حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا . . "

8722
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا قَالَ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْمًا ، يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهَبُ النَّارِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمِنْ مَسَامِعِهِ وَمِنْ أُذُنَيْهِ وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ ، يَعْرِفُهُ مَنْ رَآهُ بِأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ .
8723
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لَيْلَةِ أُسَرِيَ بِهِ قَالَ : نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍلَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ بِمَشَافِرِهِمْ ، ثُمَّ يَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا .
8724
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَفِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا قَالَ : قَالَ أَبِي : إِنَّ هَذِهِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ ، حِينَ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَهُمْ ، وَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَهُمْ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّلَا وَ الصَّلَا الِاصْطِلَاءُ بِالنَّارِ ، وَذَلِكَ التَّسَخُّنُ بِهَا ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَقَاتَلَ كَلْبُ الْحَيِّ عَنْ نَارِ أَهْلِهِ لِيَرْبِضَ فِيهَا وَالصَّلَا مُتَكَنَّفُ وَكَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ : وَصَالِيَاتٌ لِلصَّلَا صُلِيُّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْ بَاشَرَ بِيَدِهِ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ ، مِنْ حَرْبٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ خُصُومَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : لَمْ أَكُنْ مِنْ جُنَاتِهَا عَلِمَ اللَّ هُ وَإِنِّي بِحَرِّهَا الْيَوْمَ صَالِي فَجَعَلَ مَا بَاشَرَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرْبِ وَأَذَى الْقِتَالِ ، بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَةِ أَذَى النَّارِ وَحَرِّهَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قُلْنَاهُ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : وَسَيُصْلَوْنَ بِضَمِّ الْيَاءِ بِمَعْنَى : يُحْرَقُونَ . مِنْ قَوْلِهِمْ : شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ يَعْنِي : مَشْوِيَّةً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْفَتْحُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الضَّمِّ ، لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ الْقَرَأَةِ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ : ﴿لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 15 ] ، وَلِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ، عَلَى أَنَّ الْفَتْحَ بِهَا أَوْلَى مِنَ الضَّمِّ .

وَأَمَّا السَّعِيرُ : فَإِنَّهُ شِدَّةُ حُرِّ جَهَنَّمَ ، وَمِنْهُ قِيلَ : اسْتَعَرَتِ الْحَرْبُ إِذَا اشْتَدَّتْ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْعُورٌ ثُمَّ صُرِفَ إِلَى سَعِيرٍ كَمَا قِيلَ : كَفٌّ خَضِيبٌ وَ لِحْيَةٌ دَهِينٌ وَإِنَّمَا هِيَ مَخْضُوبَةٌ صُرِفَتْ إِلَى فَعِيلٍ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إذًا : وَسَيَصْلَوْنَ نَارًا مُسَعَّرَةً ، أَيْ : مَوْقُودَةً مُشْعَلَةً شَدِيدًا حَرُّهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قَالَ : ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، [ سُورَةُ التَّكْوِيرِ : 12 ] ، فَوَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَسْعُورَةٌ .

ثُمَّ أَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ أَكَلَةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى يَصْلَوْنَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ . فَ السَّعِيرُ إذًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، صِفَةٌ لِلْجَحِيمِ عَلَى مَا وَصَفْنَا .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 101 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَسَاءَلُونَ قرأ الكوفيون بتخفيف السين ، والباقون بتشديدها ، ولا يخفى وقف حمزة . وَالأَرْحَامَ قرأ حمزة بخفض الميم ، والباقون بنصبها . وَإِنْ خِفْتُمْ فيه الإخفاء لأبى جعفر وكذلك فإن خفتم . فَوَاحِدَةً أو مَا قرأ أبو جعفر برفع التاء ، والباقون بنصبها . صَدُقَاتِهِنَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت بلا خلف عنه . فَكُلُوهُ وصل الهاء المكي . هَنِيئًا مَرِيئًا وقف حمزة عليهما بإبدال الهمزة ياء مع إدغام الياء قبلها فيها فيصير النطق بياء واحدة مشددة ، وليس له غير هذا الوجه لأن الياء زائدة . السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى وتحقيق الثانية مع القصر والمد ، والقصر أرجح نظرا لذهاب أثر الهمز بالكلية ، بخلاف ما إذا بقي أثره فإن المد حينئذ يكون أرجح ، وقرأ ورش وقنبل ورويس وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بين بين مع تحقيق الأولى . ولورش وقنبل أيضا إبدالها ألفا مع الإشباع للساكنين والباقون بتحقيقهما معا . قِيَامًا قرأ نافع وابن عامر بغير ألف بعد الياء ، والباقون بإثبات الألف بعدها . إِلَيْهِمْ كله جلي كذلك إِسْرَافًا وأيضا فَقِيرًا ، و مِنْ خَلْفِهِمْ ، و ضِعَافًا خَافُوا . وَسَيَصْلَوْنَ قرأ الشامي وشعبة بضم الياء ، والباقون بفتحها وغلظ ورش لامه . وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً قرأ المدنيان برفع التاء ، والباقون بنصبها . فَلأُمِّهِ قرأ الأخوان بكسر الهمزة ، والباقون بضمها ، ولحمزة فيه وقفا التسهيل والتحقيق . يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ قرأ المكي والشامي وشعبة بفتح الصاد وألف بعدها ، والباقون بكسرها وياء بعدها . آبَاؤُكُمْ فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة التسهيل مع المد والقصر ، وأما وأبناؤكم ففيه تحقيق الأولى وتسهيلها ، وعلى كل الوجهان في الثانية فتصير أربعة أوجه . حَكِيمًا آخر الربع . الممال الْيَتَامَى الخمسة و <آية الآية="3" السورة="

موقع حَـدِيث