الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ "
) ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾( 197 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا يَغُرَّنَّكَ يَا مُحَمَّدُ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ، يَعْنِي : تَصَرُّفُهُمْ فِي الْأَرْضِ وَضَرْبُهُمْ فِيهَا ، كَمَا : - 8371 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ﴾ ، يَقُولُ : ضَرْبُهُمْ فِي الْبِلَادِ . فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِاغْتِرَارِ بِضَرْبِهِمْ فِي الْبِلَادِ ، وَإِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، مَعَ شِرْكِهِمْ ، وَجُحُودِهِمْ نِعَمَهُ ، وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ . وَخَرَجَ الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَصْحَابِهِ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَلَكِنْ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ صَادِعًا ، وَإِلَى الْحَقِّ دَاعِيًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ . 8372 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ﴾ ، وَاللَّهِ مَا غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَلَا وَكَلَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَتَاعٌ قَلِيلٌ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنْ تَقَلُّبَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَتَصَرُّفَهُمْ فِيهَا ، مُتْعَةٌ يُمَتَّعُونَ بِهَا قَلِيلًا حَتَّى يَبْلُغُوا آجَالَهُمْ ، فَتَخْتَرِمُهُمْ مَنِيَّاتُهُمْ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ، بَعْدَ مَمَاتِهِمْ .
وَ الْمَأْوَى : الْمَصِيرُ الَّذِي يَأْوُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَصِيرُونَ فِيهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَبِئْسَ الْمِهَادُ . وَبِئْسَ الْفِرَاشُ وَالْمَضْجَعُ جَهَنَّمُ .