الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ، الْمُسْتَجِيبِينَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْجُرْحُ وَالْكُلُومُ . وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : الَّذِينَ اتَّبَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ - أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ - مُنْصَرَفَهُمْ عَنْ أُحُدٍ . وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمَّا انْصَرَفَ عَنْ أُحُدٍ ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرِهِ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ ، وَهِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، لِيَرَى النَّاسُ أَنَّ بِهِ وَأَصْحَابِهِ قُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ .
كَالَّذِي : - 8233 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ [ يَوْمَ ] السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ، يَوْمَ الْأَحَدِ لِسِتِ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَوَّالٍ ، أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ بِطَلَبِ الْعَدُوِّ ، وَأَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَنْ : لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا أَحَدٌ إِلَّا مِنْ حَضَرَ يَوْمَنَا بِالْأَمْسِ . فَكَلَّمَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي كَانَ خَلَّفَنِي عَلَى أَخَوَاتٍ لِي سَبْعٍ ، وَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي وَلَا لَكَ أَنْ نَتْرُكَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةَ لَا رَجُلَ فِيهِنَّ ، وَلَسْتُ بِالَّذِي أُوثِرُكَ بِالْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفْسِي! فَتَخَلَّفْ عَلَى أَخَوَاتِكَ ، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِنَّ . فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ مَعَهُ .
وَإِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهِبًا لِلْعَدُوِّ ، لِيُبَلِّغَهُمْ أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ ، لِيَظُنُّوا بِهِ قُوَّةً ، وَأَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ لَمْ يُوهِنْهُمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ . 8234 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، كَانَ شَهِدَ أُحُدًا قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحُدًا ، أَنَا وَأَخٌ لِي ، فَرَجَعْنَا جَرِيحَيْنِ : فَلَمَّا أَذَّنَ [ مُؤَذِّنُ ] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ ، قُلْتُ لِأَخِي - أَوْ قَالَ لِي - : أَتَفُوتُنَا غَزْوَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَاللَّهِ مَا لَنَا مِنْ دَابَّةٍ نَرْكَبُهَا ، وَمَا مِنَّا إِلَّا جَرِيحٌ ثَقِيلٌ! فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنْتُ أَيْسَرَ جُرْحًا مِنْهُ ، فَكُنْتُ إِذَا غُلِبَ حَمَلْتُهُ عَقَبَةً وَمَشَى عَقَبَةً ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ، الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ . 8235 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ، أَيِ : الْجِرَاحُ ، وَهُمُ الَّذِينَ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ، عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ .
8236 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ الْآيَةَ ، وَذَلِكَ يَوْمُ أُحُدٍ ، بَعْدَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ ، وَبَعْدَمَا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ - أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ - فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا عِصَابَةٌ تُنْتَدَبُ لِأَمْرِ اللَّهِ ، تَطْلُبُ عَدُوَّهَا؟ فَإِنَّهُ أَنَكَى لِلْعَدُوِّ ، وَأَبْعَدُ لِلسَّمْعِ! فَانْطَلَقَ عِصَابَةٌ مِنْهُمْ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْجَهْدِ . 8237 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : انْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ مُنْصَرِفًا مَنَّ أُحُدٍ ، حَتَّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ نَدِمُوا وَقَالُوا : بِئْسَمَا صَنَعْتُمْ! إِنَّكُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ ، حَتَّى إِذَا لَمَّ يَبْقَ إِلَّا الشَّرِيدَ تَرَكْتُمُوهُمُ! ارْجِعُوا وَاسْتَأْصِلُوهُمْ . فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، فَهُزِمُوا ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ، فَطَلَبَهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ ، ثُمَّ رَجَعُوا مِنْ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ .
8238 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَذَفَ فِي قَلْبِ أَبِي سُفْيَانَ الرُّعْبَ - يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - بَعْدَ مَا كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَصَابَ مِنْكُمْ طَرَفًا ، وَقَدْ رَجَعَ وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبَ ! وَكَانَتْ وَقْعَةُ أُحُدٍ فِي شَوَّالَ ، وَكَانَ التُّجَّارُ يَقْدُمُونَ الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، فَيَنْزِلُونَ بِبَدْرٍ الصُّغْرَى فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُمْ قَدِمُوا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ ، وَكَانَ أَصَابَ الْمُؤْمِنِينَ الْقُرْحُ ، وَاشْتَكَوْا ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَصَابَهُمْ . وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَدَبَ النَّاسَ لِيَنْطَلِقُوا مَعَهُ ، وَيَتَّبِعُوا مَا كَانُوا مُتَّبَعِينَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يَرْتَحِلُونَ الْآنَ فَيَأْتُونَ الْحَجَّ ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِهَا حَتَّى عَامٍ مُقْبِلٍ ، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ فَخَوَّفَ أَوْلِيَاءَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ! فَأَبَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَنْ يَتْبَعُوهُ ، فَقَالَ : إِنِّي ذَاهِبٌ وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْنِي أَحَدٌ ، لِأُحَضِّضَ النَّاسَ . فَانْتَدَبَ مَعَهُ أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ ، وَعُمْرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَالزُّبَيْرَ ، وَسَعْدًا ، وَطَلْحَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، فِي سَبْعِينَ رَجُلًا فَسَارُوا فِي طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَطَلَبُوهُ حَتَّى بَلَغُوا الصَّفْرَاءَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾.
8239 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ وَجَدَّكَ - تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ - لَمِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ . 8240 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ لَمَّا رَاحَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُمْ عَامِدُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ ! فَقَالَ : إِنْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَتَرَكُوا الْأَثْقَالَ : فَإِنَّهُمْ عَامِدُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنْ جَلَسُوا عَلَى الْأَثْقَالِ وَتَرَكُوا الْخَيْلَ ، فَقَدْ رَعَبَهُمُ اللَّهُ ، وَلَيْسُوا بِعَامِدِيهَا . فَرَكِبُوا الْأَثْقَالَ : فَرَعَبَهُمُ اللَّهُ .
ثُمَّ نَدَبَ نَاسًا يَتْبَعُونَهُمْ لِيُرُوا أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً ، فَاتَّبَعُوهُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَنَزَلَتْ : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ . 8241 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ : إِنْ كَانَ أَبَوَاكَ لَمِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ - تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ . 8242 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَعَدَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، مُحْسِنَ مَنْ ذَكَرْنَا أَمْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ، إِذَا اتَّقَى اللَّهَ فَخَافَهُ ، فَأَدَّى فَرَائِضَهُ وَأَطَاعَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمْرِهِ أَجْرًا عَظِيمًا ، وَذَلِكَ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ ، وَالْجَزَاءُ الْعَظِيمُ عَلَى مَا قَدَّمَ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِ فِي الدُّنْيَا .