الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا "
) ( 67 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ؛ لِإِيتَائِنَا إِيَّاهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ مَا وُعِظُوا بِهِ مِنْ طَاعَتِنَا وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِنَا أَجْرًا يَعْنِي : جَزَاءً وَثَوَابًا عَظِيمًا ، وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا لِعَزَائِمِهِمْ وَآرَائِهِمْ ، وَأَقْوَى لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ؛ لِهِدَايَتِنَا إِيَّاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، يَعْنِي : طَرِيقًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الْقَوِيمُ الَّذِي اخْتَارَهُ لِعِبَادِهِ وَشَرَعَهُ لَهُمْ ، وَذَلِكَ الْإِسْلَامُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَهَدَيْنَاهُمْ وَلَوَفَّقْنَاهُمْ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ . ثُمَّ ذَكَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مَا وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الْكَرَامَةِ الدَّائِمَةِ لَدَيْهِ ، وَالْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ الْآيَةَ .