الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ تَأْخُذُونَ مِنْ نِسَائِكُمْ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ ، إِذَا أَرَدْتُمْ طَلَاقَهُنَّ وَاسْتِبْدَالَ غَيْرِهِنَّ بِهِنَّ أَزْوَاجًا وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ فَتَبَاشَرْتُمْ وَتَلَامَسْتُمْ . وَهَذَا كَلَامٌ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى النَّكِيرِ وَالتَّغْلِيظِ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِآخَرَ : كَيْفَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، وَأَنَا غَيْرُ رَاضٍ بِهِ ؟ عَلَى مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ . وَأَمَّا الْإِفْضَاءُ إِلَى الشَّيْءِ ، فَإِنَّهُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ بِالْمُبَاشَرَةِ لَهُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : بَلِينَ بِلًى أَفْضَى إلَى كُلِّ كُتْبَةٍ بَدَا سَيْرُهَا مِنْ بَاطِنٍ بَعْدَ ظَاهِرِ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الْفَسَادَ وَالْبِلَى وَصَلَ إِلَى الْخُرَزِ .
وَالَّذِي عُنِيَ بِهِ الْإِفْضَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الْجِمَاعُ فِي الْفَرَجِ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالْجِمَاعِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ( 21 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَيْ : مَا وَثَّقْتُمْ بِهِ لَهُنَّ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، مِنْ عَهْدٍ وَإِقْرَارٍ مِنْكُمْ بِمَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، مِنْ إِمْسَاكِهِنَّ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ تَسْرِيحِهِنَّ بِإِحْسَانٍ . وَكَانَ فِي عَقْدِ الْمُسْلِمِينَ النِّكَاحَ قَدِيمًا فِيمَا بَلَغَنَا - أَنْ يُقَالَ لِنَاكِحٍ : آللَّهِ عَلَيْكَ لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ ! 8920 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا وَالْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ الَّذِي أَخَذَهُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ : إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ . وَقَدْ كَانَ فِي عَقْدِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ إِنْكَاحِهِمْ : آللَّهِ عَلَيْكَ لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمِيثَاقِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8921 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَ : إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ .
8922 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ . 8923 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَ : هُوَ مَا أَخَذَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ ، فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كَلِمَةُ النِّكَاحِ الَّتِي اسْتَحَلَّ بِهَا الْفَرْجَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8927 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَ : كَلِمَةُ النِّكَاحِ الَّتِي اسْتَحَلَّ بِهَا فُرُوجَهُنَّ . 8928 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
8932 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَ : الْمِيثَاقُ النِّكَاحُ . 8933 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ الْأَفْطَسُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَ : كَلِمَةُ النِّكَاحِ ، قَوْلُهُ : نَكَحْتُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8934 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ وَعِكْرِمَةَ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَا : أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ . 8935 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا وَالْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ : أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْمِيثَاقُ الَّذِي عُنِيَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : هُوَ مَا أُخِذَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ مِنْ عَهْدٍ عَلَى إِمْسَاكِهَا بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحِهَا بِإِحْسَانٍ ، فَأَقَرَّ بِهِ الرَّجُلُ .
لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِذَلِكَ أَوْصَى الرِّجَالَ فِي نِسَائِهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمِيثَاقِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ ، أَمُحْكَمٌ أَمْ مَنْسُوخٌ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُحْكَمٌ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لِلرَّجُلِ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّا آتَاهَا ، إِذَا أَرَادَ طَلَاقَهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُرِيدَةَ الطَّلَاقَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مُحْكَمَةٌ ، غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَخَذُ شَيْءٍ مِمَّا آتَاهَا مِنْهَا بِحَالٍ ، كَانَتْ هِيَ الْمُرِيدَةَ لِلطَّلَاقِ أَوْ هُوَ . وَمِمَّنْ حُكِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ ، بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ . 8936 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ .
قَالَ : سَأَلْتُ بَكْرًا عَنِ الْمُخْتَلِعَةِ ، أَيَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ ، نَسَخَهَا قَوْلُهُ : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 229 ] . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8937 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَ : ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ فَقَالَ : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 229 ] . قَالَ : فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَغَيْرُ جَائِزٍ لِلرَّجُلِ أَخَذُ شَيْءٍ مِمَّا آتَاهَا ، إِذَا أَرَادَ طَلَاقَهَا مِنْ غَيْرِ نُشُوزٍ كَانَ مِنْهَا ، وَلَا رِيبَةٍ أَتَتْ بِهَا . وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسِخَ مِنَ الْأَحْكَامِ ، مَا نَفَى خِلَافَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي سَائِرِ كُتُبِنَا . وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ نَفْيُ حُكْمِ قَوْلِهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 229 ] .
لِأَنَّ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا - أَخْذُ مَا آتَاهَا مِنْهَا إِذَا كَانَ هُوَ الْمُرِيدَ طَلَاقَهَا . وَأَمَّا الَّذِي أَبَاحَ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ، فَهُوَ إِذَا كَانَتْ هِيَ الْمُرِيدَةَ طَلَاقَهُ وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ ، بِبَعْضِ الْمَعَانِي الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَلَيْسَ فِي حُكْمِ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَفْيُ حُكْمِ الْأُخْرَى .
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ لِإِحْدَاهُمَا بِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ ، وَلِلْأُخْرَى بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا . وَأَمَّا مَا قَالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ : مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِزَوْجِ الْمُخْتَلِعَةِ - أَخْذُ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا ، إِذَا كَانَتْ هِيَ الطَّالِبَةُ الْفُرْقَةَ ، وَهُوَ الْكَارِهُ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ ؛ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ أَمَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ بِأَخْذِ مَا كَانَ سَاقَ إِلَى زَوْجَتِهِ وَفِرَاقِهَا إِذْ طَلَبَتْ فِرَاقَهُ ، وَكَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا .