حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ اللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا ، يَقُولُ : يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ . وَ الْهَاءُ وَ الْأَلْفُ فِي قَوْلِهِ : يَأْتِيَانِهَا عَائِدَةٌ عَلَى الْفَاحِشَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ وَالْمَعْنَى : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِ مِنْكُمُ الْفَاحِشَةَ فَآذُوهُمَا . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمَا الْبِكْرَانِ اللَّذَانِ لَمْ يُحْصَنَا ، وَهُمَا غَيْرُ اللَّاتِي عُنِينَ بِالْآيَةِ قَبْلَهَا . وَقَالُوا : قَوْلُهُ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ مَعْنِيٌّ بِهِ الثَّيِّبَاتُ الْمُحْصَنَاتُ بِالْأَزْوَاجِ - وَقَوْلُهُ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ يُعْنى بِهِ الْبِكْرَانِ غَيْرُ الْمُحْصَنَينِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ذَكَرَ الْجَوَارِيَ وَالْفِتْيَانَ الَّذِينَ لَمْ يَنْكِحُوا فَقَالَ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا 8813 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ الْبِكْرَيْنِ فَآذُوهُمَا .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِقَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ الرَّجُلَانِ الزَّانِيَانِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8814 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا قَالَ : الرَّجُلَانِ الْفَاعِلَانِ لَا يُكَنِّي . 8815 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ الزَّانِيَانِ .

8816
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا قَالَ : الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ .
8817
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَا : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ إِلَىقَوْلِهِ : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا فَذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ جَمَعَهُمَا جَمِيعًا فَقَالَ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا
8818
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَعَطَاءٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، قَوْلَهُ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ قَالَ : هَذِهِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ الْبِكْرَانِ غَيْرُ الْمُحْصَنَيْنِ إِذَا زَنَيَا ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا وَالْآخَرُ امْرَأَةً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَقْصُودًا بِذَلِكَ قَصْدُ الْبَيَانِ عَنْ حُكْمِ الزُّنَاةِ مِنَ الرِّجَالِ ، كَمَا كَانَ مَقْصُودًا بِقَوْلِهِ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ قَصْدُ الْبَيَانِ عَنْ حُكْمِ الزَّوَانِي ، لَقِيلَ : وَالَّذِينَ يَأْتُونَهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمْ أَوْ قِيلَ : وَالَّذِي يَأْتِيهَا مِنْكُمْ كَمَا قِيلَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ فَأَخْرَجَ ذِكْرَهُنَّ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَاللَّتَانِ يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ . وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتِ الْبَيَانَ عَلَى الْوَعِيدِ عَلَى فِعْلٍ أَوِ الْوَعْدِ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَتْ أَسْمَاءَ أَهْلِهِ بِذِكْرِ الْجَمِيعِ أَوِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاحِدَ يَدُلُّ عَلَى جِنْسِهِ وَلَا تُخْرِجُهَا بِذِكْرِ اثْنَيْنِ . فَتَقُولُ : الَّذِينَ يَفْعَلُونَ كَذَا فَلَهُمْ كَذَا وَالَّذِي يَفْعَلُ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَلَا تَقُولُ : اللَّذَانِ يَفْعَلَانِ كَذَا فَلَهُمَا كَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِعْلًا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ شَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، كَالزِّنَا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ زَانٍ وَزَانِيَةٍ .

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قِيلَ بِذِكْرِ الِاثْنَيْنِ ، يُرَادُ بِذَلِكَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ . فَأَمَّا أَنْ يُذْكَرَ بِذِكْرِ الِاثْنَيْنِ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ شَخْصَانِ فِي فِعْلٍ قَدْ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ ، أَوْ فِي فِعْلٍ لَا يَكُونَانِ فِيهِ مُشْتَرِكِينَ ، فَذَلِكَ مَا لَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَبَيِّنٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمُ الرَّجُلَانِ وَصِحَّةُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ .

