الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا إِعْذَارٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لَهُمْ : مَنْ يُطِعْ مِنْكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَنِي بِطَاعَتِهِ إِيَّاهُ ، فَاسْمَعُوا قَوْلَهُ وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ ، فَإِنَّهُ مَهْمَا يَأْمُرْكُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ أَمْرِي يَأْمُرُكُمْ ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ نَهْيِي ، فَلَا يَقُولُنَّ أَحَدُكُمْ : إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ مِثْلُنَا يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا . ثُمَّ قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِنَبِيِّهِ : وَمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَأَعْرَضَ عَنْكَ ، فَإِنَّا لَمْ نُرْسِلْكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا يَعْنِي : حَافِظًا لِمَا يَعْمَلُونَ مُحَاسِبًا ، بَلْ إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، وَكَفَى بِنَا حَافِظِينَ لِأَعْمَالِهِمْ وَلَهُمْ عَلَيْهَا مُحَاسِبِينَ . وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ - فِيمَا ذُكِرَ - قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْجِهَادِ ، كَمَا : - 9979 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَأَلَتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا قَالَ : هَذَا أَوَّلَ مَا بَعَثَهُ ، قَالَ : إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ [ سُورَةُ الشُّورَى : 48 ] .
قَالَ : ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ هَذَا بِأَمْرِهِ بِجِهَادِهِمْ وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا .