حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَوْ أَنَّا فَرَضْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ الْمُحْتَكِمِينَ إِلَى الطَّاغُوتِ أَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ أَوْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ مُهَاجِرِينَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى سِوَاهَا مَا فَعَلُوهُ يَقُولُ : مَا قَتَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ، وَلَا هَاجَرُوا مِنْ دِيَارِهِمْ فَيَخْرُجُوا عَنْهَا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ طَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9918 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يَهُودَ - يَعْنِي أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا وَالْعَرَبَ - كَمَا أُمِرَ أَصْحَابُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .

9919
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَاعَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ كَمَا أُمِرَ أَصْحَابُ مُوسَى أَنْ يَقْتُلَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا بِالْخَنَاجِرِ ، لَمْ يَفْعَلُوا إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ .
9920
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ افْتَخَرَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَرَجُلٌ مِنْ يَهُودَفَقَالَ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فَقَتَلْنَا أَنْفُسَنَا ، فَقَالَ ثَابِتٌ : وَاللَّهِ لَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَتَلْنَا أَنْفُسَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذَا : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا .
9921
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَلَوْ أَنَّاكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قَالَ رَجُلٌ : لَوْ أَمَرَنَا لَفَعَلْنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا .

فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَرِجَالًا الْإِيمَانُ أَثْبُتُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ الرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَفَعَ قَلِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ بَدَلًا مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ فِي قَوْلِهِ : مَا فَعَلُوهُ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ لَهُمْ .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ : إِنَّمَا رُفِعَ عَلَى نِيَّةِ التَّكْرِيرِ كَأَنَّ مَعْنَاهُ : مَا فَعَلُوهُ ، مَا فَعَلَهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يَكْرِبَ : وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ ، لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلَّا الفَرْقَدَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : رَفَعَ الْقَلِيلَ بِالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلَهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ، فَقِيلَ : مَا فَعَلُوهُ عَلَى الْخَبَرِ عَنِ الَّذِينَ مَضَى ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى الْقَلِيلَ فَرُفِعَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا ، إِذْ كَانَ الْفِعْلُ مَنْفِيًّا عَنْهُ . وَهِيَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ : مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ ، فَلَا مِرْزِئَةً عَلَى قَارِئِهِ فِي إِعْرَابِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، إِذْ كَانَ الْفِعْلُ مَشْغُولًا بِمَا فِيهِ كِنَايَةَ مَنْ قَدْ جَرَى ذِكْرُهُ ، ثُمَّ اسْتُثْنِيَ مِنْهُمُ الْقَلِيلُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ( 66 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِذَلِكَ : وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، وَهُمْ يَتَحَاكَمُونَ إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَيَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ يَعْنِي : مَا يُذَكَّرُونَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ وَآجِلِ مَعَادِهِمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَأَثْبُتُ لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ ، وَأَقُومُ لَهُمْ عَلَيْهَا . وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقَ يَعْمَلُ عَلَى شَكٍّ ، فَعَمَلُهُ يَذْهَبُ بَاطِلًا وَعَنَاؤُهُ يَضْمَحِلُّ فَيَصِيرُ هَبَاءً ، وَهُوَ بِشَكِّهِ يَعْمَلُ عَلَى وَنَاءٍ وَضَعْفٍ . وَلَوْ عَمِلَ عَلَى بَصِيرَةٍ لَاكْتَسَبَ بِعَمَلِهِ أَجْرًا ، وَلَكَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ذُخْرًا ، وَكَانَ عَلَى عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ أَقْوَى ، وَلِنَفْسِهِ أَشَدَّ تَثْبِيتًا لِإِيمَانِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَعَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُهُ .

وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا تَصْدِيقًا ، كَمَا : - 9922 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا قَالَ : تَصْدِيقًا . لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مُصَدِّقًا كَانَ لِنَفْسِهِ أَشَدَّ تَثْبِيتًا ، وَلِعَزْمِهِ فِيهِ أَشَدَّ تَصْحِيحًا . وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 265 ] .

وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى بَيَانِ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ ، بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنْ إِعَادَتِهِ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 661 قراءة

﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس حركتها ، والباقون بالضم الخالص وأبدل همزه مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة . أَنْ تُؤَدُّوا قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوا خالصة في الحالين ، وكذلك حمزة وقفا . نِعِمَّا سبق الكلام عليه في البقرة . بَصِيرًا ، شَيْءٍ ، تُؤْمِنُونَ ، أُمِرُوا ، قِيلَ ، أَيْدِيهِمْ ، ظَلَمُوا ، عَلَيْهِمْ ، كله جلي . أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا قرأ المدنيان والمكي والشامي والكسائي وخلف في اختياره بضم النون والواو وصلا . وعاصم وحمزة بكسرهما ، وأبو عمرو ويعقوب بكسر النون وضم الواو . إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قرأ الشامي بالنصب ، والباقون بالرفع . صِرَاطًا ، النَّبِيِّينَ ، حِذْرَكُمْ ، فَانْفِرُوا ، انْفِرُوا كله ظاهر . لَيُبَطِّئَنَّ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء مطلقا ، وحمزة عند الوقف . عَلَيَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قرأ المكي وحفص ورويس بالتاء الفوقية ، والباقون بالياء التحتية . عَظِيمًا آخر الربع . الممال النَّاسِ لدوري البصري ، جَاءُوكَ معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، دِيَارِكُمْ للبصري والدوري ولورش بالتقليل بلا خلف عنه ، وَكَفَى للأصحاب بالإمالة ولورش بالتقليل بخلف عنه المدغم " الصغير " إِذْ ظَلَمُوا

موقع حَـدِيث