حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرَاجِعَ بِكُمْ طَاعَتَهُ وَالْإِنَابَةَ إِلَيْهِ ، لِيَعْفُوَ لَكُمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْ آثَامِكُمْ ، وَيَتَجَاوَزَ لَكُمْ عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مِنَ اسْتِحْلَالِكُمْ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مِنْ نِكَاحِ حَلَائِلِ آبَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَهُ وَتَأْتُونَهُ ، مِمَّا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لَكُمْ إِتْيَانُهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ يَقُولُ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ فِيهَا أَنْ تَمِيلُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَتَجُورُوا عَنْهُ بِإِتْيَانِكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَرُكُوبِكُمْ مَعَاصِيَهُ مَيْلا عَظِيمًا جَوْرًا وَعُدُولًا عَنْهُ شَدِيدًا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمُ الزُّنَاةُ .

9129
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍفِي قَوْلِهِ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ قَالَ : الزِّنَا أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا قَالَ : يُرِيدُونَ أَنْ تَزْنُوا .
9130
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْمُجَاهِدٍ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا أَنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ ، تَزْنُونَ كَمَا يَزْنُونَ .
9131
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ :وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ قَالَ : الزِّنَا أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا قَالَ : يَزْنِي أَهْلُ الْإِسْلَامِ كَمَا يَزْنُونَ .

قَالَ : هِيَ كَهَيْئَةِ : ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [ سُورَةُ الْقَلَمِ : 9 ] . 9132 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ قَالَ : الزِّنَا أَنْ تَمِيلُوا قَالَ : أَنْ تَزْنُوا . وَقَالَ آخَرُونَ ، بَلْ هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9133 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ قَالَ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمُ الْيَهُودُ خَاصَّةً ، وَكَانَتْ إِرَادَتُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعَ شَهَوَاتِهِمْ فِي نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ نِكَاحَهُنَّ ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يُحَلِّلُونَ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ - أَنْ تَمِيلُوا عَنِ الْحَقِّ فَتَسْتَحِلُّوهُنَّ كَمَا اسْتَحَلُّوا .

وَقَالَ آخَرُونَ . مَعْنَى ذَلِكَ : كُلُّ مُتْبِعٍ شَهْوَةً فِي دِينِهِ لِغَيْرِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9134 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ الْآيَةَ ، قَالَ : يُرِيدُ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَأَهْلُ الشَّهَوَاتِ فِي دِينِهِمْ - أَنْ تَمِيلُوا فِي دِينِكُمْ مَيْلًا عَظِيمًا ، تَتَّبِعُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ ، وَتَتْرُكُونَ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ دِينِكُمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ - قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ ، وَطُلَّابِ الزِّنَا وَنِكَاحِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْآبَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ أَنْ تَمِيلُوا عَنِ الْحَقِّ ، وَعَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَكُمْ فِيهِ ، فَتَجُورُوا عَنْ طَاعَتِهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ ، وَتَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فِي اتِّبَاعِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ ، وَتَرْكِ طَاعَتِهِ مَيْلا عَظِيمًا وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّ بِقَوْلِهِ : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ فَوَصَفَهُمْ بِاتِّبَاعِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمُ الْمَذْمُومَةِ ، وَعَمَّهُمْ بِوَصْفِهِمْ بِذَلِكَ ، مِنْ غَيْرِ وَصْفِهِمْ بِاتِّبَاعِ بَعْضِ الشَّهَوَاتِ الْمَذْمُومَةِ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَأَوْلَى الْمَعَانِي بِالْآيَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهَا ، دُونَ بَاطِنِهَا الَّذِي لَا شَاهِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ دَاخِلًا فِي الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ الْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى ، وَالزُّنَاةُ ، وَكُلُّ مُتَّبِعٍ بَاطِلًا .

لِأَنَّ كُلَّ مُتَّبِعٍ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ ، فَمُتَّبِعٌ شَهْوَةَ نَفْسِهِ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَوْلَى ، وَجَبَتْ صِحَّةُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .

موقع حَـدِيث