الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَذِلُّوا لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ وَاخْضَعُوا لَهُ بِهَا وَأَفْرِدُوهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَأَخْلِصُوا لَهُ الْخُضُوعَ وَالذِّلَّةَ بِالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَالِانْزِجَارِ عَنْ نَهْيِهِ وَلَا تَجْعَلُوا لَهُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْعِبَادَةِ شَرِيكًا تُعَظِّمُونَهُ تَعْظِيمَكُمْ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا يَقُولُ وَأَمَرَكُمْ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا يَعْنِي بِرًّا بِهِمَا وَلِذَلِكَ نُصِبَ الْإِحْسَانُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِلُزُومِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْإِغْرَاءِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ وَاسْتَوْصُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَهُوَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ وَبِذِي الْقُرْبَى فَإِنَّهُ يَعْنِي وَأَمَرَ أَيْضًا بِذِي الْقُرْبَى وَهُمْ ذَوُو قَرَابَةِ أَحَدِنَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ مِمَّنْ قَرُبَتْ مِنْهُ قَرَابَتُهُ بِرَحِمِهِ مَنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إِحْسَانًا بِصِلَةِ رَحِمِهِ .
وَأُمًّا قَوْلُهُ وَالْيَتَامَى ، فَإِنَّهُمْ جَمْعُ يَتِيمٍ وَهُوَ الطِّفْلُ الَّذِي قَدْ مَاتَ وَالِدُهُ وَهَلَكَ . وَالْمَسَاكِينِ وَهُوَ جَمْعُ مِسْكِينٍ وَهُوَ الَّذِي قَدْ رَكِبَهُ ذُلُّ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ فَتَمَسْكَنَ لِذَلِكَ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ اسْتَوْصُوا بِهَؤُلَاءِ إِحْسَانًا إِلَيْهِمْ وَتَعَطَّفُوا عَلَيْهِمْ وَالْزَمُوا وَصِيَّتِي فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ .
9444 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى قَالَ الْجَارُ ذُو الْقُرْبَى ذُو قَرَابَتِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ جَارُ ذِي قَرَابَتِكَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ 9445 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى قَالَ الرَّجُلُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِجِوَارِ ذِي قَرَابَتِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلٌ مُخَالِفُ الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ .
وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِأَنَّهُ ذُو الْقَرَابَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى الْجَارُ دُونَ غَيْرِهِ فَجَعَلَهُ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ جَارَ ذِي الْقَرَابَةِ وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ كَمَا قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ لَقِيلَ وَجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَلَمْ يُقَلْ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى فَكَانَ يَكُونُ حِينَئِذٍ إِذَا أُضِيفَ الْجَارُ إِلَى ذِي الْقَرَابَةِ الْوَصِيَّةُ بِبِرِّ جَارِ ذِي الْقَرَابَةِ دُونَ الْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَأَمَّا وَالْجَارِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ ذِي الْقُرْبَى إِلَّا مِنْ صِفَةِ الْجَارِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مِنَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى بِبِرِّ الْجَارِ ذِي الْقُرْبَى دُونَ جَارِ ذِي الْقَرَابَةِ وَكَانَ بَيِّنًا خَطَأُ مَا قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى ذَلِكَ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى مِنْكُمْ بِالْإِسْلَامِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ 9446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَوْفٍ الشَّامِيِّ : وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى الْمُسْلِمُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيلَ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَيْرُ جَائِزٍ صَرْفُهُ إِلَّا إِلَى الْأَغْلَبِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ بِلِسَانِهِمُ الْقُرْآنُ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ دُونَ الْأَنْكَرِ الَّذِي لَا تَتَعَارَفُهُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ بِخِلَافِ ذَلِكَ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمُتَعَارَفَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذَا قِيلَ فُلَانٌ ذُو قَرَابَةٍ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ إِنَّهُ قَرِيبُ الرَّحِمِ مِنْهُ دُونَ الْقُرْبِ بِالدِّينِ كَانَ صَرْفُهُ إِلَى الْقَرَابَةِ بِالرَّحِمِ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهِ إِلَى الْقُرْبِ بِالدِّينِ .
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ الْجَارُ الْمُشْرِكُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9456 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَوْفٍ الشَّامِيِّ : وَالْجَارِ الْجُنُبِ قَالَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَى الْجُنُبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْغَرِيبُ الْبَعِيدُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا يَهُودِيًّا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا لِمَا بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْجَارِ ذِي الْقُرْبَى هُوَ الْجَارُ ذُو الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَارُ ذُو الْجَنَابَةِ الْجَارَ الْبَعِيدَ لِيَكُونَ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ أَصْنَافِ الْجِيرَانِ قَرِيبِهِمْ وَبِعِيدِهِمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مَعْنَى الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ : الصَّاحِبُ إِلَى الْجَنْبِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ بِجَنْبِ فُلَانٍ وَإِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ جَنَبَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يَجْنُبُهُ جَنْبًا إِذَا كَانَ لِجَنْبِهِ وَمِنْ ذَلِكَ جَنَبَ الْخَيْلَ إِذَا قَادَ بَعْضَهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الرَّفِيقُ فِي السِّفْرِ ، وَالْمَرْأَةُ وَالْمُنْقَطِعُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي يُلَازِمُهُ رَجَاءَ نَفْعِهِ لِأَنَّ كُلَّهُمْ بِجَنْبِ الَّذِي هُوَ مَعَهُ وَقَرِيبٌ مِنْهُ وَقَدْ أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى بِجَمِيعِهِمْ لِوُجُوبِ حَقِّ الصَّاحِبِ عَلَى الْمَصْحُوبِ . وَقَدْ 9482 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْضَةٍ طَرْفَاءَ فَقَطَعَ قَصِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا مُعْوَجٌّ وَالْآخَرُ مُعْتَدِلٌ فَخَرَجَ بِهِمَا فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُعْتَدِلَ وَأَخَذَ لِنَفَسِهِ الْمُعْوَجَّ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيِّ أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُعْتَدِلِ مِنِّي . فَقَالَ كَلَّا يَا فُلَانُ ، إِنَّ كُلَّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا مَسْئُولٌ عَنْ صَحَابَتِهِ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ .
9483 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ خَيْرَ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِذْ كَانَ الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ مُحْتَمَلًا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهِ كُلُّ مَنْ جَنَبَ رَجُلًا بِصُحْبَةٍ فِي سَفَرٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوِ انْقِطَاعٍ إِلَيْهِ وَاتِّصَالٍ بِهِ وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بَعْضَهُمْ مِمَّا احْتَمَلَهُ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ جَمِيعُهُمْ مَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ وَكُلُّهُمْ قَدْ أَوْصَى اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي يَجْتَازُ مَارًّا ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ 9484 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَابْنِ السَّبِيلِ هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ .
9488 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ : وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ الضَّيْفُ 9489 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ هُوَ صَاحِبُ الطَّرِيقِ . وَالسَّبِيلُ هُوَ الطَّرِيقُ ، وَابْنُهُ صَاحِبُهُ الضَّارِبُ فِيهِ فَلَهُ الْحَقُّ عَلَى مَنْ مَرَّ بِهِ مُحْتَاجًا مُنْقَطَعًا بِهِ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَنْ يُعِينَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَةٍ وَيُضَيِّفَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ضِيَافَةٍ وَأَنْ يَحْمِلَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى حُمْلَانٍ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَالَّذِينَ مَلَكْتُمُوهُمْ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ فَأَضَافَ الْمِلْكَ إِلَى الْيَمِينِ ، كَمَا يُقَالُ تَكَلَّمَ فُوكَ وَمَشَتْ رِجْلُكَ وَبَطَشَتْ يَدُكَ بِمَعْنَى تَكَلَّمْتَ وَمَشَيْتَ ، وَبَطَشْتَ غَيْرَ أَنَّ مَا وُصِفَ بِهِ كُلُّ عُضْوٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مَا وُصِفَ بِهِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ فِي الْمُتَعَارَفِ فِي النَّاسِ دُونَ سَائِرِ جَوَارِحِ الْجَسَدِ فَكَانَ مَعْلُومًا بِوَصْفِ ذَلِكَ الْعُضْوِ بِمَا وُصِفَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ مِنَ الْكَلَامِ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لِأَنَّ مَمَالِيكَ أَحَدِنَا تَحْتَ يَدَيْهِ إِنَّمَا يَطْعَمُ مَا تُنَاوِلُهُ أَيْمَانُنَا وَيَكْتَسِي مَا تَكْسُوهُ وَتُصَرِّفُهُ فِيمَا أَحَبَّ صَرْفَهُ فِيهِ بِهَا فَأُضِيفَ مِلْكُهُمْ إِلَى الْأَيْمَانِ لِذَلِكَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9490 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِمَّا خَوَّلَكَ اللَّهُ كُلُّ هَذَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا يَعْنِي مُجَاهِدٌ بِقَوْلِهِ كُلُّ هَذَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ الْوَالِدَيْنِ وَذَا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينَ وَالْجَارَ ذَا الْقُرْبَى وَالْجَارَ الْجُنُبَ وَالصَّاحِبَ بِالْجَنْبِ وَابْنَ السَّبِيلِ فَأَوْصَى رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ بِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ عِبَادَهُ إِحْسَانًا إِلَيْهِمْ وَأَمَرَ خَلْقَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ فَحَقٌّ عَلَى عِبَادِهِ حِفْظُ وَصِيَّةِ اللَّهِ فِيهِمْ ثُمَّ حِفْظُ وَصِيَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا ( 36 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ ذَا خُيَلَاءَ .
وَالْمُخْتَالُ الْمُفْتَعِلُ مِنْ قَوْلِكَ خَالَ الرَّجُلُ فَهُوَ يَخُولُ خَوْلًا وَخَالًا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخُلْ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ وَالْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْجُهَّالِ وَأَمَّا الْفَخُورُ فَهُوَ الْمُفْتَخِرُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ آلَائِهِ وَبَسَطَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ وَلَا يَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَتَاهُ مِنْ طَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ بِهِ مُخْتَالٌ مُسْتَكْبِرٌ وَعَلَى غَيْرِهِ بِهِ مُسْتَطِيلٌ مُفْتَخِرٌ . كَمَا 9491 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا قَالَ : مُتَكَبِّرًا فَخُورًا قَالَ يَعُدُّ مَا أُعْطِيَ وَهُوَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ . 9492 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقَدٍ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ لَا تَجِدُ سَيِّئَ الْمَلَكَةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ مُخْتَالًا فَخُورًا ، وَتَلَا وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا وَلَا عَاقًّا إِلَّا وَجَدْتَهُ جَبَّارًا شَقِيًّا وَتَلَا ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ [ سُورَةُ مَرْيَمَ 32 ]