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا غَيْرُ اللَّوَاتِي تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهِنَّ فِي قَوْلِهِ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ لِأَنَّ هَذَيْنَ اثْنَانِ ، وَأُولَئِكَ جَمَاعَةٌ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَبْسَ كَانَ لِلثَّيِّبَاتِ عُقُوبَةً حَتَّى يَتَوَفَّيْنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا لِأَنَّهُ أَغْلَظُ فِي الْعُقُوبَةِ مِنَ الْأَذَى الَّذِي هُوَ تَعْنِيفٌ وَتَوْبِيخٌ أَوْ سَبٌّ وَتَعْيِيرٌ ، كَمَا كَانَ السَّبِيلُ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُنَّ مِنَ الرَّجْمِ ، أَغْلَظُ مِنَ السَّبِيلِ الَّتِي جُعِلَتْ لِلْأَبْكَارِ مِنْ جَلْدِ الْمِائَةِ وَنَفْيِ السَّنَةِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( 16 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَذَى الَّذِي كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَهُ عُقُوبَةً لِلَّذِينِ يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمَا سَبِيلًا مِنْهُ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ الْأَذَى ، أَذًى بِالْقَوْلِ وَاللِّسَانِ ، كَالتَّعْيِيرِ وَالتَّوْبِيخِ عَلَى مَا أَتَيَا مِنَ الْفَاحِشَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8819 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَآذُوهُمَا قَالَ : كَانَا يؤذَيَانِ بِالْقَوْلِ جَمِيعًا . 8820 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا فَكَانَتِ الْجَارِيَةُ وَالْفَتَى إِذَا زَنَيَا يُعَنَّفَانِ وَيُعَيَّرَانِ حَتَّى يَتْرُكَا ذَلِكَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ذَلِكَ الْأَذَى ، أَذَى اللِّسَانِ ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ سَبًّا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8821 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَآذُوهُمَا يَعْنِي : سَبًّا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ الْأَذَى بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8822 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا زَنَى أُوذِيَ بِالتَّعْيِيرِ وَضُرِبَ بِالنِّعَالِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَانَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَذَى الزَّانِيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، إِذَا أَتَيَا ذَلِكَ وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . وَ الْأَذَى قَدْ يَقَعُ لِكُلِّ مَكْرُوهٍ نَالَ الْإِنْسَانَ ، مِنْ قَوْلٍ سَيِّئٍ بِاللِّسَانِ أَوْ فِعْلٍ .

وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ بَيَانُ أَيِّ ذَلِكَ كَانَ أُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ ، وَلَا خَبَرَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَقْلِ الْوَاحِدِ وَلَا نَقْلِ الْجَمَاعَةِ الْمُوجِبُ مَجِيئُهُمَا قَطْعَ الْعُذْرِ . وَأَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَذًى بِاللِّسَانِ أَوِ الْيَدِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ أَذًى بِهِمَا . وَلَيْسَ فِي الْعِلْمِ بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَيٍّ - نَفْعٌ فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا ، وَلَا فِي الْجَهْلِ بِهِ مَضَرَّةٌ ، إِذْ كَانَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قَدْ نَسَخَ ذَلِكَ مِنْ مُحْكَمِهِ بِمَا أَوْجَبَ مِنَ الْحُكْمِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِمَا وَفِي اللَّاتِي قَبْلَهُمَا .

فَأَمَّا الَّذِي أَوْجَبَ مِنَ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ فِيهِمَا ، فَمَا أَوْجَبَ فِي سُورَةِ النُّورِ : 2 بِقَوْلِهِ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . وَأَمَّا الَّذِي أَوْجَبَ فِي اللَّاتِي قَبْلَهُمَا ، فَالرَّجْمُ الَّذِي قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِمَا . وَأَجْمَعَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَ لِأَهْلِ الْفَاحِشَةِ مِنَ الزُّنَاةِ وَالزَّوَانِي سَبِيلًا بِالْحُدُودِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا فِيهِمْ .

8823
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ،عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ نَسَخَتْهُ الْآيَةُ الَّتِي فِي النُّورِ بِالْحَدِّ الْمَفْرُوضِ .
8824
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاللَّذَانِيَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا الْآيَةَ ، قَالَ : هَذَا نَسَخَتْهُ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ بِالْحَدِّ الْمَفْرُوضِ .
8825
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيلَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ .

عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَا : فِي قَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا الْآيَةَ ، نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلَدِ فَقَالَ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) . 8826 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 8827 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ الْآيَةَ ، جَاءَتِ الْحُدُودُ فَنَسَخَتْهَا .

