حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِقَلْبِكَ فَتَعْلَمَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ صَدَّقُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ ، وَإِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَلْبِكَ مِنَ الْكُتُبِ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا فِي خُصُومَتِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ يَعْنِي إِلَى : مَنْ يُعَظِّمُونَهُ ، وَيَصْدُرُونَ عَنْ قَوْلِهِ ، وَيَرْضَوْنَ بِحُكْمِهِ مَنْ دُونِ حُكْمِ اللَّهِ ، وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ، يَقُولُ : وَقَدْ أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُكَذِّبُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ الطَّاغُوتُ الَّذِي يَتَحَاكَوْنَ إِلَيْهِ ، فَتَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ الشَّيْطَانِ . وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا يَعْنِي : أَنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَاكِمِينَ إِلَى الطَّاغُوتِ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْهُدَى فَيُضِلَّهُمْ عَنْهَا ضَلَالًا بَعِيدًا يَعْنِي : فَيَجُورُ بِهِمْ عَنْهَا جَوْرًا شَدِيدًا . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ دَعَا رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا إِلَى بَعْضِ الْكُهَّانِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9891 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ قَالَ : كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ وَرَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ خُصُومَةٌ فَكَانَ الْمُنَافِقُ يَدْعُو إِلَى الْيَهُودِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْبَلُونَ الرِّشْوَةَ ، وَكَانَ الْيَهُودِيُّ يَدْعُو إِلَى الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ الرِّشْوَةَ . فَاصْطَلَحَا أَنْ يَتَحَاكَمَا إِلَى كَاهِنٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ حَتَّى بَلَغَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . 9892 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

وَزَادَ فِيهِ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي الْيَهُودَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ يَقُولُ : إِلَى الْكَاهِنِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ أُمِرَ هَذَا فِي كِتَابِهِ ، وَأُمِرَ هَذَا فِي كِتَابِهِ أَنْ يَكْفُرَ بِالْكَاهِنِ . 9893 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَتْ بَيْنَ رَجُلٍ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ خُصُومَةٌ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : أُحَاكِمُكَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ أَوْ قَالَ : إِلَى النَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ ، فَاخْتَلَفَا ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَا كَاهِنًا فِي جُهَيْنَةَ قَالَ : فَنَزَلَتْ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ يَعْنِي : الَّذِي مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي : الْيَهُودِيُّ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ : إِلَى الْكَاهِنِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ يَعْنِي : أُمِرَ هَذَا فِي كِتَابِهِ ، وَأُمِرَ هَذَا فِي كِتَابِهِ . وَتَلَا وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا .

وَقَرَأَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ إِلَى وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . 9894 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ ، فَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ مُدَارَأَةٌ فِي حَقٍّ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لَهُ : انْطَلِقْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ، فَعَرَفَ أَنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَبَى ، فَانْطَلَقَا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ . قَالَ اللَّهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ .

9895 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ الْآيَةَ حَتَّى بَلَغَ ضَلالا بَعِيدًا ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ : رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ بِشَرٌ ، وَفِي رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي مُدَارَأَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فِي حَقٍّ ، فَتَدَارَءَا بَيْنَهُمَا ، فَتَنَافَرَا إِلَى كَاهِنٍ بِالْمَدِينَةِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَا نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَعَابَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَلِكَ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْيَهُودِيَّ كَانَ يَدْعُوهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنْ يَجُورَ عَلَيْهِ . فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَأْبَى عَلَيْهِ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَيَدْعُوهُ إِلَى الْكَاهِنِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - مَا تَسْمَعُونَ ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَعَلَى الْيَهُودِيِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ : صُدُودًا .

9896 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَسْلَمُوا وَنَافَقَ بَعْضُهُمْ ، وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ ، قَتَلُوا بِهِ مِنْهُمْ . فَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ أَعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ . فَلَمَّا أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَتَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّضِيرِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نُعْطِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ الْيَوْمَ ذَلِكَ .

فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ : لَا وَلَكِنَّا إِخْوَانُكُمْ فِي النَّسَبِ وَالدِّينِ ، وَدِمَاؤُنَا مِثْلُ دِمَائِكُمْ ، وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ يُعَيِّرُهُمْ بِمَا فَعَلُوا فَقَالَ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 54 ] ، فَعَيَّرَهُمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيُّ : كُنَّا نُعْطِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وَسْقًا ، وَنَقْتُلُ مِنْهُمْ وَلَا يَقْتُلُونَا ، فَقَالَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 50 ] . وَأَخَذَ النَّضِيرِيُّ فَقَتَلَهُ بِصَاحِبِهِ ، فَتَفَاخَرَتْ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ ، فَقَالَتِ النَّضِيرُ : نَحْنُ أَكْرَمُ مِنْكُمْ ، وَقَالَتْ قُرَيْظَةُ : نَحْنُ أَكْرَمُ مِنْكُمْ ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ إِلَى أَبِي بُرْدَةَ الْكَاهِنِ الْأَسْلَمِيِّ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ : انْطَلِقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ يُنَفِّرُ بَيْنَنَا . وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ : لَا بَلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَفِّرُ بَيْنَنَا ، فَتَعَالَوْا إِلَيْهِ ، فَأَبَى الْمُنَافِقُونَ ، وَانْطَلَقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : أَعْظِمُوا اللُّقْمَةَ يَقُولُ : أَعْظِمُوا الْخَطَرَ ، فَقَالُوا : لَكَ عَشَرَةُ أَوَسَاقٍ .

قَالَ : لَا بَلْ مِئَةُ وَسْقٍ دِيَّتِي ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أُنَفِّرَ النَّضِيرَ فَتَقْتُلُنِي قُرَيْظَةُ ، أَوْ أُنَفِّرُ قُرَيْظَةَ فَتَقْتُلُنِي النَّضِيرُ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَوَسَاقٍ ، وَأَبَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَهُوَ أَبُو بُرْدَةَ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . وَقَالَ آخَرُونَ : الطَّاغُوتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9897 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَالطَّاغُوتُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يُقَالُ لَهُ : كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَكَانُوا إِذَا مَا دُعَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ قَالُوا : بَلْ نُحَاكِمُكُمْ إِلَى كَعْبٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ الْآيَةَ .

9798
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ : تَنَازَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَرَجُلٌمِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَقَالَ الْيَهُودِيُّ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ الْآيَةَ ، وَالَّتِي تَلِيهَا فِيهِمْ أَيْضًا .
9899
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَلَمْ تَرَإِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَقَالَ الْيَهُودِيُّ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ .
9900
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ إِلَى قَوْلِهِ : ضَلَالًا بَعِيدًا قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ أَحَدُهُمْ مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ مُنَافِقٌ ، فَدَعَاهُ الْمُؤْمِنُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَاهُ الْمُنَافِقُ إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا .

9901 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ قَالَ : تَنَازَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَقَالَ الْمُؤْمِنُ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اللَّهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ : صُدُودًا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، قَالَ : الْقُرْآنُ . وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، قَالَ : التَّوْرَاةُ .

قَالَ : يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ الْحَقُّ ، فَيَدْعُوهُ الْمُسْلِمُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُحَاكِمَهُ إِلَيْهِ ، فَيَأْبَى الْمُنَافِقُ وَيَدْعُوهُ إِلَى الطَّاغُوتِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ مُجَاهِدٌ : الطَّاغُوتُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ . 9902 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ : هُوَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ .

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الطَّاغُوتِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 601 قراءة

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس حركتها ، والباقون بالضم الخالص وأبدل همزه مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة . أَنْ تُؤَدُّوا قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوا خالصة في الحالين ، وكذلك حمزة وقفا . نِعِمَّا سبق الكلام عليه في البقرة . بَصِيرًا ، شَيْءٍ ، تُؤْمِنُونَ ، أُمِرُوا ، قِيلَ ، أَيْدِيهِمْ ، ظَلَمُوا ، عَلَيْهِمْ ، كله جلي . أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا قرأ المدنيان والمكي والشامي والكسائي وخلف في اختياره بضم النون والواو وصلا . وعاصم وحمزة بكسرهما ، وأبو عمرو ويعقوب بكسر النون وضم الواو . إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قرأ الشامي بالنصب ، والباقون بالرفع . صِرَاطًا ، النَّبِيِّينَ ، حِذْرَكُمْ ، فَانْفِرُوا ، انْفِرُوا كله ظاهر . لَيُبَطِّئَنَّ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء مطلقا ، وحمزة عند الوقف . عَلَيَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قرأ المكي وحفص ورويس بالتاء الفوقية ، والباقون بالياء التحتية . عَظِيمًا آخر الربع . الممال النَّاسِ لدوري البصري ، جَاءُوكَ معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، دِيَارِكُمْ للبصري والدوري ولورش بالتقليل بلا خلف عنه ، وَكَفَى للأصحاب بالإمالة ولورش بالتقليل بخلف عنه المدغم " الصغير " إِذْ ظَلَمُوا

موقع حَـدِيث