حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَلْيَخْشَ لِيَخَفِ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ مُوصِيًا يُوصِي فِي مَالِهِ - أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَفْرِيقِ مَالِهِ وَصِيَّةً مِنْهُ فِيمَنْ لَا يَرِثُهُ ، وَلَكِنْ لِيَأْمُرَهُ أَنْ يُبْقِيَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُوصِي ، يَسُرُّهُ أَنْ يَحُثَّهُ مَنْ يَحْضُرُهُ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ ، وَأَنْ لَا يَدَعُهُمْ عَالَةً مَعَ ضَعْفِهِمْ وَعَجْزِهِمْ عَنِ التَّصَرُّفِ وَالِاحْتِيَالِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8707 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ ، فَهَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ فَيَسْمَعُهُ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ تَضُرُّ بِوَرَثَتِهِ ، فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الَّذِي سَمِعَهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيُوَفِّقَهُ وَيُسَدِّدَهُ لِلصَّوَابِ ، وَلِيَنْظُرْ لِوَرَثَتِهِ كَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ لِوَرَثَتِهِ إِذَا خَشِيَ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ . 8708 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ يَعْنِي : الَّذِي يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ فَيُقَالُ لَهُ : تَصَدَّقْ مِنْ مَالِكَ ، وَأَعْتِقْ ، وَأَعْطِ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

فَنُهُوا أَنْ يَأْمُرُوهُ بِذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ مَرِيضًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَأْمُرْهُ أَنْ يُنْفِقَ مَالَهُ فِي الْعِتْقِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَالَهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ ، وَيُوصِيَ فِي مَالِهِ لِذَوِي قَرَابَتِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ ، وَيُوصِيَ لَهُمْ بِالْخُمُسِ أَوِ الرُّبُعِ . يَقُولُ : أَلَيْسَ يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ إِذَا مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ ضِعَافٌ يَعْنِي صِغَارًا أَنْ يَتْرُكَهُمْ بِغَيْرِ مَالٍ ، فَيَكُونُوا عِيَالًا عَلَى النَّاسِ ؟ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَأْمُرُوهُ بِمَا لَا تَرْضَوْنَ بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ وَلَا أَوْلَادِكُمْ ، وَلَكِنْ قُولُوا الْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ . 8709 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا قَالَ يَقُولُ : مَنْ حَضَرَ مَيِّتًا فَلْيَأْمُرْهُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَلْيَنْهَهُ عَنِ الْحَيْفِ وَالْجَوْرِ فِي وَصِيَّتِهِ ، وَلْيَخْشَ عَلَى عَيَالِهِ مَا كَانَ خَائِفًا عَلَى عَيَالِهِ لَوْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ .

8710 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا قَالَ : إِذَا حَضَرْتَ وَصِيَّةَ مَيِّتٍ فَمُرْهُ بِمَا كُنْتَ آمِرًا نَفْسَكَ بِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ ، وَخَفْ فِي ذَلِكَ مَا كُنْتَ خَائِفًا عَلَى ضَعَفَةٍ ، لَوْ تَرَكْتَهُمْ بَعْدَكَ . يَقُولُ : فَاتَّقِ اللَّهَ وَقُلْ قَوْلًا سَدِيدًا ، إِنْ هُوَ زَاغَ . 8711 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا الرَّجُلُ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ ، فَيَحْضُرُهُ الْقَوْمُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُ : أَوْصِ بِمَالِكَ كُلِّهِ ، وَقَدِّمْ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَرْزُقُ عَيَالَكَ وَلَا يَتْرُكُوهُ يُوصِي بِمَالِهِ كُلِّهِ ، يَقُولُ لِلَّذِينِ حَضَرُوا : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ : كَمَا يَخَافُ أَحَدُكُمْ عَلَى عَيَالِهِ لَوْ مَاتَ - إِذْ يَتْرُكُهُمْ صِغَارًا ضِعَافًا لَا شَيْءَ لَهُمْ - الضَّيْعَةَ بَعْدَهُ ، فَلْيَخَفْ ذَلِكَ عَلَى عَيَالِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، فَيَقُولَ لَهُ الْقَوْلَ السَّدِيدَ .

