الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِنَّ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ يَوْمَ يَحْدُثُ بِهِنَّ الْمَوْتُ ، لَا ذَكَرَ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ أَيْ : فَإِنْ كَانَ لِأَزْوَاجِكُمْ يَوْمَ يَحْدُثُ لَهُنَّ الْمَوْتُ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ ، مِيرَاثًا لَكُمْ عَنْهُنَّ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ يَقُولُ : ذَلِكُمْ لَكُمْ مِيرَاثًا عَنْهُنَّ ، مِمَّا يَبْقَى مِنْ تَرِكَاتِهِنَّ وَأَمْوَالِهِنَّ ، مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِهِنَّ الَّتِي يَمُتْنَ وَهِيَ عَلَيْهِنَّ ، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُنَّ الْجَائِزَةِ إِنْ كُنَّ أَوْصَيْنَ بِهَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ وَلِأَزْوَاجِكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - رُبُعُ مَا تَرَكْتُمْ بَعْدَ وَفَاتِكُمْ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ ، إِنْ حَدَثَ بِأَحَدِكُمْ حَدَثُ الْوَفَاةِ وَلَا وَلَدَ لَهُ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ يَقُولُ : فَإِنْ حَدَثَ بِأَحَدِكُمْ حَدَثُ الْمَوْتِ وَلَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ جَمَاعَةً فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ يَقُولُ : فَلِأَزْوَاجِكُمْ حِينَئِذٍ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَتَرِكَتِكُمُ الَّتِي تُخَلِّفُونَهَا بَعْدَ وَفَاتِكُمْ - الثُّمُنُ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِكُمُ الَّتِي حَدَثَ بِكُمْ حَدَثُ الْوَفَاةِ وَهِيَ عَلَيْكُمْ ، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاكُمُ الْجَائِزَةِ الَّتِي تُوصُونَ بِهَا . وَإِنَّمَا قِيلَ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ فَقَدَّمَ ذِكْرَ الْوَصِيَّةِ عَلَى ذِكْرِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : إِنَّ الَّذِي فَرَضْتُ لِمَنْ فَرَضْتُ لَهُ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ - إِنَّمَا هُوَ لَهُ مِنْ بَعْدِ إِخْرَاجِ أَيِّ هَذَيْنِ كَانَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ ، مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ .
فَلِذَلِكَ كَانَ سَوَاءً تَقْدِيمُ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ ذِكْرِ الدَّيْنِ ، وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ الدَّيْنِ قَبْلَ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ إِخْرَاجُ الشَّيْئَيْنِ : الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ مَالِهِ ، فَيَكُونُ ذِكْرُ الدَّيْنِ أَوْلَى أَنْ يُبْدَأَ بِهِ مِنْ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ يُورَثُ كَلَالَةً . ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ .
فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً ، يَعْنِي : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ مُتَكَلَّلَ النَّسَبِ . فَ الْكَلَالَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ تَكَلُّلًا وَكَلَالَةً بِمَعْنَى : تَعَطَّفَ عَلَيْهِ النَّسَبُ . وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً بِمَعْنَى : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورِثُ مَنْ يَتَكَلَّلُهُ ، بِمَعْنَى : مَنْ يَتَعَطَّفُ عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ مِنْ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْكَلَالَةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مَا خَلَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8745 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِي الْكَلَالَةِ رَأْيًا فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَإِنْ يَكْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ ، وَاللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ : إِنَّ الْكَلَالَةَ مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ .
فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ فِي رَأْيٍ رَآهُ . 8746 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ : أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ : هُوَ مَا دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلَالَةُ مَا دُونَ الْوَلَدِ وَهَذَا قَوْلٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ : أَنَّهُ وَرَّثَ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلَالَةُ مَا خَلَا الْوَالِدَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8765 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الْكَلَالَةِ قَالَ : فَهُوَ مَا دُونَ الْأَبِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي النَّاصِبِ لِلْكَلَالَةِ . فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : إِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ كَلَالَةً عَلَى خَبَرِ كَانَ وَجَعَلْتَ يُورَثُ مِنْ صِفَةِ الرَّجُلِ . وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ كَانَ تَسْتَغْنِي عَنِ الْخَبَرِ نَحْوَ وَقَعَ وَجَعَلْتَ نَصْبَ كَلَالَةً عَلَى الْحَالِ ، أَيْ : يُورَثُ كَلَالَةً ، كَمَا يُقَالُ : يُضْرَبُ قَائِمًا .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : كَلَالَةً خَبَرُ كَانَ لَا يَكُونُ الْمَوْرُوثُ كَلَالَةً ، وَإِنَّمَا الْوَارِثُ الْكَلَالَةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ : يُورَثُ وَخَبَرُ كَانَ يُورَثُ . وَ الْكَلَالَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً بِالْخُرُوجِ مِنْ يُورَثُ فَلَيْسَتْ مَنْصُوبَةً عَلَى الْحَالِ ، وَلَكِنْ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ مُتَكَلِّلُهُ النَّسَبُ كَلَالَةً ، ثُمَّ تُرِكَ ذِكْرُ مُتَكَلِّلُهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : يُورَثُ عَلَيْهِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُسَمَّى كَلَالَةً . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْكَلَالَةُ الْمَوْرُوثُ ، وَهُوَ الْمَيِّتُ نَفْسُهُ ، يُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا وَرِثَهُ غَيْرُ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8766 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ فِي الْكَلَالَةِ قَالَ : الَّذِي لَا يَدَعُ وَالِدًا وَلَا وَلَدًا .
8767 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : الْقَوْلُ مَا قُلْتُ . قُلْتُ : وَمَا قُلْتَ ؟ قَالَ : الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ . 8768 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلَالَةُ هِيَ الْوَرَثَةُ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْمَيِّتَ ، إِذَا كَانُوا إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ غَيْرَهُمْ ، إِذَا لَمْ يَكُونُوا وَلَدًا وَلَا وَالِدًا ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْكَلَالَةُ الْمَيِّتُ وَالْحَيُّ جَمِيعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8769 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْكَلَالَةُ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ أَوِ الْحَيُّ كُلُّهُمْ كَلَالَةٌ هَذَا يَرِثُ بِالْكَلَالَةِ ، وَهَذَا يُورَثُ بِالْكَلَالَةِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ أَنَّ الْكَلَالَةَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْمَيِّتَ ، مَنْ عَدَا وَلَدَهُ وَوَالِدَهُ ، وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : قَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ ، فَكَيْفَ بِالْمِيرَاثِ وَبِمَا : 8770 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي سُوقِ الرَّقِيقِ قَالَ : فَقَامَ مِنْ عِنْدِنَا ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : هَذَا آخِرُ ثَلَاثَةٍ مِنْ بَنِي سَعِدٍ حَدَّثُونِي هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالُوا : مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ مَرَضًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُهُ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِي مَالٌ كَثِيرٌ ، وَلَيْسَ لِي وَارِثٌ إِلَّا كَلَالَةٌ ، فَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ فَقَالَ : لَا . 8771 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : جَاءَ شَيْخٌ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : إِنِّي شَيْخٌ ، وَلَيْسَ لِي وَارِثٌ إِلَّا كَلَالَةُ أَعْرَابٍ مُتَرَاخٍ نَسَبُهُمْ ، أَفَأُوصِي بِثُلُثِ مَالِي ؟ قَالَ : لَا .
فَقَدْ أَنْبَأَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ وَأَنَّهَا وَرَثَةُ الْمَيِّتِ دُونَ الْمَيِّتِ ، مِمَّنْ عَدَا وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ وَلِلرَّجُلِ الَّذِي يُورَثُ كَلَالَةً أَخٌ أَوْ أُخْتٌ يَعْنِي : أَخًا أَوْ أُخْتًا مِنْ أُمِّهِ كَمَا : 8772 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ قَالَ : سَعْدٌ : لِأُمِّهِ . 8773 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ يَقُولُ : قَرَأَتْ عَلَى سَعْدٍ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ قَالَ سَعْدٌ : لِأُمِّهِ .
