حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ وَالنِّسَاءُ اللَّاتِي يَأْتِينَ بِالزِّنَا ، أَيْ يَزْنِينَ مِنْ نِسَائِكُمْ وَهُنَّ مُحْصَنَاتٌ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ أَوْ غَيْرُ ذَوَاتِ أَزْوَاجٍ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ يَقُولُ : فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ بِمَا أَتَيْنَ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ، يَعْنِي : مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ يَقُولُ : فَاحْبِسُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ يَقُولُ : حَتَّى يَمُتْنَ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا يَعْنِي : أَوْ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُنَّ مَخْرَجًا وَطَرِيقًا إِلَى النَّجَاةِ مِمَّا أَتَيْنَ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8795 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَمَرَ بِحَبْسِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَمُتْنَ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا قَالَ : الْحَدُّ .

8796 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ قَالَ : الزِّنَا ، كَانَ أَمَرَ بِحَبْسِهِنَّ حِينَ يَشْهَدُ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ حَتَّى يَمُتْنَ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا وَالسَّبِيلُ الْحَدُّ . 8797 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ إِلَى أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا زَنَتْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَمُوتَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [ سُورَةُ النُّورِ : 2 ] ، فَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجُمَا . فَهَذَا سَبِيلُهُمَا الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمَا .

8798 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ ، وَهُوَ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ . 8799 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ حَتَّى بَلَغَ : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا كَانَ هَذَا مِنْ قَبْلِ الْحُدُودِ ، فَكَانَا يُؤْذَيَانِ بِالْقَوْلِ جَمِيعًا ، وَبِحَبْسِ الْمَرْأَةِ . ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فَكَانَ سَبِيلُ مَنْ أُحْصِنَ جَلْدَ مِائَةٍ ثُمَّ رَمْيًا بِالْحِجَارَةِ ، وَسَبِيلُ مَنْ لَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَنَفْيَ سَنَةٍ .

8800 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : الْفَاحِشَةُ الزِّنَا ، وَالسَّبِيلُ الْحَدُّ ، الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ . 8801 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ إِلَى : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا هَؤُلَاءِ اللَّاتِي قَدْ نُكِحْنَ وَأُحْصِنَّ . إِذَا زَنَتِ الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ ، وَيَأْخُذُ زَوْجُهَا مَهْرَهَا فَهُوَ لَهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ الزِّنَا وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 19 ] ، حَتَّى جَاءَتِ الْحُدُودُ فَنَسَخَتْهَا ، فَجُلِدَتْ وَرُجِمَتْ ، وَكَانَ مَهْرُهَا مِيرَاثًا ، فَكَانَ السَّبِيلُ هُوَ الْجَلْدُ .

8802
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَبْنَ مُزَاحِمٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا قَالَ : الْحَدُّ ، نَسَخَ الْحَدُّ هَذِهِ الْآيَةَ .
8803
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ،عَنْ مُجَاهِدٍ : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا قَالَ : جَلْدُ مِائَةٍ الْفَاعِلَ وَالْفَاعِلَةَ .
8804
حَدَّثَنَا الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ وَرْقَاءَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْجَلْدُ .

8805 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَّسَ رَأْسَهُ ، وَنَكَّسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ . أَمَّا الثَّيِّبُ فَتُجْلَدُ ثُمَّ تُرْجَمُ ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَتُجْلَدُ ثُمَّ تُنْفَى . 8806 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ تُجْلَدُ مِائَةً وَتُرْجَمُ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ .

8807 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخِي بَنِي رَقَاشٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَلَقِيَ ذَلِكَ . فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ، جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ . 8808 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا قَالَ : يَقُولُ : لَا تَنْكِحُوهُنَّ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُنَّ مِنَ الْإِسْلَامِ .

ثُمَّ نُسِخَ هَذَا ، وَجُعِلَ السَّبِيلُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا قَالَ : فَجَعَلَ لَهَا السَّبِيلَ إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ رُجِمَتْ وَأَخْرِجَتْ ، وَجَعَلَ السَّبِيلَ لِلْبِكْرِ جَلْدَ مِائَةٍ . 8809 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا قَالَ : الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ . 8810 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، الثَّيِّبُ تُجْلَدُ وَتُرْجَمُ وَالْبِكْرُ تُجْلَدُ وَتُنْفَى .

8811 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، فَأَخَذَهُ كَهَيْئَةِ الْغَشْيِ لِمَا يَجِدُ مِنْ ثِقَلِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ سَنَةً ، وَالثَّيِّبَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجُمَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا قَوْلُ مَنْ قَالَ : السَّبِيلُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِلثَّيِّبَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ ، الرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ ، وَلِلْبِكْرَيْنِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ وَإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجَمِعَةً عَلَيْهِ - الْخَطَأُ وَالسَّهْوُ وَالْكَذِبُ ، وَصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي الْبِكْرَيْنِ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَنَفْيِ سَنَةٍ . فَكَانَ فِي الَّذِي صَحَّ عَنْهُ مِنْ تَرْكِهِ جَلْدَ مَنْ رُجِمَ مِنَ الزُّنَاةِ فِي عَصْرِهِ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهَاءِ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ ، عَنْ عُبَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : السَّبِيلُ لِلثَّيِّبِ الْمُحْصَنِ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ .

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ بِالْفَاحِشَةِ مِنْ نِسَائِكُمْ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَتَيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا ، وَبِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ ، وَكَلَامًا قَبِيحًا .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 151 قراءة

﴿ وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ قرأ المكي والشامي وعاصم بفتح الصاد وألف بعدها والباقون بكسرها وياء بعدها . " ندخله جنات ، وندخله نارا " قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر ، بالنون فيهما ، والباقون بالياء كذلك ، ولا يخفى إخفاء أبي جعفر في نَارًا خَالِدًا . عَلَيْهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت . فِي الْبُيُوتِ ظاهر وكذا يَتَوَفَّاهُنَّ ولهن ليعقوب عند الوقف . وَاللَّذَانِ قرأ المكي بتشديد النون فهو عنده من باب الساكن اللازم المدغم فيمد مشبعا لالتقاء الساكنين . والباقون بالتخفيف مع القصر . فَآذُوهُمَا لا يخفى ما فيه لورش وحمزة . وَأَصْلَحَا غلظ ورش لامه . السُّوءَ فيه لحمزة وقفا وجهان : النقل والإدغام ، لأصالة الواو ، ولا روم فيه ولا إشمام ، لنصب الهمزة . عَلَيْهِمْ جلي ، وكذا السَّيِّئَاتِ . الآنَ الآنَ فيه النقل لورش وابن وردان مع ثلاثة البدل لورش كما لا يخفى ، وقد سبق أن من يبدأ بهمزة الوصل يكون له ثلاثة البدل ، ومن يبدأ باللام يتعين عليه قصر البدل . ولحمزة في الوقف عليه السكت والنقل ، وهو واضح . كَرْهًا قرأ الأخوان وخلف بضم الكاف ، والباقون بفتحها . مُبَيِّنَةٍ قرأ المكي وشعبة بفتح الياء المشددة ، والباقون بكسرها ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ إلى شَيْئًا فيها لورش ستة أوجه الأول قصر البدل وعليه فتح ذات الياء إِحْدَاهُنَّ ، مع التوسط في شيئا . الثاني : توسط البدل مع تقليل اليائى ومع توسط اللين . الثالث : مد البدل مع فتح اليائى ومع توسط اللين . الرابع : مثله ولكن مع مد اللين الخامس : مد البدل مع التقليل في اليائى والتوسط في اللين ، والسادس : مثله ولكن مع مد اللين . مِيثَاقًا غَلِيظًا فيه الإخفاء لأبى جعفر . النِّسَاءِ إِلا قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر والمد مقدم لبقاء أثر الهمز كما سبق ؛ والبصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد ، والقصر مقدم لذهاب أثر الهمز وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية بين بين . ولورش وقنبل إبدالها ياءً مع المد المشبع للساكنين . والباقون بتحقيقهما . بِهِنَّ جلي ، وكذا <آية الآية="23" السورة="النساء" ربط="516

موقع حَـدِيث