الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ ، هَلْ هُوَ مُحْكَمٌ أَوْ مَنْسُوخٌ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مُحْكَمٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8658 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مُحْكَمَةٌ ، وَلَيْسَتْ مَنْسُوخَةً يَعْنِي قَوْلَهُ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى الْآيَةَ . 8659 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
قَالَ : وَهُمَا وَلِيَّانِ ، أَحَدُهُمَا يَرِثُ ، وَالْآخَرُ لَا يَرِثُ . وَالَّذِي يَرِثُ هُوَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ قَالَ : يُعْطِيهِمْ قَالَ : وَالَّذِي لَا يَرِثُ هُوَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . وَهِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ .
8672 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ : ثَلَاثُ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ مَدَنِيَّاتٍ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ : هَذِهِ الْآيَةُ : وَآيَةُ الِاسْتِئْذَانِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ سُورَةُ النُّورِ : 58 ] ، وَهَذِهِ الْآيَةُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 13 ] . 8673 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : هِيَ ثَابِتَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَنْسُوخَةٌ .
8680 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيثُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، غَيْرَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ يَعْنِي بِهَا قِسْمَةَ الْمَيِّتِ مَالَهُ بِوَصِيَّتِهِ لِمَنْ كَانَ يُوصِي لَهُ بِهِ . قَالُوا : وَأُمِرَ بِأَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ فِي مَالِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ .
فَقَالَ : ارْزُقُوهُمْ مِنْهُ . يَقُولُ : أَوْصُوا لَهُمْ . يَقُولُ لِلَّذِي يُوصِي : وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا فَإِنْ لَمْ تُوصُوا لَهُمْ ، فَقُولُوا لَهُمْ خَيْرًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهَا الْوَصِيَّةَ لِأُولِي قُرْبَى الْمُوصِي وَعَنَى بِالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ : أَنْ يُقَالَ لَهُمْ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِهِ ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ - أَنَّ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّتِي أَثْبَتَهَا فِي كِتَابِهِ أَوْ بَيَّنَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ جَائِزٍ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ نَاسِخٌ لِحُكْمٍ آخَرَ ، أَوْ مَنْسُوخٌ بِحُكْمٍ آخَرَ ، إِلَّا وَالْحُكْمَانِ اللَّذَانِ قُضِيَ لِأَحَدِهِمَا بِأَنَّهُ نَاسِخٌ وَالْآخَرِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ - نَافٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، غَيْرُ جَائِزٍ اجْتِمَاعُ الْحُكْمِ بِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا صَرْفُهُ إِلَى غَيْرِ النَّسْخِ ، أَوْ تَقُولَ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ وَالْآخَرُ مَنْسُوخٌ ، حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَكَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ : وَإِذَا حَضَرَ قِسْمَةَ مَالِ قَاسِمٍ مَالَهُ بِوَصِيَّةٍ ، أُولُو قَرَابَتِهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ ، فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ - يُرَادُ : فَأَوْصُوا لِأُولِي قَرَابَتِكُمُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَكُمْ مِنْهُ ، وَقُولُوا لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ قَوْلًا مَعْرُوفًا ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 180 ] ، وَلَا يَكُونُ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمِيرَاثِ - لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ صَرْفُهُ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ ، إِذْ كَانَ لَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِهَا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سَنَةٍ ثَابِتَةٍ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا بَيَّنَّا .
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ قِسْمَةَ الْمُوصِي مَالَهُ بِالْوَصِيَّةِ ، أُولُو قَرَابَتِهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ يَقُولُ : فَاقْسِمُوا لَهُمْ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ ، يَعْنِي : فَأَوْصُوا لِأُولِي الْقُرْبَى مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَقُولُوا لَهُمْ يَعْنِي الْآخَرِينَ ، وَهُمُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ قَوْلا مَعْرُوفًا يَعْنِي : يُدْعَى لَهُمْ بِخَيْرٍ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ قَبْلُ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ وَالَّذِينَ قَالُوا : هِيَ مُحْكَمَةٌ ، وَالْمَأْمُورُ بِهَا وَرَثَةُ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا قَوْلَهُ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ يَقُولُ : فَأَعْطُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ نَذْكُرْهُ : 8687 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ أَمَرَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ قِسْمَةِ مَوَارِيثِهِمْ أَنْ يَصِلُوا أَرْحَامَهُمْ وَيَتَامَاهُمْ مِنَ الْوَصِيَّةِ ، إِنْ كَانَ أَوْصَى ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ ، وَصَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَوَارِيثِهِمْ . 8688 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى الْآيَةَ ، يَعْنِي : عِنْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ .
8695 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، كَانَا يَقُولَانِ : ذَاكَ عِنْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ . 8696 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنِ قَالَا : يَرْضَخُونَ وَيَقُولُونَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا : هَذِهِ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ ، وَأَنَّ الْقِسْمَةَ لِأُولِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ ، إِنْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمِيرَاثِ صَغِيرًا فَقَسَّمَ عَلَيْهِ الْمِيرَاثَ وَلِيُّ مَالِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لِوَلِيِّ مَالِهِ أَنْ يَقْسِمَ مِنْ مَالِهِ وَوَصِيَّتِهِ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا .
قَالُوا : وَالَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ مَعْرُوفًا ، هُوَ وَلِيُّ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا قَسَّمَ مَالَ الْيَتِيمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُرَكَاءِ الْيَتِيمِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ مَالِهِ أَحَدَ الْوَرَثَةِ ، فَيُعْطِيهِمْ مِنْ نَصِيبِهِ ، وَيُعْطِيهِمْ مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ . قَالُوا : فَأَمَّا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ ، فَالَّذِي يُوَلَّى عَلَيْهِ مَالَهُ ، لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ مَالِهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8697 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ قَالَ : إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى لَهُمْ بِشَيْءٍ ، أُنْفِذَتْ لَهُمْ وَصِيَّتُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا رَضَخُوا لَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا قَالَ وَلِيُّهُمْ : إِنِّي لَسْتُ أَمَلِكُ هَذَا الْمَالَ وَلَيْسَ لِي ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلصِّغَارِ .
فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا 8698 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا ﴾قَالَ : هُمَا وَلِيَّانِ ، وَلِيٌّ يَرِثُ ، وَوَلِيٌّ لَا يَرِثُ . فَأَمَّا الَّذِي يَرِثُ فَيُعْطَى ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَرِثُ فَقُولُوا لَهُ قَوْلًا مَعْرُوفًا . 8699 - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كَانَا يَقُولَانِ : ذَلِكَ عِنْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ .
إِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِمَنْ قَدْ أَدْرَكَ ، فَلَهُ أَنْ يَكْسُوَ مِنْهُ وَأَنْ يُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ . وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِيَتَامَى صِغَارٍ ، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ : إِنَّهُ لِيَتَامَى صِغَارٍ وَيَقُولُ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . 8700 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إِنْ كَانُوا كِبَارًا رَضَخُوا ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا اعْتَذَرُوا إِلَيْهِمْ .
8701 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِذَا وَلِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، يَرْضَخُ لِأَقْرِبَاءِ الْمَيِّتِ . وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . 8702 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا ﴾هَذِهِ تَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَمَّا وَجْهٌ ، فَيُوصِي لَهُمْ وَصِيَّةً ، فَيَحْضُرُونَ وَيَأْخُذُونَ وَصِيَّتَهُمْ وَأَمَّا الثَّانِي ، فَإِنَّهُمْ يَحْضُرُونَ فَيَقْتَسِمُونَ إِذَا كَانُوا رِجَالًا فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ ، فَتَكُونُ الْوَرَثَةُ صِغَارًا ، فَيَقُومُ وَلِيُّهُمْ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ ، فَيَقُولُ لِلَّذِينَ حَضَرُوا : حَقُّكُمْ حَقٌّ ، وَقَرَابَتُكُمْ قَرَابَةٌ ، وَلَوْ كَانَ لِي فِي الْمِيرَاثِ نَصِيبٌ لَأَعْطَيْتُكُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ صِغَارٌ ، فَإِنْ يَكْبُرُوا فَسَيَعْرِفُونَ حَقَّكُمْ فَهَذَا الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ .
8703 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا ﴾قَالَ : إِذَا كَانَ الْوَارِثُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ ، فَكَانَ الْإِنَاءُ وَالشَّيْءُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقَسَّمَ ، فَلْيُرْضَخْ لَهُمْ . وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْيَتَامَى ، فَلْيَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي أَمْوَالِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ لِأُولِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا تَوَلَّوْا عِنْدَ الْقِسْمَةِ إِعْطَاءَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا تَوَلَّى إِعْطَاءَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَلِيُّ مَالِهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8704 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ فَحَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ : أَنَّهُ وَلِيَ وَصِيَّةً ، فَأَمَرَ بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ وَصَنَعَ طَعَامًا ، لِأَجْلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَقَالَ : لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَانَ هَذَا مِنْ مَالِي قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ : لَمْ تُنْسَخْ ، كَانُوا يَحْضُرُونَ فَيُعْطَوْنَ الشَّيْءَ وَالثَّوْبَ الْخَلِقَ قَالَ يُونُسُ : إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ وَلِيَ وَصِيَّةً - أَوْ قَالَ : أَيْتَامًا - فَأَمَرَ بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ ، فَصَنَعَ طَعَامًا كَمَا صَنَعَ عَبِيدَةُ . 8705 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّ عَبِيدَةَ قَسَمَ مِيرَاثَ أَيْتَامٍ ، فَأَمَرَ بِشَاةٍ فَاشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِهِمْ ، وَبِطَعَامٍ فَصُنِعَ ، وَقَالَ : لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ الْآيَةَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَأَنَّ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْقَائِلِينَ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمَنْ قَالَ : يُرْضَخُ عِنْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ لِأُولِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ فَأَعْطُوهُمْ مِنْهُ وَكَأَنَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى مَا قَالَ عَبِيدَةَ وَابْنُ سِيرِينَ ، تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ : فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ فَأَطْعِمُوهُمْ مِنْهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وُلَاةَ الْيَتَامَى أَنْ يَقُولُوا لِأُولِي قَرَابَتِهِمْ وَلِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ إِذَا حَضَرُوا قِسْمَتَهُمْ مَالَ مَنْ وَلُوا عَلَيْهِ مَالَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِمْ مِنَ الْوَرَثَةِ فِيهَا ، أَنْ يَعْتَذِرُوا إِلَيْهِمْ ، عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنَ الِاعْتِذَارِ ، كَمَا : 8706 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا قَالَ : هُوَ الَّذِي لَا يَرِثُ ، أُمِرَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . قَالَ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِقَوْمٍ غُيَّبٍ ، أَوْ لِيَتَامَى صِغَارٍ ، وَلَكُمْ فِيهِ حَقٌّ ، وَلَسْنَا نَمْلِكُ أَنْ نُعْطِيَكُمْ مِنْهُ شَيْئًا .
قَالَ : فَهَذَا الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْمَأْمُورُ بِالْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنْ يُقَالَ لَهُ ، هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يُوصِي فِي مَالِهِ وَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالرِّزْقِ وَالْغِنَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْخَيْرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَائِلِي ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا مَضَى .