8712
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ : ذَهَبْتُ أَنَا وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ قَوْلِهِ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْخَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا الْآيَةَ ، قَالَ قَالَ : الرَّجُلُ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ ، فَيَقُولُ لَهُ مَنْ يَحْضُرُهُ : اتَّقِ اللَّهَ ، صِلْهُمْ ، أَعْطِهِمْ ، بِرَّهُمْ وَلَوْ كَانُوا هُمُ الَّذِينَ يَأْمُرُهُمْ بِالْوَصِيَّةِ ، لَأَحَبُّوا أَنْ يُبْقُوا لِأَوْلَادِهِمْ .
8713
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَلْيَخْشَالَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا قَالَ : يَحْضُرُهُمُ الْيَتَامَى فَيَقُولُونَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَصِلْهُمْ ، وَأَعْطِهِمْ فَلَوْ كَانُوا هُمْ ، لَأَحَبُّوا أَنْ يُبْقُوا لِأَوْلَادِهِمْ .
8714
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا الْآيَةَ ، يَقُولُ : إِذَا حَضَرَ أَحَدُكُمْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُعِنْدَ وَصِيَّتِهِ ، فَلَا يَقُلْ : أَعْتِقْ مِنْ مَالِكَ ، وَتَصَدَّقْ فَيُفَرِّقَ مَالَهُ وَيَدَعَ أَهْلَهُ عُيَّلًا وَلَكِنْ مُرُوهُ فَلْيَكْتُبْ مَالَهُ مِنْ دَيْنٍ وَمَا عَلَيْهِ ، وَيَجْعَلْ مِنْ مَالِهِ لِذَوِي قَرَابَتِهِ خُمُسَ مَالِهِ ، وَيَدَعْ سَائِرَهُ لِوَرَثَتِهِ .

8715 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ الْآيَةَ قَالَ : هَذَا يُفَرِّقُ الْمَالَ حِينَ يُقَسَّمُ ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ : أَقْلَلْتَ ، زِدْ فُلَانًا فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ فَلْيَخْشَ أُولَئِكَ ، وَلِيَقُولُوا فِيهِمْ مِثْلَ مَا يُحِبُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يُقَالَ فِي وَلَدِهِ بِالْعَدْلِ إِذَا أَكْثَرَ : أَبْقِ عَلَى وَلَدِكِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْمُوصِي وَهُوَ يُوصِي الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مَنْ خَلْفِهِمْ ذَرِّيَّةً ضِعَافًا فَخَافُوا عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَطُفُولَتِهِمْ أَنْ يَنْهَوْهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِأَقْرِبَائِهِ ، وَأَنْ يَأْمُرُوهُ بِإِمْسَاكِ مَالِهِ وَالتَّحَفُّظِ بِهِ لِوَلَدِهِ ، وَهُمْ لَوْ كَانُوا مِنْ أَقْرِبَاءِ الْمُوصِي ، لَسَرَّهُمْ أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8716 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ : ذَهَبْتُ أَنَا وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، فَأَتَيْنَا مِقْسَمًا فَسَأَلْنَاهُ يَعْنِي عَنْ قَوْلِهِ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا الْآيَةَ فَقَالَ : مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؟ فَقُلْنَا : كَذَا وَكَذَا .

