حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِقَلْبِكَ الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ فَيُبَرِّئُونَهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَيُطَهِّرُونَهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُزَكِّي بِهِ أَنْفُسَهَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ تَزْكِيَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ قَوْلَهُمْ : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9733 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا وَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ ، زَكَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَبْلُغُوهُ ، فَقَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . وَقَالُوا : لَا ذُنُوبَ لَنَا . 9734 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، قَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ .

وَقَالُوا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى . 9735 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : قَالَتْ يَهُودُ : لَيْسَتْ لَنَا ذُنُوبٌ إِلَّا كَذُنُوبِ أَوْلَادِنَا يَوْمَ يُولَدُونَ . فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ فَإِنَّ لَنَا ذُنُوبًا فَإِنَّمَا نَحْنُ مِثْلُهُمْ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا 9736 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى وَقَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، وَقَالُوا : نَحْنُ عَلَى الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ . فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ حِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَأَهْلُ طَاعَتِهِ . 9737 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ، قَالُوا : إِنَّا نُعَلِّمُ أَبْنَاءَنَا التَّوْرَاةَ صِغَارًا ، فَلَا تَكُونُ لَهُمْ ذُنُوبٌ ، وَذُنُوبُنَا مِثْلُ ذُنُوبِ أَبْنَائِنَا ، مَا عَمِلْنَا بِالنَّهَارِ كُفِّرَ عَنَّا بِاللَّيْلِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ تَزْكِيَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ تَقْدِيمَهُمْ أَطْفَالَهُمْ لِإِمَامَتِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9738 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : يَهُودُ ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ صِبْيَانَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَيَؤُمُّونَهُمْ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ . فَتِلْكَ التَّزْكِيَةُ .

9739 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 9740 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانُوا يُقَدِّمُونَ الصِّبْيَانَ أَمَامَهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ يَؤُمُّونَهُمْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ ، فَتِلْكَ تَزْكِيَةٌ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .

9741 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ صِبْيَانَهُمْ يَقُولُونَ : لَيْسَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ . 9742 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُقَدِّمُونَ الْغِلْمَانَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلَغُوا الْحَنَثَ يُصَلُّونَ بِهِمْ ، يَقُولُونَ : لَيْسَ لَهُمْ ذُنُوبٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَزْكِيَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ كَانَتْ قَوْلَهُمْ : إِنَّ أَبْنَاءَنَا سَيَشْفَعُونَ لَنَا وَيُزَكُّونَنَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9743 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا : إِنَّ أَبْنَاءَنَا قَدْ تُوفُّوا ، وَهُمْ لَنَا قُرْبَةٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَسَيَشْفَعُونَ وَيُزَكُّونَنَا . فَقَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَى وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ تَزْكِيَةً مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9744 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو بِدِينِهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، يَلْقَى الرَّجُلَ لَيْسَ يَمْلِكُ لَهُ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَيَقُولُ : وَاللَّهِ إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ عَلَيْهِ . ثُمَّ قَرَأَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى تَزْكِيَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَصْفُهُمْ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا لَا ذُنُوبَ لَهَا وَلَا خَطَايَا ، وَأَنَّهُمْ لِلَّهِ أَبْنَاءٌ وَأَحِبَّاءٌ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَظْهَرُ مَعَانِيهِ لِإِخْبَارِ اللَّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ دُونَ غَيْرِهَا .

وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : تَقْدِيمُهُمْ أَطْفَالَهُمْ لِلصَّلَاةِ فَتَأْوِيلٌ لَا تُدْرَكُ صِحَّتُهُ إِلَّا بِخَبَرِ حُجَّةٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ فَإِنَّهُ تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ الْمُزَكِّينَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الْمُبَرِّئِيهَا مِنَ الذُّنُوبِ . يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ : مَا الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا ذُنُوبَ لَكُمْ وَلَا خَطَايَا ، وَأَنَّكُمْ بُرَآءُ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ ، وَلَكِنَّكُمْ أَهْلُ فِرْيَةٍ وَكَذِبٍ عَلَى اللَّهِ ، وَلَيْسَ الْمُزَكَّى مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُزَكِّيهِ اللَّهُ ، وَاللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَيُطَهِّرُهُ وَيُبَرِّئُهُ مِنَ الذُّنُوبِ بِتَوْفِيقِهِ لِاجْتِنَابِ مَا يَكْرَهُهُ مِنْ مَعَاصِيهِ إِلَى مَا يَرْضَاهُ مِنْ طَاعَتِهِ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ لِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا ( 49 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَلَا غَيْرَهُمْ مَنْ خَلْقِهِ فَيَبْخَسَهُمْ فِي تَرْكِهِ تَزْكِيَّتَهُمْ ، وَتَزْكِيَةِ مَنْ تَرَكَ تَزْكِيَّتَهُ ، وَفِي تَزْكِيَةِ مَنْ زَكَّى مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِمْ ، وَلَا يَضَعُ شَيْئًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ مَنْ خَلْقِهِ فَيُوَفِّقُهُ ، وَيَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ . كُلُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ غَيْرُ ظَالِمٍ أَحَدًا مِمَّنْ زَكَّاهُ أَوْ لَمْ يُزَكِّهِ فَتِيلًا .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى : الْفَتِيلِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْإِصْبَعَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْوَسَخِ ، إِذَا فَتَلْتَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9745 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ [ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ] قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ قَابُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْفَتِيلُ مَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ إِصْبَعَيْكَ .

9746
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ التَّيْمِيِّقَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قَالَ : مَا فَتَلْتَ بَيْنَ إِصْبَعَيْكَ .
9747
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ دِرْهَمٍ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قَالَ : الْفَتِيلُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ إِصْبَعَيِ الرَّجُلِ .
9748
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ، وَالْفَتِيلُ : هُوَ أَنْ تَدْلُكَ إِصْبَعَيْكَ فَمَا خَرَجَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ ذَلِكَ .
9749
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍفِي قَوْلِهِ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قَالَ : الْفَتِيلُ : الْوَسَخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْكَفَّيْنِ .
9750
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْفَتِيلُ : مَا فَتَلْتَ بِهِ يَدَيْكَ فَخَرَجَ وَسَخٌ .
9751
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِعَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قَالَ : مَا تَدْلُكُهُ فِي يَدَيْكَ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا .

وَأُنَاسٌ يَقُولُونَ : الَّذِي يَكُونُ فِي بَطْنِ النَّوَاةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9752 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : فَتِيلًا قَالَ : الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ . 9753 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : الْفَتِيلُ : الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ .

9754
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُعَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
9755
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِيعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ : الْفَتِيلُ : الَّذِي فِي شِقِّ النَّوَاةِ .
9756
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُبْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْفَتِيلُ : فِي النَّوَى .
9757
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قَالَ : الْفَتِيلُ : الَّذِي فِي شِقِّ النَّوَاةِ .
9758
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : حَدَّثَنَاعُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : الْفَتِيلُ : شِقُّ النَّوَاةِ .
9759
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَابْنُ زَيْدٍ : الْفَتِيلُ : الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ .
9760
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْفَتِيلُ : الَّذِي يَكُونُ فِي شِقِّ النَّوَاةِ .
9761
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا : فَتِيلُ النَّوَاةِ .
9762
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ : الْفَتِيلُ : الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصْلُ الْفَتِيلِ الْمَفْتُولُ ، صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ كَمَا قِيلَ : صَرِيعٌ وَدَهِينٌ مِنْ مَصْرُوعٍ وَمَدْهُونٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ : وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا الْخَبَرَ عَنْ أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ عِبَادَهُ أَقَلَّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا خَطَرَ لَهَا ، فَكَيْفَ بِمَا لَهُ خَطَرٌ ؟ وَكَانَ الْوَسَخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ إِصْبَعَيِ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ بَيْنِ كَفَّيْهِ إِذَا فَتَلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، كَالَّذِي هُوَ فِي شِقِّ النَّوَاةِ وَبَطْنِهَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَفْتُولَةٌ مِمَّا لَا خَطَرَ لَهُ وَلَا قِيمَةَ ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْفَتِيلِ ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 491 قراءة

