الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِقَلْبِكَ الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ فَيُبَرِّئُونَهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَيُطَهِّرُونَهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُزَكِّي بِهِ أَنْفُسَهَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ تَزْكِيَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ قَوْلَهُمْ : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9733 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا ﴾وَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ ، زَكَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَبْلُغُوهُ ، فَقَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . وَقَالُوا : لَا ذُنُوبَ لَنَا . 9734 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، قَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ .
وَقَالُوا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى . 9735 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : قَالَتْ يَهُودُ : لَيْسَتْ لَنَا ذُنُوبٌ إِلَّا كَذُنُوبِ أَوْلَادِنَا يَوْمَ يُولَدُونَ . فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ فَإِنَّ لَنَا ذُنُوبًا فَإِنَّمَا نَحْنُ مِثْلُهُمْ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ﴾ 9736 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى وَقَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، وَقَالُوا : نَحْنُ عَلَى الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ . فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ حِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَأَهْلُ طَاعَتِهِ . 9737 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا ﴾نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ، قَالُوا : إِنَّا نُعَلِّمُ أَبْنَاءَنَا التَّوْرَاةَ صِغَارًا ، فَلَا تَكُونُ لَهُمْ ذُنُوبٌ ، وَذُنُوبُنَا مِثْلُ ذُنُوبِ أَبْنَائِنَا ، مَا عَمِلْنَا بِالنَّهَارِ كُفِّرَ عَنَّا بِاللَّيْلِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ تَزْكِيَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ تَقْدِيمَهُمْ أَطْفَالَهُمْ لِإِمَامَتِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9738 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : يَهُودُ ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ صِبْيَانَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَيَؤُمُّونَهُمْ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ . فَتِلْكَ التَّزْكِيَةُ .
9739 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 9740 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانُوا يُقَدِّمُونَ الصِّبْيَانَ أَمَامَهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ يَؤُمُّونَهُمْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ ، فَتِلْكَ تَزْكِيَةٌ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .
9741 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ صِبْيَانَهُمْ يَقُولُونَ : لَيْسَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ . 9742 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُقَدِّمُونَ الْغِلْمَانَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلَغُوا الْحَنَثَ يُصَلُّونَ بِهِمْ ، يَقُولُونَ : لَيْسَ لَهُمْ ذُنُوبٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَزْكِيَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ كَانَتْ قَوْلَهُمْ : إِنَّ أَبْنَاءَنَا سَيَشْفَعُونَ لَنَا وَيُزَكُّونَنَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9743 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا : إِنَّ أَبْنَاءَنَا قَدْ تُوفُّوا ، وَهُمْ لَنَا قُرْبَةٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَسَيَشْفَعُونَ وَيُزَكُّونَنَا . فَقَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَى وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ تَزْكِيَةً مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9744 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو بِدِينِهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، يَلْقَى الرَّجُلَ لَيْسَ يَمْلِكُ لَهُ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَيَقُولُ : وَاللَّهِ إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ عَلَيْهِ . ثُمَّ قَرَأَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى تَزْكِيَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَصْفُهُمْ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا لَا ذُنُوبَ لَهَا وَلَا خَطَايَا ، وَأَنَّهُمْ لِلَّهِ أَبْنَاءٌ وَأَحِبَّاءٌ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَظْهَرُ مَعَانِيهِ لِإِخْبَارِ اللَّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ دُونَ غَيْرِهَا .
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : تَقْدِيمُهُمْ أَطْفَالَهُمْ لِلصَّلَاةِ فَتَأْوِيلٌ لَا تُدْرَكُ صِحَّتُهُ إِلَّا بِخَبَرِ حُجَّةٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ فَإِنَّهُ تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ الْمُزَكِّينَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الْمُبَرِّئِيهَا مِنَ الذُّنُوبِ . يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ : مَا الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا ذُنُوبَ لَكُمْ وَلَا خَطَايَا ، وَأَنَّكُمْ بُرَآءُ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ ، وَلَكِنَّكُمْ أَهْلُ فِرْيَةٍ وَكَذِبٍ عَلَى اللَّهِ ، وَلَيْسَ الْمُزَكَّى مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُزَكِّيهِ اللَّهُ ، وَاللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَيُطَهِّرُهُ وَيُبَرِّئُهُ مِنَ الذُّنُوبِ بِتَوْفِيقِهِ لِاجْتِنَابِ مَا يَكْرَهُهُ مِنْ مَعَاصِيهِ إِلَى مَا يَرْضَاهُ مِنْ طَاعَتِهِ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ لِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا ( 49 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَلَا غَيْرَهُمْ مَنْ خَلْقِهِ فَيَبْخَسَهُمْ فِي تَرْكِهِ تَزْكِيَّتَهُمْ ، وَتَزْكِيَةِ مَنْ تَرَكَ تَزْكِيَّتَهُ ، وَفِي تَزْكِيَةِ مَنْ زَكَّى مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِمْ ، وَلَا يَضَعُ شَيْئًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ مَنْ خَلْقِهِ فَيُوَفِّقُهُ ، وَيَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ . كُلُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ غَيْرُ ظَالِمٍ أَحَدًا مِمَّنْ زَكَّاهُ أَوْ لَمْ يُزَكِّهِ فَتِيلًا .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى : الْفَتِيلِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْإِصْبَعَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْوَسَخِ ، إِذَا فَتَلْتَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9745 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ [ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ] قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ قَابُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْفَتِيلُ مَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ إِصْبَعَيْكَ .
وَأُنَاسٌ يَقُولُونَ : الَّذِي يَكُونُ فِي بَطْنِ النَّوَاةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9752 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : فَتِيلًا قَالَ : الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ . 9753 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : الْفَتِيلُ : الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصْلُ الْفَتِيلِ الْمَفْتُولُ ، صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ كَمَا قِيلَ : صَرِيعٌ وَدَهِينٌ مِنْ مَصْرُوعٍ وَمَدْهُونٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا الْخَبَرَ عَنْ أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ عِبَادَهُ أَقَلَّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا خَطَرَ لَهَا ، فَكَيْفَ بِمَا لَهُ خَطَرٌ ؟ وَكَانَ الْوَسَخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ إِصْبَعَيِ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ بَيْنِ كَفَّيْهِ إِذَا فَتَلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، كَالَّذِي هُوَ فِي شِقِّ النَّوَاةِ وَبَطْنِهَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَفْتُولَةٌ مِمَّا لَا خَطَرَ لَهُ وَلَا قِيمَةَ ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْفَتِيلِ ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ .