حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَعْزِيَةٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَذَى الَّذِي كَانَ يَنَالُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : لَا يُحْزِنْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، كَذِبَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ، وَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ، وَافْتِرَاؤُهُمْ عَلَى رَبِّهِمُ اغْتِرَارًا بِإِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، وَلَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْكَ تَكْذِيبَهُمْ إِيَّاكَ ، وَادِّعَاؤُهُمُ الْأَبَاطِيلَ مِنْ عُهُودِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِكَ فَكَذَّبُوكَ وَكَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ، فَقَدْ كَذَّبَتْ أَسْلَافُهُمْ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ قَبْلَكَ مَنْ جَاءَهُمْ بِالْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ الْعُذْرَ ، وَالْأَدِلَّةِ الْبَاهِرَةِ الْعَقْلَ ، وَالْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ الْخَلْقَ ، وَذَلِكَ هُوَ الْبَيِّنَاتُ . وَأَمَّا الزُّبُرُ فَإِنَّهُ جَمْعُ زَبُورٍ ، وَهُوَ الْكُتَّابُ ، وَكُلُّ كِتَابٍ فَهُوَ : زَبُورٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي؟ كَخَطِّ زَبُورٍ فِي عَسِيبٍ يَمَانِي وَيَعْنِي : بِ الْكِتَابِ ، التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ .

وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ كَذَّبَتْ عِيسَى وَمَا جَاءَ بِهِ ، وَحَرَّفَتْ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَدَّلَتْ عَهْدَهُ إِلَيْهِمْ فِيهِ ، وَأَنَّ النَّصَارَى جَحَدَتْ مَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ نَعْتِهِ ، وَغَيَّرَتْ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ فِي أَمْرِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْمُنِيرِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : الَّذِي يُنِيرُ فَيُبَيِّنُ الْحَقَّ لِمَنِ الْتَبَسَ عَلَيْهِ وَيُوَضِّحُهُ . وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ النُّورِ وَالْإِضَاءَةِ ، يُقَالُ : قَدْ أَنَارَ لَكَ هَذَا الْأَمْرَ ، بِمَعْنَى : أَضَاءَ لَكَ وَتَبَيَّنَ ، فَهُوَ يُنِيرُ إِنَارَةً ، وَالشَّيْءُ مُنِيرٌ ، وَقَدْ : - 8312 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ، قَالَ : يُعَزِّي نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

8313 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ، قَالَ : يُعَزِّي نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا الْحَرْفُ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : وَالزُّبُرِ بِغَيْرِ بَاءٍ ، وَهُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ : وَبِالزُّبُرِ بِالْبَاءِ ، مِثْلُ الَّذِي فِي سُورَةِ فَاطِرٍ . [ 25 ] .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1841 قراءة

﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَسْتَبْشِرُونَ رقق الراء ورش . وَأَنَّ اللَّهَ قرأ الكسائي بكسر الهمزة والباقون بفتحها . الْمُؤْمِنِينَ جلي . الْقَرْحُ ضم القاف شعبة والأخوان وخلف وفتحها غيرهم . سُوءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا ما في شيء المرفوع من الأوجه الستة وقد تقدمت . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . أَوْلِيَاءَهُ فيه لحمزة وقفا التسهيل مع المد والقصر . وَخَافُونِ أثبت الياء وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَلا يَحْزُنْكَ قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي . وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ قرأ حمزة بتاء الخطاب فيهما ، والباقون بياء الغيبة ، وفتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وكسرها الباقون . لأَنْفُسِهِمْ لحمزة فيه وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة وتحقيقها . يَمِيزَ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية وتشديدها ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وإسكان الياء الثانية . وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ قرأ المكي والبصريان بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . أَغْنِيَاءُ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه وقد سبقت مرارا . سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ قرأ حمزة سَنَكْتُبُ بياء مضمومة مكان النون وفتح التاء ، ورفع لام قتلهم ويقول بياء الغيب ، والباقون بنون مفتوحة وضم التاء ونصب لام قتلهم ونقول بالنون والأنبياء لا يخفى . بِظَلامٍ غلظ اللام ورش . " فلم" وقف البزي بخلف عنه ويعقوب بلا خلاف عليه بهاء السكت وغيرهما على الميم . وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ قرأ هشام بزيادة باء موحدة قبل حرف التعريف فيهما ، ووافقه ابن ذكوان في الأول فقط ، والباقون بحذفها فيهما . الْغُرُورِ آخر الربع . الممال فَزَادَهُمْ لابن ذكوان بخلف عنه وحمزة بلا خلف ،

موقع حَـدِيث