الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا نَعْتٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُنَافِقِينَ نَعَتَهُمْ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَوَصَفَهُمْ بِصِفَتِهِمْ فَقَالَ : وَإِنَّ مِنْكُمْ - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - يَعْنِي مِنْ عِدَادِكُمْ وَقَوْمِكُمْ ، وَمَنْ يَتَشَبَّهُ بِكُمْ وَيُظْهِرُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَعْوَتِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ ، وَهُوَ مُنَافِقٌ يُبَطِّئُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْكُمْ عَنْ جِهَادِ عَدْوِكُمْ وَقِتَالِهِمْ إِذَا أَنْتُمْ نَفَرْتُمْ إِلَيْهِمْ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ يَقُولُ : فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ هَزِيمَةٌ ، أَوْ نَالَكُمْ قَتْلٌ أَوْ جِرَاحٌ مِنْ عَدُوِّكُمْ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا فَيُصِيبُنِي جِرَاحٌ أَوْ أَلَمٌ أَوْ قَتْلٌ ، وَسَرَّهُ تَخَلُّفُهُ عَنْكُمْ شَمَاتَةً بِكُمْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ فِي وَعْدِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا نَالَهُمْ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَفِي وَعِيدِهِ . فَهُوَ غَيْرُ رَاجٍ ثَوَابًا ، وَلَا خَائِفٍ عِقَابًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
9938 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : الْمُنَافِقُ يُبَطِّئُ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ اللَّهُ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ بِقَتْلِ الْعَدُوِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا قَالَ : هَذَا قَوْلُ الشَّامِتِ . 9939 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ : هَزِيمَةٌ .
وَدَخَلَتِ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ : لَمَنْ وَفُتِحَتْ لِأَنَّهَا اللَّامُ الَّتِي تَدْخُلُ تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ مَعَ إِنَّ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : إِنَّ فِي الدَّارِ لَمَنْ يُكْرِمُكَ . وَأَمَّا اللَّامُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فِي لَيُبَطِّئْنَ فَدَخَلَتْ لِجَوَابِ الْقَسَمِ ، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَإِنَّ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ لَمَنْ وَاللَّهِ لَيُبَطِّئْنَ .