حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ ، بِمَعْنَى : وَمَنْ يَقْتُلْ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9167 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا فِي كُلِّ ذَلِكَ ، أَوْ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ؟ قَالَ : بَلْ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ يَفْعَلْ مَا حَرَّمْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحِ مَنْ حَرَّمْتُ نِكَاحَهُ ، وَتَعَدَّى حُدُودَهُ ، وَأَكَلَ أَمْوَالَ الْأَيْتَامِ ظُلْمًا ، وَقَتَلَ النَّفْسَ الْمُحَرَّمَ قَتْلُهَا ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ يَأْكُلْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، وَقَتَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ ظُلْمًا ، فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ : وَمَنْ يَفْعَلْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، مِنْ قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَعَضْلِ الْمُحَرَّمِ عَضْلُهَا مِنَ النِّسَاءِ ، وَأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ، وَقَتْلِ الْمُحَرَّمِ قَتْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الْعُقُوبَةَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ : ذَلِكَ مَعْنِيًّا بِهِ جَمِيعَ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ ؟ قِيلَ : مَنَعَنِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فَصْلٍ مِنْ ذَلِكَ قَدْ قُرِنَ بِالْوَعِيدِ ، إِلَى قَوْلِهِ : أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، وَلَا ذِكْرَ لِلْعُقُوبَةِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْآيِ الَّتِي بَعْدَهُ إِلَى قَوْلِهِ : فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا فَكَانَ قَوْلُهُ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعْنِيًّا بِهِ مَا قُلْنَا ، مِمَّا لَمْ يُقْرَنْ بِالْوَعِيدِ ، مَعَ إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَوَعَّدَ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ - أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ مَا سَلَفَ فِيهِ الْوَعِيدُ بِالنَّهْيِ مَقْرُونًا قَبْلَ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : عُدْوَانًا فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ تَجَاوُزًا لِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ ، إِلَى مَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِ وُظلْمًا يَعْنِي : فِعْلًا مِنْهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ بِهِ ، وَرُكُوبًا مِنْهُ مَا قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ .

وَقَوْلُهُ : فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا يَقُولُ : فَسَوْفَ نُورِدُهُ نَارًا يَصْلَى بِهَا فَيَحْتَرِقُ فِيهَا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا يَعْنِي : وَكَانَ إِصْلَاءُ فَاعِلِ ذَلِكَ النَّارَ وَإِحْرَاقُهُ بِهَا ، عَلَى اللَّهِ سَهْلًا يَسِيرًا ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَلَى رَبِّهِ مِمَّا أَرَادَ بِهِ مِنْ سُوءٍ . وَإِنَّمَا يَصْعُبُ الْوَفَاءُ بِالْوَعِيدِ لِمَنْ تَوَعَّدَهُ ، عَلَى مَنْ كَانَ إِذَا حَاوَلَ الْوَفَاءَ بِهِ قَدَرَ الْمُتَوَعَّدُ مِنَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ . فَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي قَبْضَةِ مُوعِدِهِ ، فَيَسِيرٌ عَلَيْهِ إِمْضَاءُ حُكْمِهِ فِيهِ ، وَالْوَفَاءُ لَهُ بِوَعِيدِهِ .

غَيْرُ عَسِيرٍ عَلَيْهِ أَمْرٌ أَرَادَهُ بِهِ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 301 قراءة

﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَالْمُحْصَنَاتُ أجمعوا على فتح صاده . مِنَ النِّسَاءِ إِلا تقدم مثله قريبا : وَأُحِلَّ لَكُمْ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بضم الهمزة وكسر الحاء ، والباقون بفتحهما . مُحْصِنِينَ أجمعوا على كسر صاده . غَيْرَ رقق راءه ورش . الْمُحْصَنَاتِ معا و مُحْصَنَاتٍ قرأ الكسائي بكسر الصاد فيها والباقون بالفتح . أُحْصِنَّ قرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الهمزة والصاد ، والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد . فَعَلَيْهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت . لِمَنْ خَشِيَ أخفى أبو جعفر النون في الخاء مع الغنة ، والباقون بالإظهار . تَصْبِرُوا خَيْرٌ رقق ورش الراء فيهما . تِجَارَةً قرأ الكوفيون بنصب التاء ، والباقون برفعها . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا أدغم خلف بلا غنة ، وأدغم الباقون مع الغنة . نُصْلِيهِ وصل المكي هاءه . يَسِيرًا رقق ورش راءه وكذلك كَبَائِرَ . سَيِّئَاتِكُمْ فيه لورش البدل بأوجهه الثلاثة ، ولحمزة الوقف بالياء الخالصة . مُدْخَلا قرأ المدنيان بفتح الميم ، والباقون بضمها . وَاسْأَلُوا قرأ المكي والكسائي وخلف عن نفسه بنقل حركة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة فيصير النطق بسين مفتوحة وبعدها اللام المضمومة وكذلك حمزة وقفا ، والباقون بإسكان السين ، بعدها همزة مفتوحة وبعد الهمزة اللام المضمومة . عَقَدَتْ قرأ الكوفيون بغير ألف بعد العين ، والباقون بإثباتها . بِمَا حَفِظَ اللَّهُ قرأ أبو جعفر بنصب هاء الجلالة ، والباقون برفعها . نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ ، وَاضْرِبُوهُنَّ ، عَلَيْهِنَّ كله ظاهر ليعقوب . <آية الآية="35

موقع حَـدِيث