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وقف عليه حمزة بالنقل والإدغام وقد سبق مثله . وقد اجتمع لورش في هذه الآية اللين وهو شيئا ، وله فيه التوسط والمد كما هو معلوم . وذوات الياء وهى الْقُرْبَى معا ، ( اليتامى ) ، وله فيها الفتح والتقليل ، ولفظ وَالْجَارِ معا وله فيه الفتح والتقليل أيضا . وقد ذكر أهل الأداء عن ورش في تحرير هذه الآية ثلاث طرق . الأولى : أن فيها أربعة أوجه هي تسوية الجار بذات الياء فتحا وتقليلا فيكون له على توسط اللين فتح ذات الياء وَالْجَارِ ثم تقليل ذوات الياء وَالْجَارِ ، وعلى المد هذان الوجهان أيضا . الثانية : أن فيها ثمانية أوجه توسط اللين وعليه فتح ذات الياء وعلى هذا الفتح الفتح والتقليل في الجار . ثم تقليل ذات الياء وعليه الفتح والتقليل في الجار فتكون الأوجه على التوسط أربعة ومثلها على المد فتكون ثمانية ، الثالثة : أن فيها ستة أوجه توسط اللين وعليه فتح ذات الياء وعلى هذا الفتح وجهان في الجار الفتح والتقليل ، ثم تقليل ذات الياء وَالْجَارِ معا ، فيكون على التوسط ثلاثة أوجه ، ثم مد اللين وعليه فتح ذات الياء وعلى هذا الفتح وجهان في الجار أيضا الفتح والتقليل ثم تقليل ذات الياء وعليه الفتح في الجار ، فأوجه المد ثلاثة أيضا ، فيكون مجموع الأوجه ستة . بِالْبُخْلِ قرأ الأصحاب بفتح الباء والخاء ، والباقون بضم الباء وإسكان الخاء . رِئَاءَ النَّاسِ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة الأولى ياء في الحالين وكذلك قرأ حمزة في الوقف ، وله مع هشام في الثانية ثلاثة أوجه الإبدال ولا روم فيه ولا إشمام لكونه منصوبا : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا قرأ نافع برفع التاء في حسنة مع المد والتخفيف في يضاعفها وقرأ المكي وأبو جعفر بالرفع في حسنة مع القصر والتشديد في يضاعفها ، وقرأ الشامي ويعقوب بنصب حسنة مع القصر والتشديد في يضاعفها . وقرأ البصري والكوفيون بالنصب في حسنة مع المد والتخفيف في يضاعفها . وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ ، جِئْنَا ، وَجِئْنَا . كله جلي . تُسَوَّى قرأ المدنيان وابن عامر بفتح التاء وتشديد السين . والأخوان وخلف بفتح التاء وتخفيف السين ، والباقون بضم التاء وتخفيف السين . بِهِمُ الأَرْضُ قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم ، والأخوان وخلف بضمهما وصلا والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا كذلك ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم . أَوْ جَاءَ أَحَدٌ قرأ قالون والبزي وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر ، وهو أرجح لذهاب أثر الهمز كما تقدم . وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية بين بين ، ولورش وقنبل أيضا إبدالها حرف مد من غير إشباع ، أي بقدر ألف إذ لا ساكن بعده ، والباقون بتحقيقهما ، ولا يعتبر المد هنا مد بدل لورش كآمنوا لأن حرف المد عارض . وفي هذه الآية مد منفصل وهو يأيها ومرضى أو ، فإذا قرأت لقالون أو

موقع حَـدِيث