الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، فَانْصَرَفَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ، مِنْ وَجْهِهِمُ الَّذِي تَوَجَّهُوا فِيهِ - وَهُوَ سَيْرُهُمْ فِي أَثَرِ عَدُوِّهِمْ - إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، يَعْنِي : بِعَافِيَةٍ مِنْ رَبِّهِمْ ، لَمْ يَلْقَوْا بِهَا عَدُوًّا . وَفَضْلٍ ، يَعْنِي : أَصَابُوا فِيهَا مِنَ الْأَرْبَاحِ بِتِجَارَتِهِمُ الَّتِي تَجَرُوا بِهَا ، الْأَجْرَ الَّذِي اكْتَسَبُوهُ : لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ يَعْنِي : لَمْ يَنَلْهُمْ بِهَا مَكْرُوهٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَلَا أَذًى وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّهُمْ أَرْضَوُا اللَّهَ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ ، وَاتِّبَاعِهِمْ رَسُولَهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ اتِّبَاعِ أَثَرِ الْعَدُوِّ ، وَطَاعَتِهِمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ، يَعْنِي : وَاللَّهُ ذُو إِحْسَانٍ وَطَوْلٍ عَلَيْهِمْ - بِصَرْفِ عَدُوِّهِمُ الَّذِي كَانُوا قَدْ هَمُّوا بِالْكَرَّةِ إِلَيْهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ - بِنِعَمِهِ عَظِيمٌ عِنْدَ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8251 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ، قَالَ : وَالْفَضْلُ مَا أَصَابُوا مِنَ التِّجَارَةِ وَالْأَجْرِ . 8252 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : وَافَقُوا السُّوقَ فَابْتَاعُوا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ . قَالَ : الْفَضْلُ مَا أَصَابُوا مِنَ التِّجَارَةِ وَالْأَجْرِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : مَا أَصَابُوا مِنَ الْبَيْعِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٌ ، أَصَابُوا عَفْوَهُ وَغِرَّتَهُ لَا يُنَازِعُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ : وَقَوْلُهُ : لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، قَالَ : قَتْلٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ، قَالَ : طَاعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَمَّا النِّعْمَةُ فَهِيَ الْعَافِيَةُ ، وَأَمَّا الْفَضْلُ فَالتِّجَارَةُ ، وَ السُّوءُ الْقَتْلُ .