8778 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ، سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَوْلُهُ : فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ إِذَا انْفَرَدَ الْأَخُ وَحْدَهُ أَوِ الْأُخْتُ وَحْدَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ أَخٌ غَيْرُهُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ أُمِّهِ ، فَلَهُ السُّدُسُ مِنْ مِيرَاثِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ . فَإِنِ اجْتَمَعَ أَخٌ وَأُخْتٌ ، أَوْ أَخَوَانِ لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا لِأُمِّهِمَا ، أَوْ أُخْتَانِ كَذَلِكَ ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مِيرَاثِ أَخِيهِمَا لِأُمِّهِمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي : فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمِّ الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ يَقُولُ : فَالثُّلُثُ الَّذِي فَرَضْتُ لِاثْنَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا مِيرَاثًا لَهُمَا مِنْ أَخِيهِمَا الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً - شَرِكَةٌ بَيْنَهُمْ ، إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْنِ إِلَى مَا بَلَغَ عَدَدُهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ، لَا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ مِنْهُمْ عَلَى أُنْثَى فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ وَلَمْ يُقَلْ : لَهُمَا أَخٌ أَوْ أُخْتٌ وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ فَقِيلَ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ؟ قِيلَ : إِنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِذَا قَدَّمَتْ ذِكْرَ اسْمَيْنِ قَبْلَ الْخَبَرِ ، فَعَطَفَتْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِ أَوْ ثُمَّ أَتَتْ بِالْخَبَرِ ، أَضَافَتِ الْخَبَرَ إِلَيْهِمَا أَحْيَانًا ، وَأَحْيَانًا إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَإِذَا أَضَافَتْ إِلَى أَحَدِهِمَا ؛ كَانَ سَوَاءً عِنْدَهَا إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى أَيِّ الِاسْمَيْنِ - اللَّذَيْنِ ذَكَرَتْهُمَا - أَضَافَتْهُ ، فَتَقُولُ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ يَعْنِي : فَلْيُحْسِنْ إِلَى الْغُلَامِ - وَ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهَا يَعْنِي : فَلْيُحْسِنْ إِلَى الْجَارِيَةِ - وَ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِمَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بِعَطْفِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ أَحَدُهُمَا فِي قَوْلِهِ : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَازَ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورِينَ السُّدُسُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 12 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَيْ : هَذَا الَّذِي فَرَضْتُ لِأَخِي الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً وَأُخْتِهِ أَوْ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ مِنْ مِيرَاثِهِ وَتَرِكَتِهِ ، إِنَّمَا هُوَ لَهُمْ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَبَعْدَ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُ الْجَائِزَةِ الَّتِي يُوصِي بِهَا فِي حَيَاتِهِ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ، كَمَا : 8779 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَالدَّيْنُ أَحَقُّ مَا بُدِئَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، فَيُؤَدَّى عَنْ أَمَانَةِ الْمَيِّتِ ، ثُمَّ الْوَصِيَّةُ ، ثُمَّ يُقَسِّمُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَهُمْ .
8789 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ عَلَى مَرِيضٍ ، فَإِذَا هُوَ يُوصِي قَالَ : فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ : اعْدِلْ لَا تُضْلِلْ . وَنُصِبَتْ غَيْرَ مُضَارٍّ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ : يُوصَى بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَصِيَّةً فَإِنَّ نَصْبَهُ مِنْ قَوْلِهِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ وَسَائِرُ مَا أَوْصَى بِهِ فِي الِاثْنَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِهِ : يُوصِيكُمْ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : ذَلِكَ مَنْصُوبٌ مِنْ قَوْلِهِ : فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَقَالَ : هُوَ مِثْلُ قَوْلِكَ : لَكَ دِرْهَمَانِ نَفَقَةً إِلَى أَهْلِكَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي قُلْنَاهُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى ، لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - افْتَتَحَ ذِكْرَ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ بِقَوْلِهِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ أَخْبَرَ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَصِيَّةً مِنْهُ بِهِ عِبَادَهُ ، فَنَصْبُ قَوْلِهِ : وَصِيَّةً عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ : يُوصِيكُمْ أَوْلَى مِنْ نَصْبِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ مِنْ قَوْلِهِ : فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ لِمَا ذَكَرْنَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ عَهْدًا مِنَ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فِيمَا يَجِبُ لَكُمْ مِنْ مِيرَاثِ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ وَمَضَارِّهِمْ ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْطَى مِنْ أَقْرِبَاءِ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ وَأَنْسِبَائِهِ مِنْ مِيرَاثِهِ ، وَمَنْ يُحْرَمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَمَبْلَغِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ كُلُّ مَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُمْ قَسْمًا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ عِبَادِهِ وَمَصَالِحِهِمْ حَلِيمٌ يَقُولُ : ذُو حِلْمٍ عَلَى خَلْقِهِ ، وَذُو أَنَاةٍ فِي تَرْكِهِ مُعَاجَلَتِهِمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى ظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، فِي إِعْطَائِهِمُ الْمِيرَاثَ لِأَهْلِ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ ، وَأَهْلِ الْغَنَاءِ وَالْبَأْسِ مِنْهُمْ ، دُونَ أَهْلِ الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ مِنْ صِغَارِ وَلَدِهِ وَإِنَاثِهِمْ .