فَقَالَ : وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ ، فَيَقُولُ لَهُ مَنْ يَحْضُرُهُ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ مَالَكَ ، فَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِمَالِكَ مِنْ وَلَدِكَ وَلَوْ كَانَ الَّذِي يُوصِي ذَا قُرَابَةِ لَهُمْ ، لَأَحَبُّوا أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ . 8717 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ مِقْسَمٌ : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ مَالَكَ فَلَوْ كَانَ ذَا قَرَابَةٍ لَهُمْ لَأَحَبُّوا أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ . 8718 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ وَقَرَأَ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا قَالَ قَالُوا : حَقِيقٌ أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَ الْوَصِيَّةِ بِالْوَصِيَّةِ لِأَهْلِهَا ، كَمَا أَنْ لَوْ كَانَتْ ذَرِّيَّةَ نَفْسِهِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ، لَأَحَبَّ أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ ، فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالَّذِي يَحِقُّ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ وَلَدَهُ لَوْ كَانُوا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ أَحَبَّ أَنْ يُحَثَّ عَلَيْهِ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ هُوَ ، فَلْيَأْمُرْهُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ ، أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ ، أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وُلَاةَ الْيَتَامَى أَنْ يَلُوهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَلَا يَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ، وَأَنْ يَكُونُوا لَهُمْ كَمَا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ وُلَاةُ وَلَدِهِ الصِّغَارِ بَعْدَهُمْ لَهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ، لَوْ كَانُوا هُمُ الَّذِينَ مَاتُوا وَتَرَكُوا أَوْلَادَهُمْ يَتَامَى صِغَارًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8719 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ يَعْنِي بِذَلِكَ الرَّجُلَ يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ ضِعَافٌ ، يَخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ وَالضَّيْعَةَ ، وَيَخَافُ بَعْدَهُ أَنْ لَا يُحْسِنَ إِلَيْهِ مَنْ يَلِيهِمْ ، يَقُولُ : فَإِنْ وَلِيَ مِثْلَ ذُرِّيَّتِهِ ضِعَافًا يَتَامَى ، فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِمْ ، وَلَا يَأْكُلْ أَمْوَالَهُمْ إِسْرَافًا وَبِدَارًا خَشْيَةَ أَنْ يَكْبَرُوا ، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلِيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يَكْفِهِمُ اللَّهُ أَمْرَ ذُرِّيَّتِهِمْ بِعَدَهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8720 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ رُدَيْحِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ رُدَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ قَالَ : كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَيَّامَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَفِينَا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ وَابْنُ الدَّيْلَمِيِّ ، وَهَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ : فَجَعَلْنَا نَتَذَاكَرُ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . قَالَ : فَضِقْتُ ذَرْعًا بِمَا سَمِعْتُ . قَالَ : فَقُلْتُ لِابْنِ الدَّيْلَمِيِّ : يَا أَبَا بِشْرٍ ، بِوِدِّي أَنَّهُ لَا يُولَدُ لِي وَلَدٌ أَبَدًا ! قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ : يَابْنَ أَخِي ، لَا تَفْعَلْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَسَمَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهَا أَنْ تَخَرُجَ مِنْ صُلْبِ رَجُلٍ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ أَبَى .

قَالَ : أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ إِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ نَجَّاكَ اللَّهُ مِنْهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ مِنْ بَعْدِكَ حَفِظَهُمُ اللَّهُ فِيكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ! قَالَ : فَتَلَا عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِالْآيَةِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذَرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ لَوْ كَانُوا فَرَّقُوا أَمْوَالَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ ، أَوْ قَسَّمُوهَا وَصِيَّةً مِنْهُمْ بِهَا لِأُولِي قَرَابَتِهِمْ وَأَهْلِ الْيُتْمِ وَالْمَسْكَنَةِ ، فَأَبْقَوْا أَمْوَالَهُمْ لِوَلَدِهِمْ خَشْيَةَ الْعَيْلَةِ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُمْ ، مَعَ ضَعْفِهِمْ وَعَجْزِهِمْ عَنِ الْمَطَالِبِ ، فَلْيَأْمُرُوا مَنْ حَضَرُوهُ وَهُوَ يُوصِي لِذَوِي قَرَابَتِهِ - وَفِي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ - بِمَالِهِ بِالْعَدْلِ وَلِيَتَّقُوا اللَّهَ وَلِيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، وَهُوَ أَنْ يُعَرِّفُوهُ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ ، وَمَا اخْتَارَهُ لِلْمُوصِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَسُنَّتِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ : مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَي وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَأَوْصُوا لَهُمْ - بِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ .

