلٍ يَقُولُ : وَبِمَا أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَضْلِ وَجَزِيلِ الثَّوَابِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِهَادِ أَعْدَائِهِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَمَا : - 8232 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ الْآيَةَ ، لِمَا عَايَنُوا مِنْ وَفَاءِ الْمَوْعُودِ وَعَظِيمِ الثَّوَابِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ أَنَّ بِمَعْنَى : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ، وَبِأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ .
وَبِكَسْرِ الْأَلِفِ ، عَلَى الِاسْتِئْنَافِ . وَاحْتَجَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِأَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( وَفَضْلٍ وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) . قَالُوا : فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِالْأَوَّلِ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا يُبْطِلُ جَزَاءَ أَعْمَالِ مَنْ صَدَّقَ رَسُولَهُ وَاتَّبَعَهُ ، وَعَمِلَ بِمَا جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : وَأَنَّ اللَّهَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَى ذَلِكَ .