8828
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَاعُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : نَسَخَ الْحَدُّ هَذِهِ الْآيَةَ .
8829
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ :فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ الْآيَةَ ، قَالَ : نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ ، وَقَوْلُهُ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ .
8830
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا الْآيَةَ ،ثُمَّ نُسِخَ هَذَا ، وَجُعِلَ السَّبِيلُ لَهَا إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ ، رُجِمَتْ وَأُخْرِجَتْ ، وَجَعَلَ السَّبِيلَ لِلذَّكَرِ جَلْدُ مِائَةٍ .

8831 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ قَالَ : نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَإِنْ تَابَا مِنَ الْفَاحِشَةِ الَّتِي أَتَيَا فَرَاجَعَا طَاعَةَ اللَّهِ بَيْنَهُمَا وَأَصْلَحَا يَقُولُ : وَأَصْلَحَا دِينَهُمَا بِمُرَاجَعَةِ التَّوْبَةِ مِنْ فَاحِشَتِهِمَا ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا يَقُولُ : فَاصْفَحُوا عَنْهُمَا ، وَكُفُّوا عَنْهُمَا الْأَذَى الَّذِي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُؤْذُوهُمَا بِهِ عُقُوبَةً لَهُمَا عَلَى مَا أَتَيَا مِنَ الْفَاحِشَةِ ، وَلَا تُؤْذُوهُمَا بَعْدَ تَوْبَتِهِمَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ رَاجِعًا لِعَبِيدِهِ إِلَى مَا يُحِبُّونَ إِذَا هُمْ رَاجَعُوا مَا يُحِبُّ مِنْهُمْ مِنْ طَاعَتِهِ رَحِيمًا بِهِمْ ، يَعْنِي : ذَا رَحْمَةٍ وَرَأْفَةٍ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 161 قراءة

﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ قرأ المكي والشامي وعاصم بفتح الصاد وألف بعدها والباقون بكسرها وياء بعدها . " ندخله جنات ، وندخله نارا " قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر ، بالنون فيهما ، والباقون بالياء كذلك ، ولا يخفى إخفاء أبي جعفر في نَارًا خَالِدًا . عَلَيْهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت . فِي الْبُيُوتِ ظاهر وكذا يَتَوَفَّاهُنَّ ولهن ليعقوب عند الوقف . وَاللَّذَانِ قرأ المكي بتشديد النون فهو عنده من باب الساكن اللازم المدغم فيمد مشبعا لالتقاء الساكنين . والباقون بالتخفيف مع القصر . فَآذُوهُمَا لا يخفى ما فيه لورش وحمزة . وَأَصْلَحَا غلظ ورش لامه . السُّوءَ فيه لحمزة وقفا وجهان : النقل والإدغام ، لأصالة الواو ، ولا روم فيه ولا إشمام ، لنصب الهمزة . عَلَيْهِمْ جلي ، وكذا السَّيِّئَاتِ . الآنَ الآنَ فيه النقل لورش وابن وردان مع ثلاثة البدل لورش كما لا يخفى ، وقد سبق أن من يبدأ بهمزة الوصل يكون له ثلاثة البدل ، ومن يبدأ باللام يتعين عليه قصر البدل . ولحمزة في الوقف عليه السكت والنقل ، وهو واضح . كَرْهًا قرأ الأخوان وخلف بضم الكاف ، والباقون بفتحها . مُبَيِّنَةٍ قرأ المكي وشعبة بفتح الياء المشددة ، والباقون بكسرها ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ إلى شَيْئًا فيها لورش ستة أوجه الأول قصر البدل وعليه فتح ذات الياء إِحْدَاهُنَّ ، مع التوسط في شيئا . الثاني : توسط البدل مع تقليل اليائى ومع توسط اللين . الثالث : مد البدل مع فتح اليائى ومع توسط اللين . الرابع : مثله ولكن مع مد اللين الخامس : مد البدل مع التقليل في اليائى والتوسط في اللين ، والسادس : مثله ولكن مع مد اللين . مِيثَاقًا غَلِيظًا فيه الإخفاء لأبى جعفر . النِّسَاءِ إِلا قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر والمد مقدم لبقاء أثر الهمز كما سبق ؛ والبصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد ، والقصر مقدم لذهاب أثر الهمز وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية بين بين . ولورش وقنبل إبدالها ياءً مع المد المشبع للساكنين . والباقون بتحقيقهما . بِهِنَّ جلي ، وكذا <آية الآية="23" السورة="النساء" ربط="516

موقع حَـدِيث