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ الْآيَةَ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ تَأْدِيبًا مِنْهُ عِبَادَهُ فِي أَمْرِ الْوَصِيَّةِ بِمَا أَذِنَهُمْ فِيهِ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ عَقِيبَ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ ، وَكَانَ أَظْهَرُ مَعَانِيهِ مَا قُلْنَا ، فَإِلْحَاقُ حُكْمِهِ بِحُكْمِ مَا قَبْلَهُ أَولَى ، مَعَ اشْتِبَاهِ مَعَانِيهِمَا ، مِنْ صَرْفِ حُكْمِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِمَا هُوَ لَهُ غَيْرُ مُشْبِهٍ . وَبِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا قَالَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي مُبْتَدَأِ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَبِهِ كَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ . 8721 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا قَالَ : يَقُولُ قَوْلًا سَدِيدًا ، يُذَكِّرُ هَذَا الْمِسْكِينَ وَيَنْفَعُهُ ، وَلَا يُجْحِفُ بِهَذَا الْيَتِيمِ وَارِثِ الْمُؤَدِّي وَلَا يُضِرُّ بِهِ ، لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَانْظُرْ لَهُ كَمَا تَنْظُرُ إِلَى وَلَدِكَ لَوْ كَانُوا صِغَارًا .

وَ السَّدِيدُ مِنَ الْكَلَامِ ، هُوَ الْعَدْلُ وَالصَّوَابُ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 91 قراءة

﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَسَاءَلُونَ قرأ الكوفيون بتخفيف السين ، والباقون بتشديدها ، ولا يخفى وقف حمزة . وَالأَرْحَامَ قرأ حمزة بخفض الميم ، والباقون بنصبها . وَإِنْ خِفْتُمْ فيه الإخفاء لأبى جعفر وكذلك فإن خفتم . فَوَاحِدَةً أو مَا قرأ أبو جعفر برفع التاء ، والباقون بنصبها . صَدُقَاتِهِنَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت بلا خلف عنه . فَكُلُوهُ وصل الهاء المكي . هَنِيئًا مَرِيئًا وقف حمزة عليهما بإبدال الهمزة ياء مع إدغام الياء قبلها فيها فيصير النطق بياء واحدة مشددة ، وليس له غير هذا الوجه لأن الياء زائدة . السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى وتحقيق الثانية مع القصر والمد ، والقصر أرجح نظرا لذهاب أثر الهمز بالكلية ، بخلاف ما إذا بقي أثره فإن المد حينئذ يكون أرجح ، وقرأ ورش وقنبل ورويس وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بين بين مع تحقيق الأولى . ولورش وقنبل أيضا إبدالها ألفا مع الإشباع للساكنين والباقون بتحقيقهما معا . قِيَامًا قرأ نافع وابن عامر بغير ألف بعد الياء ، والباقون بإثبات الألف بعدها . إِلَيْهِمْ كله جلي كذلك إِسْرَافًا وأيضا فَقِيرًا ، و مِنْ خَلْفِهِمْ ، و ضِعَافًا خَافُوا . وَسَيَصْلَوْنَ قرأ الشامي وشعبة بضم الياء ، والباقون بفتحها وغلظ ورش لامه . وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً قرأ المدنيان برفع التاء ، والباقون بنصبها . فَلأُمِّهِ قرأ الأخوان بكسر الهمزة ، والباقون بضمها ، ولحمزة فيه وقفا التسهيل والتحقيق . يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ قرأ المكي والشامي وشعبة بفتح الصاد وألف بعدها ، والباقون بكسرها وياء بعدها . آبَاؤُكُمْ فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة التسهيل مع المد والقصر ، وأما وأبناؤكم ففيه تحقيق الأولى وتسهيلها ، وعلى كل الوجهان في الثانية فتصير أربعة أوجه . حَكِيمًا آخر الربع . الممال الْيَتَامَى الخمسة و <آية الآية="3" السورة="

موقع حَـدِيث