الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ "
8259 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ، أَيْ : أُولَئِكَ الرَّهْطُ ، يَعْنِي النَّفَرَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، الَّذِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالُوا ، وَمَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ، أَيْ : يُرْهِبُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ . 8260 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ، قَالَ : يُخَوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ ، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُعَظِّمُ أَمْرَ الْمُشْرِكِينَ ، أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ ، فِي أَنْفُسِكُمْ فَتَخَافُونَهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8261 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : ذَكَرَ أَمْرَ الْمُشْرِكِينَ وَعِظَمِهِمْ فِي أَعْيُنِ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ، يُعَظِّمُ أَوْلِيَاءَهُ فِي صُدُورِكُمْ فَتَخَافُونَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ؟ وَهَلْ يُخَوِّفُ الشَّيْطَانُ أَوْلِيَاءَهُ؟ [ وَكَيْفَ ] قِيلَ إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ يُخَوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ؟ قِيلَ : ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ : لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 2 ] بِمَعْنَى : لِيُنْذِرَكُمْ بَأْسَهُ الشَّدِيدَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَأْسَ لَا يُنْذِرُ ، وَإِنَّمَا يُنْذَرُ بِهِ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : يُخَوِّفُ النَّاسَ أَوْلِيَاءَهُ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : هُوَ يُعْطِي الدَّرَاهِمَ ، وَيَكْسُو الثِّيَابَ ، بِمَعْنَى : هُوَ يُعْطِي النَّاسَ الدَّرَاهِمَ وَيَكْسُوهُمُ الثِّيَابَ ، فَحَذَفَ ذَلِكَ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ الَّذِي شَبَّهَ [ مِنْ ] ذَلِكَ بِمُشْتَبَهٍ ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ : هُوَ يُعْطِي الدَّرَاهِمَ ، مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْطَى هِيَ الدَّرَاهِمُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءَ - فِي قَوْلِهِ : يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ - مُخَوَّفِينَ ، بَلِ التَّخْوِيفُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لِغَيْرِهِمْ ، فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ : فَلَا تَخَافُوا ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، الْمُشْرِكِينَ ، وَلَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُمْ ، وَلَا تَرْهَبُوا جَمْعَهُمْ ، مَعَ طَاعَتِكُمْ إِيَّايَ ، مَا أَطَعْتُمُونِي وَاتَّبَعْتُمْ أَمْرِي ، وَإِنِّي مُتَكَفِّلٌ لَكُمْ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ ، وَلَكِنْ خَافُونِ وَاتَّقَوْا أَنْ تَعْصُونِي وَتُخَالِفُوا أَمْرِي ، فَتَهْلَكُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، يَقُولُ : وَلَكِنْ خَافُونِ دُونَ الْمُشْرِكِينَ وَدُونَ جَمِيعِ خَلْقِي ، أَنْ تُخَالِفُوا أَمْرِي ، إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِي رَسُولِي وَمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي .