حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ يَقُولُ : وَلِيُسَدِّدَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ يَعْنِي : سُبُلَ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ ، وَمَنَاهِجِهِمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَسَائِرِ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيَّنَ فِيهِمَا مَا حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ يَقُولُ : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بِكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ ، مِمَّا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ فِي فِعْلِكُمْ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَقَبْلَ أَنْ يُوحِيَ مَا أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ ؛ لِيَتَجَاوَزَ لَكُمْ بِتَوْبَتِكُمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ قَبِيحِ ذَلِكَ قَبْلَ إِنَابَتِكُمْ وَتَوْبَتِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ فِي أَدْيَانِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ ، وَبِمَا يَأْتُونَ وَيَذَرُونَ مِمَّا أَحَلَّ أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، حَافَظٌ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِمْ حَكِيمٌ بِتَدْبِيرِهِ فِيهِمْ ، فِي تَصْرِيفِهِمْ فِيمَا صَرَّفَهُمْ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : يُرِيدُ اللَّهُ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ .

وَقَالَ : ذَلِكَ كَمَا قَالَ : وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ [ سُورَةُ الشُّورَى : 15 ] بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : أُمِرْتُ بِهَذَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . وَقَالُوا : مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ التَّعْقِيبُ بَيْنَ كَيْ وَ لَامِ كَيْ وَ أَنْ وَوَضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَوْضِعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُخْتِهَا مَعَ أَرَدْتُ وَ أَمَرْتُ .

فَيَقُولُونَ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَذْهَبَ ، وَلِتَذْهَبَ وَ أَرَدْتُ أَنْ تَذْهَبَ وَلِتَذْهَبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 71 ] ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 14 ] ، وَكَمَا قَالَ : يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ [ سُورَةُ الصَّفِّ : 8 ] ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 32 ] . وَاعْتَلُّوا فِي تَوْجِيهِهِمْ أَنْ مَعَ أَمَرْتُ وَ أَرَدْتُ إِلَى مَعْنَى كَيْ وَتَوْجِيهِ كَيْ مَعَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى أَنْ لِطَلَبِ أَرَدْتُ وَ أَمَرْتُ الِاسْتِقْبَالَ ، وَأَنَّهَا لَا يَصْلُحُ مَعَهَا الْمَاضِي ، لَا يُقَالُ : أَمَرْتُكُ أَنْ قُمْتَ وَلَا أَرَدْتُ أَنْ قُمْتَ . قَالُوا : فَلَمَّا كَانَتْ أَنْ قَدْ تَكُونُ مَعَ الْمَاضِي فِي غَيْرِ أَرَدْتُ وَ أَمَرْتُ وَكَّدُوا لَهَا مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ بِمَا لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاضٍ مِنَ الْأَفْعَالِ بِحَالٍ ، مِنْ كَيْ وَ اللَّامِ الَّتِي فِي مَعْنَى كَيْ .

قَالُوا : وَكَذَلِكَ جَمَعَتِ الْعَرَبُ بَيْنَهُنَّ أَحْيَانًا فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ فِي الْجَمْعِ : أَرَدْتَ لِكَيْمَا أَنْ تَطِيرَ بِقِرْبَتِي فَتَتْرُكَهَا شَنًّا بِبَيْدَاءَ بَلَقْعِ فَجَمْعَ بَيْنِهِنَّ ، لِاتِّفَاقِ مَعَانِيهِنَّ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِنَّ ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ : قَدْ يَكْسِبُ الْمَالَ الْهِدَانُ الْجَافِي بِغَيْرِ لَا عَصْفٍ وَلَا اصْطِرَافِ فَجَمْعَ بَيْنَ غَيْرِ وَ لَا تَوْكِيدًا لِلنَّفْي . قَالُوا : إِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَنْ مَكَانَ كَيْ وَ كَيْ مَكَانَ أَنْ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَصْحَبُ جَالِبَ ذَلِكَ مَاضٍ مِنَ الْأَفْعَالِ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَقْبَلِ . فَأَمَّا مَا صَحِبَهُ مَاضٍ مِنَ الْأَفْعَالِ وَغَيْرُ الْمُسْتَقْبَلِ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .

لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُقَالَ : ظَنَنْتُ لِيَقُومَ وَلَا أَظُنُّ لِيَقُومَ بِمَعْنَى : أَظُنُّ أَنْ يَقُومَ لِأَنَّ أَنْ الَّتِي تَدْخُلُ مَعَ الظَّنِّ تَكُونُ مَعَ الْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ ، يُقَالُ : أَظُنُّ أَنْ قَدْ قَامَ زَيْدٌ وَمَعَ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَمَعَ الْأَسْمَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي - قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ بِمَعْنَى : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ ، لِمَا ذَكَرْتُ مِنْ عِلَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 261 قراءة

﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَالْمُحْصَنَاتُ أجمعوا على فتح صاده . مِنَ النِّسَاءِ إِلا تقدم مثله قريبا : وَأُحِلَّ لَكُمْ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بضم الهمزة وكسر الحاء ، والباقون بفتحهما . مُحْصِنِينَ أجمعوا على كسر صاده . غَيْرَ رقق راءه ورش . الْمُحْصَنَاتِ معا و مُحْصَنَاتٍ قرأ الكسائي بكسر الصاد فيها والباقون بالفتح . أُحْصِنَّ قرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الهمزة والصاد ، والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد . فَعَلَيْهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت . لِمَنْ خَشِيَ أخفى أبو جعفر النون في الخاء مع الغنة ، والباقون بالإظهار . تَصْبِرُوا خَيْرٌ رقق ورش الراء فيهما . تِجَارَةً قرأ الكوفيون بنصب التاء ، والباقون برفعها . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا أدغم خلف بلا غنة ، وأدغم الباقون مع الغنة . نُصْلِيهِ وصل المكي هاءه . يَسِيرًا رقق ورش راءه وكذلك كَبَائِرَ . سَيِّئَاتِكُمْ فيه لورش البدل بأوجهه الثلاثة ، ولحمزة الوقف بالياء الخالصة . مُدْخَلا قرأ المدنيان بفتح الميم ، والباقون بضمها . وَاسْأَلُوا قرأ المكي والكسائي وخلف عن نفسه بنقل حركة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة فيصير النطق بسين مفتوحة وبعدها اللام المضمومة وكذلك حمزة وقفا ، والباقون بإسكان السين ، بعدها همزة مفتوحة وبعد الهمزة اللام المضمومة . عَقَدَتْ قرأ الكوفيون بغير ألف بعد العين ، والباقون بإثباتها . بِمَا حَفِظَ اللَّهُ قرأ أبو جعفر بنصب هاء الجلالة ، والباقون برفعها . نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ ، وَاضْرِبُوهُنَّ ، عَلَيْهِنَّ كله ظاهر ليعقوب . <آية الآية="35

موقع حَـدِيث